رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب استحباب صوم يوم الاثنين والخميس عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه رواه مسلم من فوائد الحديث استحباب صوم يوم الاثنين ففيه ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه أوحي إليه ليس في الحديث حجة لمن أجاز بدعة المولد النبوي فإن الاحتفال بيوم مولده إنما أحدث بعد القرون المفضلة وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم رواه الترمذي من فوائد الحديث استحباب صيام يوم الاثنين ويوم الخميس لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس رواه الترمذي من فوائد الحديث يستحب تحري أوقات الإجابة والقبول وملؤها بالطاعة والعبادة والتقرب إلى الله باب استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل صومها في الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقيل الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والصحيح المشهور هو الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوترا قبل أن أنام متفق عليه وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وبألا أنام حتى أوتر رواه مسلم وعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله متفق عليه من فوائد الحديث صيام الدهر كله حرام استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر كله وذلك بالتضعيث لأن الحسنة بعشر أمثالها كما تقدم وعن معاذة العدوية أنها سألت عائشة رضي الله عنها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت نعم فقلت من أي الشهر كان يصوم قالت لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم رواه مسلم من فوائد الحديث يجوز صيام ثلاثة أيام من كل شهر دون تخصيص لأن المرادة حصول مثل ثواب صوم الشهر باعتبار تضاعف الحسنة عشرا وذلك حاصل بأي ثلاث أيام كانت وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه الترمذي وعن قتادة ابن ملحان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وعن ابن عباس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر رواه النسائي من فوائد الأحاديث تقدم بيان جواز صيام ثلاث أيام من كل شهر دون تخصيص وهذه الأحاديث تبين أن البيض خير أيام الشهر فيستحب صيامها الأيام البيض هي أيام الليال البيض بوجود القمر طول الليل فيه الأيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر بيان رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم وإرشاده إياهم إلى ما يصلحهم وحضه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه باب فضل من فطر صائما وفضل الصائم الذي يؤكل عنده ودعاء الآكل للمأكل عنده عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء رواه الترمذي من فوائد الحديث الحظ على تفطير الصائم أجر من فطر صائما كأجر الصائم لا ينقص ذلك من أجورهم شيء وعن أم عمارة الأنصارية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقدمت إليه طعاما فقال كلي فقالت إني صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصائمة تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغ وربما قال حتى يشبعوا رواه الترمذي تصلي عليه الملائكة أي تستغفر له يفرغ أي ينتهوا من الطعام من فوائد الحديث بيان فضلي من أكل عنده وهو صائم وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة رواه أبو داوود من فوائد الحديث استحباب الدعاء لمن أفطر عند قوم وماذا يقول لهم تمني الخير لمن يبذله وأن لا ينقطع ذلك عنهم ملائكة الله تستغفر لأهل الإيمان لفعلهم الصالح من العمل كتاب الاعتكاف باب فضل الاعتكاف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشرة الأواخرة من رمضان متفق عليه الاعتكاف هو الإقامة على الشيء فقيل لمن لازم المسجد وأقام العبادة فيه معتكف وعاكف من فوائد الحديث الاعتكاف يجوز في جميع أيام السنة ففي الحديث المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف آخر العشر من شوال أفضل الاعتكاف ما كان في رمضان لمواضبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشرة الأواخرة من رمضان حتى توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده متفق عليه من فوائد الحديث استحباب المواضبة على ما اعتاده المسلم من أعمال الخير والبر جواز اعتكاف المرأة مع زوجها أو لوحدها ولكنه مقيد بإذن أوليائه وإذا أمنت الفتنة والخلوة مع الرجال حرص أمهات المؤمنين على إحياء سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما رواه البخاري من فوائد الحديث كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بنقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبين لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أحوالهم جواز الاعتكاف أكثر من عشرة أيام وقبل العشر الأواخر رياض الصالحين