بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ روانق العلم عند الحكمة للدكتور حمزة ابن فايع آل فتحي حفظه الله القلم المضار قال أبو حفص بن بردن الأندلسي رحمه الله تعالى المتوفى سنة ثمانية عشر وأربعمائة للهجرة لله در القلم ما أعجب شأنه يشرب ظلمة ويلفظ نورا وقد يكون قلم الكاتب أمضى من سيف المحارب وقد يكون سيفا ينفذ في المقاتل وشفرة تطيح المفاصل القلم نعمة الله على عباده ومنحته الدارة بكل حسن وخير ومنفعه قال تعالى دون والقلم وما يسكرون سطرت به العلوم والفهوم وضبطت به الأسفار والأفكار وحفظ الله به أمورهم وشؤونهم قال العلامة بن القيم رحمه الله فأقسم بالكتاب وآلته وهو القلم الذي هو إحدى آياته وأول مخلوقاته الذي جرى به قدره وشرعه وكتب به الوحي وقيد به الدين وأثبتت به الشريعة وحفظت به العلوم وقامت به مصالح العباد في المعاش والمعاد فوطدت به الممالك وأمنت به السبل والمسالك وأقام في الناس أبلغ خطيب وأفصحه وأنفعه لهم وأنصحه وواعظا تشفي مواعظه القلوب من السقم وطبيبا يبرئ بإذنه من أنواع الألم يكسر العساكر العظيمة على أنه الضعيف الوحيد ويخاف سطوته وبأسه ذلبأس الشديد بالأقلام تدبر الأقاليم وتساس الممالك والقلم لسان الضمير يناجيه بما استتر عن الأسماع فينسج حلل المعاني في الطرفين فتعود أحسن من الوشي المرقوم ويوديعها حكمة فتصير بوادر الفهوم والأقلام نظام الأفهام وكما أن اللسان بريد القلب فالقلم بريد اللسان ويولد الحروف المسموعة عن اللسان كتولد الحروف المكتوبة عن القلم والقلم بريد القلب ورسوله وترجمانه ولسانه الصامت وإذا قضى الله له السداد والتوفيق صار أمضى من السيف وأبلغ من القناة وأوجع في الخصوم والمنافقين ومن طرافته أن يشرب حبرا فيخرج دررا ويلتهم ظلمة فيشع أنوارا ويستنزف سائلا فيموج حكمة ونعمة وسعه يورث قوة وسعادة واستقلالا ويقهر الله به عدوا متربصا وينصر دينا ويعلي أمة والسلام