قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو عزمين مقامهم رفيع و نور المدات قصة آدم عليه السلام بسم الله الرحمن الرحمن بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد كان الله و لم يكن قبله شيء هو الأول جل جلاله وتقدست أسماؤه وتعالت صفاته هو الله الأحد الصمد خلق الخلق وهو غني عنهم وكل خلقه محتاج إليه فأول ما خلق الله العرش على الماء العرش ذلك المخلوق العظيم بل هو أعظم المخلوقات وأوسعها وأعلاها وأثقلها وهو فوق السماوات كالقبة له أربعة قوائم وصف الملائكة وصفه الله تعالى بأنه كريم ومجيد وعظيم ثم استوى سبحانه وتعالى عليه قال تعالى الرحمن على العرش استوى ثم خلق الله تعالى القلم وهو مخلوق عظيم لا يعلم قدره إلا الله وهو من نور قال له الله أكتب قال وأي شيء أكتب يا رب قال أكتب ما هو كائن إلى قيام الساعة فكتب بأمر الله كل شيء في اللوح المحفوظ الذي هو عبارة عن درة بيضا دفتاه يا قوتة ثم بعد خمسين ألف سنة خلق الله السماوات والأرض أول ما خلق الله تعالى الأرض ثم خلق السماء من الدخان الصاعد من الماء الذي تحت العرش ثم عمد إلى الأرض بعد ذلك فبسطها وقدر فيها أقواتها فكان خلق الأرض في أربعة أيام وخلق السماء في يومين وكانت السماوات والأرض في بادئ الأمر ملتصقتين ثم فتقهم الله بقدرته وفتق السماء إلى سبع سماوات طباقا ثم خلق الله الخلق في الأرض في سبعة أيام كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال خلق الله عز وجل التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلثا وخلق النور يوم الأربع وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل وهذه الأيام السبعة غير الأيام الستة التي خلقت فيها السماوات والأرض وخلق الله تعالى في سماء الملائكة خلقهم من نور وخلق الله الجن في الأرض خلقهم من مارج من نار فكلفهم بأوامر ونواه وشرع لهم الحلال والحرام لكن الجن فسقوا عن أمر ربهم وعاثوا في الأرض فسادا وتجبروا وطغوا وسفكوا الدماء فأمر الله تعالى الملائكة بقتال الجن الفاسدين فنزلت الملائكة إلى الأرض وقاتل الجن حتى ألجأوهم إلى الجزر في أطراف البحار وأصبحت الأرض طاهرة من رجسهم إلا أن واحدا من الجن يدعى إبليس كان من أصلحهم وأكثرهم عبادة بلغ من العلم والصلاح ما أهله لأن يرفعه الله تعالى إلى مرتبة الملائكة في السماء فأصبح إبليس معدودا مع الملائكة وإن لم يكن منهم ثم إن الله تعالى قال للملائكة إني سأجعل في الأرض خليفة أي خلقا يخلف بعضهم بعضا والملائكة من قريب كانوا يقاتلون الجن في الأرض لفسادهم وسفكهم الدماء فقالت الملائكة استعلاما واستفسارا لاعتراضا على أمر الله أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء يا ربنا إذا كان المقصود ذكرك وعبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك فجاء الجواب من العليم الحكيم إني أعلم ما لا تعلمون أي أعلم من المصالح والمحاسن والحكم ما لا تعلمونه ولا يصل إليه إدراككم فامتثلت الملائكة أمر الله تعالى ثم في يوم الجمعة ذلك اليوم العظيم الذي خلق الله فيه آدم وفيه أهبط إلى الأرض وفيه تاب الله عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة لما أراد الله تعالى خلق آدم عليه السلام أخذ قبضة من الأرض من كل ألوان التراب وأصنافه وأوصافه ولذا جاءت ذريته خلفة في الألوان والأوصاف والصفات خلق الله آدم أولا من تراب إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم خلق التراب بالماء فصار طينا الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم ترك هذا الطين حتى صار حمأ مسنون نتن الرائحة صلصالا أملسا ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ثم ترك حتى جفا وصار كالفخار خلق الإنسان من صلصال كالفخار هكذا خلق الله آدم بيده من تراب وخلق الله ذريته من ماء مهين فتبارك الله أحسن الخالقين قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها خلقت الملائكة من نور وخلقت الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم خلق الله تعالى أبان آدم عليه السلام بطول ستين ذراعا في السماء ثم تركه جامدا أجوفا دون روح وتركه على هذه الحال ما شاء أن يتركه فجعل إبليس يدور حوله ويتأمله فلما رآه أجوفا عرف أن الله خلق خلقا لا يتمالك أي فيه من الضعف وعدم التمكن ما ليس في غيره من الخلق ثم إن الله تعالى نفخ في آدم الروح فلما دبت الحياة في جسده عطس فقال الحمد لله فقال له ربه يرحمك الله يا آدم وقال له يا آدم ذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فقل السلام عليكم فذهب إليهم آدم فحياهم كما أمره ربه فقالت الملائكة وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثم