خلاصة مفاهيم أهل السنة كيف يدفع المرء الهوى وثمرة هذه المدافعة أقوى ما يدفع المرء به الهوى عن نفسه هو تقوى الله عز وجل والخوف من عقابه واستحضار ثمرة هذه التقوى وجزاءها فإن ذلك هو الحاجز الصلب أمام هجمات الهوى العنيفة واليعلم أن الله لم يكلفه ألا يشتجر الهوى في نفسه فإن ذلك خارج عن طاقته ولكنه كلفه أن ينهى نفسه عن هذا الهوى ويدفعه وكتب له بهذه المدافعة وهذا الجهاد الشاق الجنة مثابة ومأوى قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى كما عليه أيضا أن يتذكر عاقبة طغيان الهوى ومآله فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ويندرج تحت ما سبق أيضا أن يتذكر شرف الحق وفضل أهله ووضاعة الباطل وسفالة أهله وما يستحقونه من مقت الله وعذابه ومما يعين على ترك الهوى الذي يميل به إلى رأي أسلافه وشيوخه مع مخالفته للحق أن يستحضر أن الذي يعنيه هو حاله هو في نفسه فلا يضره عند الله أن يخالف أشياخه مادام قد لاح له الحق في خلافهم بل الذي يضره هو متابعتهم على ما يعلم أنه خلاف الحق وشيوخه قد يكونون معذورون ومأجورون فيما ذهبوا إليه لعدم ثبوت دليل الحق لديهم في المسألة أو لتأويل سائغ لديهم مع عدم قيام الحجة عليهم فيما خالفوا فيه ومما يعين على مخالفة الهوى أيضا اعتماد الأخذ بالأحوط في المسألة ولو خالف ذلك هواه وما نشأ عليه فلو وجد من أهل العلم من ينكر بعض ما اعتادته نفسه وما لإليه هواه مع شرفهم وعلو مكانهم أخذ لدينه بالأحوط وترك ما اعتاد عليه صيانة لدينه وإيثارا للسلامة