بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّراساتِ والبُحوثِ الإنسانيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِي أبوابُ تقصير الصلاة بابُ ما جاء في التقصير وكم يُقيمُ حتَّى يَقْصَرُ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكةَ تسعة عشرَ يومًا يُصلِّي ركعتَين في رواية وقال ابن عباس وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَا تِسْعَ عَشْرَةَ فَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا التَّعْلِيقُ عَلَى الْحَدِيث وكم يُقِيمُ حتَّى يَقْصُرُ أي كم يومًا يَمكُثُ المُسافِرُ لأجل قصر الصلاة وَنَحْنُ نَقْصُرُ أي الصلاةَ الرُّباعيَّة من فوائد الحديث في الحديث رُخصةُ قصر الصلاةِ الرُّباعيَّةِ للمُسافِر وفيه تحديدُ عددِ الأيام التي يجوزُ للمُسافِرِ فيها القصر عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنسٍ قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يُصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قلت أقمتُم بمكة شيئًا قال أقمنا بها عشرا التَّعْلِيقُ عَلَى الْحَدِيث خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يُصلي ركعتين ركعتين أي الظهر والعصر والعشاء والفجر إلا المغرب فإنه يُصليها ثلاثًا على حالها من فوائد الحديث في الحديث رُخصةُ قصر الصلاةِ الرُّباعيَّةِ للمُسافِر وفيه تحديدُ عددِ الأيام التي يجوزُ للمُسافِرِ فيها القصر باب الصلاةِ بمِنَا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم بمِنَا ركعتين وأبي بكرٍ وعمر ومع عثمان صدرًا من إمارته ثم أتمَّها التَّعْلِيقُ عَلَى الْحَدِيث ومع عثمان صدرًا من إمارته أي أول خلافته وهي ستُّ سنين أو ثمان سنين أو ثمان سنين على خلافٍ في ذلك ثم أتمَّها أي لم يقصر الصلاة من فوائد الحديث في الحديث دلالةٌ على اعتبار سنة الخلفاء الراشدين وفيه أن فعل الإمام يزيل الخلاف المعتبر عن حارثة ابن وهبٍ الخزاعي رضي الله عنه قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه بمنى ركعتين التَّعْلِيقُ عَلَى الْحَدِيث ونحن أكثر ما كنا قط أي أكثر عددا وآمنه أي أكثر أمنا وغير خائفين من فوائد الحديث في الحديث أن قيد الخوف لقصر الصلاة غير معتبر وفيه أن الحاج القادم من خارج مكة يقصر الصلاة عن عبد الرحمن بن يزيد قال صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمنى ركعتين في رواية ثم تفرقت بكم الطرق فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان التعليق على الحديث فاسترجع أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون حظي أي نصيبي ركعتان متقبلتان القبول حصول الثواب على الفعل الصحيح من فوائد الحديث في الحديث دلالة على اعتبار سنة الخلفاء الراشدين وأن من منهج الصحابة رضي الله عنهم وذركهم لفعل الأولى دفعاً لمفسدة الخلاف وفيه أن المؤمن يخاف من عدم قبول عمله ولا يتكل على عمله باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا يقولون إذا بردبر وعف الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة في رواية إلا من معه الهدي وفي رواية وأن نحل إلى نسائنا ففشت في ذلك القالة فتعظم ذلك عندهم فقالوا يا رسول الله أي الحل قال حل كله التعليق على الحديث كانوا أي أهل الجاهلية من أفجر الفجور أي من أعظم الذنوب وهذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة من غير أصل والفجور الانبعاث في المعاصي ويجعلون المحرم صفرًا أي يجعلون شهر صفر من الأشهر الحرم إذا بر الدبر برء الدبر في ظهر الإبل إذا انصرفت من الحج والدبر ما يتركه الرحل على ظهور الإبل من تقرح نتيجة لاحتكاك وعف الأثر أي ذهب أثر الدبر إنسلخ أي انقضى أي أمرهم أن يجعلوها عمرة أي أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة فتعاظم أي كبر ذلك عندهم لمخالفة العبادة التي كانوا عليها من تأخير العمرة عن أشهر الحج من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن مناسك الحج والعمرة تؤخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه التحذير من معتقدات الجاهلية الباطلة وفيه استحباب دخول مكة نهارا وفيه أن الأشهر الحرم هي التي حرمها الله عز وجل وأن النسيء هو من فعل الجاهلية وهو تقديم أو تأخير بعض الأشهر الحرم باب في كم يقصر الصلاة عن ابن عمر رضي الله عنهما وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا معذي محرم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة التعليق على الحديث ثلاثة أيام أي مسيرة ثلاثة أيام إلا معذي محرم المحرم من لا يحل له نكاح المرأة على التأبيد حرمة أي محرم من فوائد الحديث في الحديث دلالة لمن قال أن المحرم شرط في وجوب الحج على المرأة إذا كانت بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام ولياليها