رجع آدم إلى ربه عز وجل فقال الله له هذه تحيتك وتحية ثم إن الله سبحانه وتعالى أراد أن يبين للملائكة فضل آدم عليه السلام فعلمه أسماء المخلوقات كلها أسماء كل شيء الجبل والشجر والحجر وسائر الجمادات والأسد والنمر وسائر الحيوانات ثم أمر الله الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء فردت الملائكة بكل أدب مع رب العزة تبارك وتعالى فقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم فقال الله يا آدم أنبئهم بأسمائهم فجعل آدم يسمي كل شيء باسمه فعرفت الملائكة فضل آدم عليهم بالعلم الذي علمه الله قال الله تعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وأعلم ما تبدون أنتم تكتمون ثم أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام سجود تحية لا سجود تعظيم والأمر يشمل إبليس أيضا لأنه كان مع الملائكة فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر عن السجود متفاخرا بأصل من خلقه ومتكبرا على آدم وعاصيا لأمر ربه تبارك وتعالى قال الله تعالى لإبليس ما منعك أن تسجد إذ أمرتك فأجاب اللعين أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فجاء الأمر الإلهي فهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فخرج إنك من الصاغرين هكذا الجزاء من جنس العمل لما امتنع عن السجود تكبرا جعله الله من الصاغرين ثم طلب إبليس اللعين من الله الإمهال وأن لا يميته إلى يوم يبعث الناس فيه وهو يوم القيامة وغرضه من ذلك أن لا يموت فجاء الرد من الله العلي القدير إنك من المنظرين ولكن إلى يوم الوقت المعلوم وهو وقت النفخة الأولى حين يموت كل الخلائق عندها أعلن الشيطان اللعين عداوته لآدم وذريته وأخذ على نفسه أن يغوي من استطاع غوايته من ذريت آدم أجمعين فقال له الله أخرج من الجنة مذموما مطرودا لأمل أن جهنم منك ومن من تبعك من ذريت آدم أجمعين وهكذا بدأت المعركة في هذه الحياة بين الشيطان اللعين من جهة آدم وذريته من جهة أخرى قال الله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة ثم قلنا للملائكة سجدوا لآدم فسجدوا فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فهبط منها فما يكون لك أنت تكبر فيها فخرج إنك من الصاغرين قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتين هم بين أيديهم ومن خلفهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين قال خرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأمل أن جهنم من كم أجمعين ثم خلق الله تعالى لآدم عليه السلام زوجه حوى خلقها الله تعالى من ضلع آدم عليه السلام ليأنس بها ويسكن إليها وتكون الذرية بعد ذلك من نسلهما وأمر الله تعالى أبوانا آدم وحوى بالسكنة في الجنة والأكل من ثمارها والتنعم بخيراتها ومنعهما من الأكل من شجرة معينة بذاتها وحذرهما أن يكون من الظالمين في حال أكلا من تلك الشجرة فاستغل الشيطان هذا الأمر ووسوس لهما ليأكلا من تلك الشجرة وكذب عليهما فقال ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين من ضمن ملائكة الرحمن أو تكون من الخالدين في الجنان وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ولم يخطر ببال آدم وحوى أن يجرؤ أحد على أن يحلف على الله كذبا فأطاع إبليس فلما ذاقى من الشجرة انزاح مباشرة عنهما النور الذي كان يغطي عورتيهما وبدت لهما سوءاتهما فتحركت فيهم الفطرة البشرية السوية فأخذا يغطيان سوءاتهما بورق الجنة وفي هذه الأثناء ناداهما ربهما ألم أنهكما أحس آدم ويا حوى عن تلكم الشجرة وأحذركما وأقول لكما إن الشيطان لكما عدو مبين أحس آدم وحوى بخطائهما واعترفا بذنبهما ولكن بعد أن وقعا في شؤم معصيتهما عندها جاء الأمر الإلهي إهبطوا إلى الأرض أعطوكم لبعض عدو لكم فيها مستقر ومتاع إلى حين فهبط آدم وحواء إلى الأرض نادمين وتلقى آدم عليه السلام من ربه كلمات يعلمه فيها التوبة والاستغفار فأصبح آدم يرددها ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكون من الخاصرين فعفى الله عنه واجتباه إليه وتاب عليه وهداه واصطفاه نبيا في الأرض كأول نبي من الأنبياء قال الله تعالى ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلى من حيث شئتما فكلى من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين وقاسم هما إني لكما لمن الناصحين فدلا هما بغرور فلما ذاق الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكم الشجرة ألم أنهكما عن تلكم الشجرة وأقول لكما وأقول لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قال ربنا ظلمنا أنفسنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا وعلى محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء