بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل عيادة المريض عن أبو العالية رحمه الله أنه دخل عليه غالبٌ القطان يعوده فلم يلبث إلا يسيراً حتى قام فقال أبو العالية ما أرفق العرب لا تطيل الجلوس عند المريض فإن المريض قد تبدو له حاجة فيستحي من جلسائه وقال طاووس رحمه الله خير العيادة أخفها وعن عبد الله بن أبي صالح قال دخل عليّ طاووس رحمه الله وأنا مريض فقلت يا أبا عبد الرحمن ادعلي قال ادع لنفسك فإنه يجيب المضطرة إذا دعاه وقال بعض السلف رحمه الله من تمام العيادة أن تضع يدك على المريض موقف السلف من الحاجات الضرورية والكمالية موقف السلف من العمل والسعي في طلب الرزق قالت عائشة رضي الله عنها كان أبو بكر رضي الله عنه من أتجر قريش حتى دخل في الإمارة وكان محمد بن سيرين رحمه الله إذا أتاه رجل من العرب قال له ما لك لا تتجر كان أبو بكر رضي الله عنه تاجر قريش وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال مكسبة فيها بعض الدناء خير من مسألة الناس وعن الزهري قال تصدق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ثم تصدق بأربعين ألف ثم تصدق بأربعين ألف دينار ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله وكان عامة ماله من التجارة ومر سلمان الفارسي رضي الله عنه على رجل في السوق وقد اشترى وسقى من طعام فقال له يا أبا عبد الله تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت وتفرغت للعبادة وأيس منها الوسواس وعن سعيد بن المسيب رحمه الله قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في بحر الروم منهم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمر بن نفيل رضي الله عنهما وعن حنظلة قال رأيت سالم بن عبد الله بن عمر رحمه الله يخرج إلى السوق فيشتري حوائج نفسه وكانوا يدخلون على علقمة رحمه الله وهو يقرع غنمه ويحلب ويعلف وقال مسلم لقيني معاوية بن قرة رحمه الله وأنا جاء من الكلأ فقال لي ما صنعت فقلت اشتريت لأهلي كذا وكذا قال وأصبت من حلال قلت نعم قال لأن أغدو فيما غدوت به أحب إلي من أن أقوم الليل وأصوم النهار وقال أيوبني استختياني رحمه الله إلزم سوقك فإنك لا تزال كريما على إخوانك ما لم تحتج إليهم موقف السلف من اللباس والمتاع قال عمر رضي الله عنه إذا وسع الله فأوسعوا وعن أنسر رضي الله عنه قال رأيت بين كتفي عمر رضي الله عنه أربع رقاع وعن سفيان الثوري رحمه الله قال كانوا يكرهون الشهرتين الثياب الجياد التي يشتهر فيها ويرفع الناس فيها أبصارهم والثياب الرديأة التي يحتقر فيها وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لجلسائه رأيتموني أخرت الصلاة إنما ذاك ثيابي غسلت فانتظرت جفوفها وعن الشعبي رحمه الله قال إلبس من الثياب ما لا يزدريك فيه السفهة ولا يعيبه عليك العلماء وقال أبو العالية رحمه الله زارني رجل وعليه ثياب صوف فقلت هذا زي الرهبان إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا وعن مسلم بن يسار رحمه الله قال إذا لبست ثوبا فظننت أنك في ذلك الثوب أفضل مما في غيره فبئس الثوب هو لك وقال ابن السماك رحمه الله لأصحاب الصوف والله إن كان لباسكم هذا موافقا لسرائركم لقد أحببتم أن يطلع الناس عليها وإن كان مخالفا لها فقد هلكتم وعن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال ما أعلم أني رأيت أحدا أنظف ثوبا ولا أشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ولا أنقى ثوبا وأشده بياضا من أحمد بن حنبل رحمه الله موقف السلف من بعض العلوم غير الشرعية قال الشافعي رحمه الله لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أم بل من الطب إلا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه وكان رحمه الله يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب ويقول ضيعوا ثلث العلم ووكلوه إلى اليهود والنصارة موقف السلف من النكاح عن طاووس رحمه الله قال لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج موقف السلف من بناء البيوت والقصور عن عبد الله الرومي قال دخلت على أم طلق فرأيت سقف بيتها قصيرة فقلت لها يا أم طلق ما لي أرى سقف بيتك قصيرة قالت إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلينا لا تطيلوا بناءكم فإنه من شر أيامكم وعن قيس بن أبي حازم قال دخلنا على خباب بن الأرت رضي الله عنه نعوده وقد اكتوا سبع كيات فقال إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا له فقال إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب يعني البنيان وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ثلاثة سعادة وثلاثة شقاوة فأما السعادة فامرأة صالحة مواتية ودابة تضعك من أصحابك حيث أحببت ومسكن واسع كثير المرافق وأما الشقاوة فامرأة سيئة الخلق ودابة سوء إن أردت أن تلحق أصحابك أتعبتك وإن تركتها خلفتك عن أصحابك ومسكن ضيق قليل المرافق وعن إبراهيم التيمي رحمه الله قال إن الرجل إذا كان له مال فمنع حقه سلط على أن ينفقه في الماء والطين وإن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا فيما يجعله في البناء والطين الموازنة بين أعمال الدنيا وأعمال الآخرة عن عمر بن قيس قال كنت إذا نظرت إلى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في أمر دنياه قلت هذا رجل لم يرد الله طرفة عين وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه أحرث لدنياك كأنك تعيش أبدا وعمل لآخرتك كأنك تموت غدا وقالت أم عباد كنا نسمع بكاء بن سيرين رحمه الله بالليل وضحكه بالنهار وعن بلال بن سعد رحمه الله قال أدركتهم يشتدون بين الأغراض ويضحك بعضهم إلى بعض فإذا كان الليل كانوا رهبانا وعن سعيد بن إياسن الجريري رحمه الله قال كانوا يجعلون أول نهارهم لقضاء حوائجهم وإصلاح معايشهم وآخر النهار لعبادة ربهم وصلاتهم الاقتصاد وعدم الإصراف قال معاوية رضي الله عنه ما رأيت تبذيرا إلا وإلى جانبه حق يضيع وكان يقال حسن التدبير مفتاح الرشد وباب السلامة الاقتصاد وكان يقال الاقتصاد في كل شيء حسن حتى في المشي والقعود فوائد أخرى قال عمر رضي الله عنه من اتجر في شيء ثلاث مرات فلم يصب فيه فليتحول إلى غيره وعن ابن عمر رضي الله عنه ما قال إذا لم يرزق أحدكم في البلد فليتجر إلى بلد غيره حياة السلام بين القول والعمل