وفيه اشتراط المحرم لسفر المرأة وفيه مشروعية تخصيص النساء بالموعظة وتذكيره باب يقصر إذا خرج من موضعه عن أنس رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربع والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج قال ونحر النبي صلى الله عليه وسلم وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة كبشين أم لحين في رواية سبع بدن قياما وضحى بالمدينة التعليق على الحديث بذي الحليفة هو ميقات أهل المدينة ومن مر به من غيرهم وتسمى أبيار علي حتى استوت به أي قامت به ناقته أي قامت به ناقته مستويًا على ظهرها على البيداء أي المرتفع الذي قدام ذي الحليفة يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة بدنات البدنة من الإبل كبشين أم لحين الأم لح الذي فيه بياض وسواد ويكون بياضه أكثر من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن من نوى السفر فلا يقصر حتى يفارق بيوت مصره وفي الحديث التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا باب يصل المغرب ثلاثًا في السفر عن سالم قال كان ابن عمر رضي الله عنهما يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة وأخر ابن عمر المغرب وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد فقلت له الصلاة فقال سر فقلت الصلاة فقال سر حتى سار ميليين أو ثلاثة ثم نزل فصلَّى ثم قال هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إذا أعجله السير وقال عبد الله رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير يؤخر المغرب فيصلِّيها ثلاثًا ثم يسلم ثم قلَّ ما يلبث حتى يقيم العشاء فيصلِّيها ركعتين ثم يسلم ولا يسبِّح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل التعليق على الحديث بالمزدلفة أي بالمشعر الحرام وكان استصرخ على امرأته أي أخبر بموت زوجته إذا أعجله السير أي إذا جدَّ به السير ثم قلَّ ما يلبث ذلك اللبثُ اليسير لقضاء بعض حوائجه مما هو ضروري ولا يسبِّح أي لا يتنفَّل من جوف الليل أي داخله ووسطه من فوائد الحديث في الحديث أن مبنى العبادة على التوقيف وفيه حرص الصحابة رضي الله عنهم على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر وفيه تأكيد قيام الليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك في السفر فالحضر أولى بذلك وفيه بيان العالم وجه الصواب للمعترض وفيه جواز تذكير أهل الفضل بالواجبات باب صلاة التطوع على الدابة وحيثما توجَّهت به عن عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الراحلة يسبِّح يومئ برأسه قبل أي وجه توجَّه ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة يسبِّح أي يصلِّ النافلة يومئ برأسه الإيماء الإشارة بالأعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب والمراد به هنا الإشارة بالرأس قبل أي وجه توجَّه أي إلى أي جهة توجَّهت الراحلة إلى قبل القبلة أو غيرها في الصلاة المكتوبة أي المفروضة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب صلاة النافلة في السفر وفي الحديث إشارة إلى أن مبنى صلاة النافلة في السفر على التخفيف باب صلاة التطوع على الحمار عن أنس بن سيرين قال استقبلنا أنس بن مالك حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب يعني عن يسار القبلة فقلت رأيتك تصلي لغير القبلة فقال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله لم أفعله التعليق على الحديث بعين التمر هو موضع بطرف العراق مما يلي بلاد الشام وهي بلدة قريبة من الأنبار لغير القبلة أي إلى غير جهة القبلة وذلك في صلاة النافلة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن فعل الصحابي التعبدي وفيما لا يدرك بالرأي له حكم المرفوع وفيه جواز الاستفسار من العالم إذا صدر منه فعل مستغرب وفيه جواز صلاة النافلة على الراحلة وإلى غير القبلة باب من لم يتطوع في السفر دبور الصلاة وقبلها عن ابن عمر قال صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين في رواية فلم أره يسبح في السفر وقال الله جل ذكره لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك رضي الله عنهم التعليق على الحديث على ركعتين أي في الصلاة الرباعية ولا يتنفل من فوائد الحديث في الحديث أن سنة الخلفاء الراشدين معتبرة وفيه حرص بن عمر رضي الله عنهما على هدى النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء باب من تطوع في السفر في غير دبور الصلوات وقبلها عن ابن أبي ليلا قال ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير أم هانئ ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل في بيتها فصلى ثماني ركعات فما رأيته صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود التعليق على الحديث أم هانئ هي بنت أبي طالب رضي الله عنها اسمها فاختة وقيل فاطمة