بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم ألف لام الله لا إله إلا هو الحي القيوم إن الألوهية خاصة به دون ما سواه من الآلهة والأنداد وإن العبادة لا تصلح ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية وتوحده بالألوهية الحي الذي لا يموت ولا يبيد كما يموت كل من اتخذ من دونه ربا ويبيد كل من ادعى من دونه إلها القيم بحفظ كل شيء ورزقه وتدبيره وتصريفه فيما شاء وأحب من تغيير وتبديل وزيادة ونقص نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجي من قبل هدا للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام يا محمد إن ربك ورب عيسى ورب كل شيء هو الذي أنزل عليك القرآن بالصدق فيما اختلف فيه أهل التوراة والإنجيل ومصدق لما كان قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبياءه ورسله لأن منزل جميع ذلك واحد فلا يكون فيه اختلاف وأنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى من قبل الكتاب الذي نزله عليك بيانا للناس من الله فيما اختلفوا فيه من توحيد الله وتصديق رسله وأنزل الفصل بين الحق والباطل فيما اختلفت فيه الأحزاب وأهل الملل في أمر عيسى وغيره إن الذين جحدوا أعلام الله وأدلته على توحيده وألوهته وأن عيسى عبد الله واتخذوا المسيح إلهاً وربا أو ادعوه لله ولدا لهم عذاب من الله شديد يوم القيامة إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء يقول فكيف يخفى علي يا محمد ما يضاهي به هؤلاء الذين يجادلونك في آيات الله من نصارى نجران في عيسى بن مريم في مقالتهم التي يقولونها فيه الله الذي يصوركم في أرحام أمهاتكم كيف شاء وأحب فيجعل هذا ذكراً وهذا أنثى وهذا أسود وهذا أحمر يعرف عباده بذلك أن جميع من اجتملت عليه أرحام النساء ممن صوره وخلقه كيف شاء وأن عيسى بن مريم ممن صوره في رحم أمه وأنه لو كان إلهاً لم يكن مما اجتملت عليه رحم أمه ثم نزه نفسه أن يكون له في ربوبيته ند أو أن تجوز الألوهة لغيره وهو العزيز الذي لا ينصر من أراد لانتقام منه أحد وذلك لعزته التي يذل لها كل مخلوق وهو الحكيم في تدبيره وإعذاره إلى خلقه ومتابعة حججه عليهم هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وبتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب وأثبتت حججهن من حلال وحرام ووعد ووعيد وثواب وعقاب وأمر وزجر وخبر ومثل وعظة وعبر وما أشبه ذلك هن أصل الكتاب الذي فيه عماد الدين والفرائض والحدود وسائر ما بالخلق إليه الحاجة من أمر دينهم وأخر متشابهات في التلاوة مختلفات في المعنى فأما الذين في قلوبهم ميل عن الحق وانحراف عنه فيتبعون من آيات الكتاب ما تشابهت ألفاظه واحتمل صرفه في وجوه التأويلات باحتماله المعاني المختلفة إرادة اللبس على نفسه وعلى غيره احتجاجا به على باطله وما يعلم وقت قيام الساعة وما هو كائن إلا الله وأما الراصخون الذين أتقنوا علمهم ووعوه فحفظوه يقولون صدقنا بما تشابه من آي الكتاب وأنه حق وإن لم نعلم تأويله كل المحكم من الكتاب والمتشابه منه من عند ربنا وهو تنزيله ووحيه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما يتذكر ويتعظ عن أن يقول في متشابه آي كتاب الله ما لا علم له به إلا أولو العقول والنها يقول الراصخون أيضا ربنا لا تمل قلوبنا فتصرفها عن هداك بعد إذ وفقتنا للإيمان بمحكم كتابك ومتشابه وهب لنا يا ربنا من عندك توفيقا وثباتا للذي نحن عليه إنك أنت المعطي عبادك التوفيق والسداد للثبات على دينك وتصديق كتابك ورسلك ربنا إنك جامع الناس ليوم القيامة فاغفر لنا يومئذ وعفو عنا فإنك لا تخلف وعدك أن من آمن بك واتبع رسولك وعمل بالذي أمرته به في كتابك أنك غافره يومئذ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار إن الذين جحدوا الحق الذي قد عرفوه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لن تنجيهم أموالهم وأولادهم من عقوبة الله إن أحلها بهم وأولئك هم حطب النار كسنة آل فرعون وعادتهم والذين من قبلهم من الأمم الذين كذبوا بآياتنا فأهلكناهم بذنوبهم والله شديد عقابه لمن كفر به وكذب رسله بعد قيام الحجة عليه قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قل يا محمد للذين كفروا من يهود بني إسرائيل ستغلبون وتجمعون فتجلبون إلى جهنم وبئس الفراش قد كان لكم آية في فئتين التقتى فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار قل يا محمد للذين كفروا من اليهود قد كان لكم علامة على أنكم ستغلبون فرقتان وحزبان جماعة تقاتل في طاعة الله وعلى دينه وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأخرى كافرة مشركة يراهم المسلمون رأي العين مثلي عدد المسلمين لتقليل الله إياهم في أعينهم في حال فكان حزرهم إياهم كذلك ثم قل لهم في أعينهم عن التقليل الأول فحزروهم مثل عدد المسلمين ثم تقليلا ثالثا فحزروهم أقل من عدد المسلمين والله يقوي بنصره من يشاء إن تأييدنا الفئة المسلمة مع قلة عددهم على الفئة الكافرة مع كثرة عددها لمتفكرا ومتعظا لمن عقل والدكر فأبصر الحق زين للناس حب الشهوات من النساء من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرف ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب زين للناس محبة ما يشتهون من النساء والبنين والمال الكثير بعضه على بعض والخيل المعلمة الرائعة حسنا من رآها وبهيمة الأنعام والزرع ذلك مما يستمتع به في الدنيا أهلها أحياء دون أن يكون عدة لمعادهم وقربة لهم إلى ربهم إلا ما أسلك في سبيله وأنفق منه فيما أمر به وعند الله حسن المرجع