خلاصة مفاهيم أهل السنة معنى السنة الإلهية السنة في اللغة الطريقة والعادة المضطردة حسنةً كانت أو سيئة وسنة الله هي الطريقة والقانون المضطرد الذي تخطع له جميع الكائنات فهي النظام والقانون الذي يدبر به الله عز وجل خلقه وأمره بعلمه وقدرته وحكمته سنن الله وربط المسببات بأسبابها تقوم سنن الله تعالى على ربط المسببات بأسبابها والنتائج بمقدماتها على نحو في غاية الدقة والانتظام والاضطراد والله سبحانه هو خالق الأسباب ومسبباتها والمقدمات ونتائجها وبفق ذلك فقد يصح أن يقال إن سنة الله الكبرى هي سنته في الأسباب وما عدا ذلك من السنن فكأنها من مفردات سنة الله في الأسباب وليست سنةً مستقلة وإنما تفرض بالذكر بأسمائها الخاصة لإبرازها ولفت النظر إليها لمعنى خاص بها السنن الإلهية قسمان تنقسم السنن الإلهية إلى قسمين كبيرين أولا السنن الكونية المشاهدة في الآفاق والأنفس وما تخضع له من نظام دقيق ثابت ومضطرد من حيث الأصل وقد عدها الله تعالى من آياته المرئية والمحسوسة ولفت النظر إليها للاعتبار بها في الإيمان بالله الخالق وصفاته العليا قال تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون وهذه السنن متاحة للجميع يدركها كل من المسلم والكافر وأكثرهما جدية ونشاط وبحثا عنها هو أكثرهما وقوفا عليها وإحاطة بجوانبها وجزئياتها فهذا العلم مشاع للجميع ولا يختص المسلمون بشيء منه بل ربما كان الكفار أكثر إدراكا له كما يشير إلى ذلك قول الله تعالى سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق حيث يعود الظمير في قوله سنريهم إلى الكفار المذكورين في الآية قبلها قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد وإن كان المسلمون هم الأولى بإدراك هذه السنن والريادة في مجال العلوم الخاصة بها من فلك وطب وهندسة إلى غير ذلك وذلك من أجل ريادة العالم بموجب استخلاف الله لهم في الأرض وتحميلهم أمانة التكليف والتوجه بالبشرية إلى عبادة الله وحده وفق مفهوم العبادة الشامل ثانيا السنن الاجتماعية وهي التي جعلها الله تحكم حياة البشر ويدبر الله أمورهم وأحوالهم بها كسنن السعادة والشقاء والسراء والضراء والهدى والضلال والنصر والهزيمة إلى آخر ذلك معرفة أسباب الظواهر الكونية لا تنفي الغاية من إجرائها لا يستنكر من حيث الأصل البحث عن أسباب الظواهر الطبيعية من كسوف وخسوف وزلازل وبراكين وطوفان وعواصف إلى آخر ذلك ولكن المستنكر والمحظور هو الاقتصار على التفسير المادي لهذه الظواهر بزعم ربط المسببات بأسبابها ونسيان أن الله تعالى هو مدبر الأمر وخالق الأسباب ومسبباتها وإنكار تخويف الله عباده بآياته الكونية والله عز وجل يقول وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ويقول فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون وقال صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما من آيات الله يخوف الله بهما عباده فإذا رأيتم كسوفا فاذكروا الله حتى ينجليا متفق عليه ويقال لمن يفسرون حدوث كسوف الشمس بوقوع القمر بينها وبين الأرض فيحجب ضوأها عن الأرض ويحدث الكسوف وكذا تفسير خسوف القمر بوقوعه في ظل الأرض فلا تنعكس عليه أشعة الشمس ولا يرى يقال لهؤلاء كلامكم صحيح وفيه بيان لسبب حصول الكسوف والخسوف ولكن من الذي أوجد هذا السبب ولماذا لا يحدث باستمرار وانتظام وإنما يندر حدوثه ويكون على فترات متباعدة فجواب ذلك أنهما آيتان من آيات الله يخلق أسبابهما ويجريهما بعلمه وحكمته وقت ما يشاء تخويفا لعباده وعبرة وعظة والله عز وجل حين أهلك عادا بالريح الباردة أوجد سببها وقت الشتاء لتكون شديدة البرودة ومهلكة وأعلم نبيه هود لينذر قومه بوقوع العذاب عليهم فالقول الفصل في هذا الأمر أن الظواهر الطبيعية تجري بأسباب قلقها الله تعالى وأوجدها وفق حكمته وتدبيره واجعل فيها آيات وعبر وعظات لقوم يؤمنون ثبات السنن والطرادها تشترك كل من السنن الكونية والسنن الاجتماعية في الثبات والاطراد من حيث الأصل والإجمال إلا أنهما يفترقان في الآتي أولا السنن الاجتماعية مضطردة على الدوام لا تتبدل ولا تتخلف إذا تحققت شروطها وانتفت موانعها وهي التي قال الله عنها ولا تجد لسنتنا تحويلا أما السنن الكونية لا تتخرق بإذن الله تعالى سواء على سبيل المعجزة والآية كما أبطل الله سنة الإحراق للنار من أجل نبيه إبراهيم عليه السلام قال الله تعالى قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم أو على سبيل الكرامة لأولياء الله كما أوجد الله الرزق لمريم عليه السلام قال الله تعالى كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنا لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب أو حتى على سبيل الفتنة والاختبار كما سيحدث على يد الدجال آخر الزمان الثانيا السنن الكونية جلية واضحة مضبوطة يسهل التعرف عليها كمعرفة أن النار تحرق والجاذبية تجذب الأشياء من أعلى إلى الأسفل وهكذا بينما السنن الاجتماعية لا يسهل قياسها وهي خفية على كثير من الناس خاصة من لا يؤمنون بالقرآن لا يؤمنون بتدبير الله عز وجل للأمور وفق علمه وإرادته وحكمته فهي لا تدرك إلا بالتدبر والتأمل في آيات الله المتلوة وقياس أحوال الناس عليها لإدراك كيف حقت سننه سبحانه في أوليائه وفي أعدائه متى تكون الآية القرآنية هناك طرق وأدوات تعرف بها دلالة بعض آيات القرآن على أن الأمر المذكور فيها سنة من سنن الله فمن ذلك أولا أن ينص في الآية نفسها أو عقبها على أن الأمر المذكور سنة من سنن الله كقوله تعالى سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ثانيا أن تصدر السنة المذكورة بلفظة وكذلك كما في قوله تعالى وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها أو ترد في الآية عبارة كلمات الله أو كلمتنا كقول الله تعالى كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين وقوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ثالثاً أن تساق الآية مساق الوصف العام والقانون المطلق كما في قول الله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم فوائد معرفة سنن الله إن معرفة السنن الإلهية هي من معرفة الدين وهي ضرورة شرعية لربه وحكمته وعلمه وتدبيره وموازينه كما أنها تسهم في طمأنينة القلب وسكينته وثباته لعلمه بمجريات الأمور وفق سنن الله وحكمته هذان الأمران هما أهم فوائد معرفة السنن الإلهية ويضاف إلى ذلك يجسر على المرء التعامل مع الواقع من حوله وتسخيره لصالحه ورفاهه في الدنيا ونعيمه في الآخرة يفيد في إدراك الواقع المعاش واستشراف المستقبل وإدراك النتائج في ضوء مقدماتها كما يفيد الدعاة والمصلحين في معرفة المنهج الصحيح للتغيير وبما أن التغيير في الظواهر الإجتماعية غالبا ما يكون بطيئا ومرحليا وعمر الإنسان قصير إذا ما قورنا بعمر الحضارات حيث قد يعيش المرء مقدمات التغيير ولا يدرك حصوله أو يعيش النتائج دون معاصرة المقدمات قبلها فإن العلم بالسنن هو بمثابة تجسير وربط بين الماضي والحاضر والمستقبل ثالثا معرفة السنن الاجتماعية تفيد في فهم التاريخ على حقيقته وتفسير أحداثه تفسيرا صحيحا وفق هذه السنن مما يفيد في الحكم على هذه الوقائع التاريخية حكما صحيحا ومعرفة عوامل بناء الأمم وأمنها وعوامل الانهيار والهدم قال الله تعالى قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ضرورة الاهتمام بمعرفة نوعي السنن الإلهية بما أن كل من السنن الكونية الاجتماعية هو من السنن الإلهية فينبغي على المرء أن يعمل فكره وتأمله في كل من هما ليكون على صلة دائمة بالله ولكن الحاصل مع الأسف خلاف ذلك فالمجتمع المسلم أهمل النظر في السنن الكونية وربما تمسك بعضه بدراسة السنن الاجتماعية وفيضا أهمل النظر فيها هي الأخرى فتأخر المجتمع المسلم بذلك كثيرا ووقع تحت سيطرة المجتمع الغربي الكافر وتغير حتى في سلوكه الإجتماعي فانهار وفقد ريادته للعالم وضاعت منه مثله وقيمه بناء على ذلك والمجتمع الغربي تقدم في فحصل له بذلك تقدم مادي كبير وازدهرت حضارته المادية جدا ولكنه أهمل السنن الإجتماعية ودراستها والعمل بمقتضاها في كثير من الأمور فانهار أخلاقيا وأصيب بالاضطرابات والقلق والحيرة وكثرت فيه الأمراض النفسية والعصبية وما ينذر بنهيار حضارتهم أيضا خلاصة مفاهيم أهل السنة