وقيل غير ذلك أسلمت أم هانئ في يوم الفتح من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز اغتسال الرجل في بيت أقاربه وفي الحديث المواضبة على النوافل في السفر باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر التعليق على الحديث كان تفيد الاستمرار والدوام من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز الجمع بين المغرب والعشاء للمسافر وفيه أن مبنى العبادة على التوقيف باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صل الظهر ثم ركب التعليق على الحديث ارتحل أي شرع بالسفر قبل أن تزيغ الشمس أي قبل أن تميل والمراد قبل دخول وقت الظهر قبل أن يرتحل أي قبل أن يسافر من فوائد الحديث في الحديث المحافظة على الصلاة في وقتها وفيه المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها باب صلاة القاعد عن عمران بن حسين رضي الله عنه وكان مبسورا قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدا فقال إن صلى قائماً فهو أفضل ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد التعليق على الحديث وكان مبسورا أي كان معلولاً بالباسور ويقال الناسور وهو علة تحدث في المقعدة فهو أفضل أي أكمل في الأجر والثواب ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم هذا محمول على صلاة التطوع مع القدرة على القيام من فوائد الحديث في الحديث بيان صلاة المريض وفيه إشارة إلى سقوط ركن القيام في الصلاة للعجز وفي الحديث أن من صلى قاعداً صلاة النفل مع القدرة على القيام فله نصف ثواب القائم ومن صلى قاعداً لعجزه عن القيام أو متجعاً لعجزه عن القعود فثوابه كثوابه قائماً لا ينقص ثواب إذا لم يطق قاعداً صلى على جمب عن عمران بن حسين رضي الله عنه قال كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صلّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جمب التعليق على الحديث كانت بي بواسير الباسور والناسور هو علّة تحدث في المقعدة من فوائد الحديث في الحديث أن أركان الصلاة تسقط بالعجز وفيه أنه لا واجب مع العجز وأن المشقة تجلب التيسير وأن الميسور لا يسقط بالمعسور باب إذا صلى قاعداً ثم صحّ أو وجد خفّة تمّما ما بقي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في رواية أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي صلاة الليل قاعداً قط حتى أسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلّي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم يركع ثم سجد يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يقضى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع في رواية حتى يؤذن بالصلاة التعليق على الحديث باب إذا صلى قاعداً ثم صحّاً أو وجد خفة تمّم ما بقي أي إذا وجد خفة أتمّم ما بقي من صلاته قائما يصلّي جالسا أي صلاة الليل نظر أي إلى عائشة رضي الله عنها فإن كنت يقضى أي مستيقظة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز الحديث بعد صلاة الليل وقبل الفجر وفيه جواز صلاة الليل قائماً وقاعداً وفيه مشروعية تطويل القراءة في صلاة الليل وفيه بيان حسن عشرة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه باب التهجد بالليل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد أن تقيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض في رواية أنت رب السماوات والأرض ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت في رواية أنت إلهي لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك وزاد في رواية ولا حول ولا قوة إلا بالله التعليق على الحديث يتهجد أي صلاة الليل أن تقيم السماوات والأرض ومن فيهن الذي قام بنفسه وعظمت صفاته واستغنى عن جميع مخلوقاته وقامت به الأرض والسماوات وما فيهما من المخلوقات فهو الذي أوجدها وأمدها وأعدها لكل ما فيه بقاؤها وصلاحها وقيامها فهو الغني عنها من كل وجه وهي التي افتقرت إليه من كل وجه ولقاؤك حق اللقاء البعث أو رؤية الله تعالى وقولك حق أي صدق وعدل اللهم لك أسلمت أي انقدت وخضعت لأمرك ونهيك وإليك أنبت أي رجعت إليك في أموري كلها وبك خاصمت أي بما أعطيتني من الحجة والبرهان وإليك حاكمت أي جعلتك الحاكم بيني وبين الخصم أنت المقدم وأنت المؤخر المقدم والمؤخر من أسمائه الحسن المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد بمفرده على الله إلا مقرونا بالآخر فإن الكمال من اجتماعهما فهو تعالى المقدم لمن شاء والمؤخر لمن شاء بحكمته من فوائد الحديث في الحديث صيغة من صيغ دعاء الاستفتاح وتضمنت الصيغة الواردة في الحديث أنواع التوحيد كلها وتضمنت هذه الصيغة دعاء الثناء ودعاء الطلب وفيه استحباب تقديم الثناء على المسألة وبالجملة فهذا الحديث من جوامع الكلم ففيه وجوب الإيمان والإسلام والتوكل والإنابة وغير ذلك