بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل المواساة وتفريج الكرب عن ابن مسعود رضي الله عنه قال يحشر الناس يوم القيامة أعرا ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط وأنصب ما كانوا قط فمن كسى لله كساه الله ومن أطعم لله أطعمه ومن سقى لله سقاه ومن عمل لله أغناه الله وجاء رجل إلى الحسين بن علي رضي الله عنه فسأله أن يذهب معه في حاجة فقال إني معتكف فأتى الحسن بن علي رضي الله عنه فأخبر فقال الحسن لو مشى معك في حاجتك أحب إلي من اعتكاف شهر وقال الحسن البصري رحمه الله لأن أقضي لمسلم حاجة أحب إلي من أن أصلي الف ركعة ولما ماتت أم صالح رحمها الله زوجة أحمد بن حنبل قال أحمد رحمه الله لامرأة عندهم اذهبي إلى فلانة ابنة عمي واخطبيها لي من نفسها قال فأتتها فأجابت فلما رجعت إليه قالت كانت أختها تسمع كلامك قال وكانت بعين واحدة قالت نعم قال فاذهبي واخطبي تلك التي بعين واحدة فأتتها فأجابت وهي أم عبد الله قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله ذهب السخاء والكرم والجود والمواساة فمن لم يواسي الناس بماله وطعامه وشرابه فليواسهم ببسط الوجه والخلق الحسن لا تكونون في كثرة أموالكم تتكبرون على فقرائكم ولا تميلون إلى ضعفائكم ولا تنبسقون إلى مساكينكم عناية السلف بالفقراء والمساكين قال أسلم خرجت ليلة مع عمر رضي الله عنه إلى ظاهر المدينة فلاح لنا بيت شعر فقصدناه فإذا فيه مرأة تمخض وتبكي فسألها عمر عن حالها فقالت أنا مرأة غريبة وليس عندي شيء فبكى عمر وعاد يهرول إلى بيته فقال لمرأته أم كالثوم بنت عري بن أبي طالب هل لك في أجل ساقه الله إليك وأخبرها الخبر فقالت نعم فحمل على ظهره دقيقا وشحما وحملت أم كالثوم ما يصلح للولادة وجاء فدخلت أم كالثوم على المرأة وجلس عمر مع زوجها يتحدث وهو لا يعرفه فوضعت المرأة غلاما فقالت أم كالثوم يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام فلما سمع الرجل قولها استعظم ذلك وأخذ يعتذر إلى عمر فقال عمر لا بأس عليك ثم أوصلهم بنفقة وما يصلحهم وانصرف وقال أسلم خرجنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى حرة واقم حتى إذا كنا بصرار إذا نار فقال يا أسلم إني لأراها هنا ركبا قصر بهم الليل والبرد انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم فإذا بمرأة معها صبيان صغار وقدر منصوبة على نار وصبيانها يتضاغون فقال عمر السلام عليكم يا أصحاب الضوء وكره أن يقول يا أصحاب النار فقالت وعليك السلام فقال أدنو فقالت أدن بخير أو دع فدنا فقال ما بالكم قالت قصر بنا الليل والبرد قال فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون قالت الجوع قال فأي شيء في هذه القدر قالت ما أسكتهم به حتى يناموا والله بيننا وبين عمر فقال أي رحمك الله وما يدري عمر بكم قالت يتولى عمر أمرنا ثم يغفل عننا قال فأقبل علي فقال انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق فأخرج عدلا من دقيق وكبة من شحم فقال احمله علي فقلت أنا أحمله عنك قال انت تحمل عني وزري يوم القيامة فحملته علي فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا فجعل يقول لها ذري علي وأنا أحرك لك وجعل ينفخ تحت القدر ثم أنزلها فقال أبغيني شيئا فأتته بصحفة فأفرغها فيها ثم جعل يقول لها أطعميهم وأنا أسطح لهم فلم يزل حتى شبعوا وترك عندها فضل ذلك وقام وقمت معه فجعلت تقول جزاك الله خيرا كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين فيقول قولي خيرا إذا جئت أمير المؤمنين وجدتيني هناك إن شاء الله ثم تنحى ناحيةا عنها ثم استقبلها فربض مربضا فقلنا له إن لنا شأنا غير هذا ولا يكلمني حتى رأيت الصبيت يصطرعون ثم ناموا وهدأوا فقال يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم فأحببت ألا أنصرفا حتى أرى ما رأيت وخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سواد الليل فرآه طلحة فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة فقال لها ما بال هذا الرجل يأتيك قالت إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى فقال طلحة ثكلتك أمك يا طلحة أعثرات عمر تتبع وكان سلمان الفارسي رضي الله عنه يعمل بيديه فإذا أصاب شيئا اشترى به لحما أو سمكا ثم يدعو المجذمين فيأكلون معه وجاء مسكين أعمى إلى ابن مسعود رضي الله عنه وقد ازدحم الناس عنده فنادا يا أبا عبد الرحمن أدنيت أرباب الخزي واليمنية وأقصيتني لأجل أني مسكين فقال له أدنوا فلم يزل يدني حتى أجلسه إلى جانبه وبقربه وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يأكل طعاما إلا وعلى خوانه يتيم وقال جابر بن زيد رضي الله عنه لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين أحب إلي من حجة بعد حجة الإسلام وكانت قيمة ثياب بكر بن عبد الله رحمه الله أربعة آلاف وكان يجالس الفقراء والمساكين يحدثهم ويقول إنه يعجبهم ذلك وكان علي بن حسين رحمه الله إذا ناول السائل الصدقة قبله ثم ناوله وكان زبيد اليامي رحمه الله إذا كانت ليلة مطيرة أخذ شعلة من النار فطاف على عجائز الحي فقال أوكف عليكم بيت أتريدون نارا فإذا أصبح طاف على عجائز الحي ألكم في السوق حاجة أو تريدون شيئا وكتبت حجبة بيت الله الحرام إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن يأمر للبيت بكسوة كما كان يفعل من كان قبله فكتب إليهم إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة فإنهم أولى بذلك من البيت وعن المروذي قال لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد بن حنبل رحمه الله كان مائلا إليهم مقصرا عن أهل الدنيا حياة السلاح بين القول والعمل