بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة لقمان بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف ومع سورة لقمان قل لي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى مع اسم السورة فإن اسمها وإن اشترك مع سور أخرى في أنه اسم رجل إلا أن الفرق بينها وبين تلك السور أن هذا الرجل مختلف في نبوته والأشهر أنه ليس نبياً بخلاف الرجال الآخرين الذين سميت بهم سور لا ينبهنا إلى شيء جاء مصداقه في قوله تعالى ومن يطل الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والنبوة لا تنال باجتهاد أما الصديقية وما بعدها فيبذل الإنسان في طريق الوصول إليها جهده فأقول وهي محل مدارسة ودراسة هل تسمية سورة باسم لقمان وهو ليس نبياً على الأصحة ينبهنا أنك قد ترتفع عالياً رغم أنك لم تصل إلى مرحلة النبوة مقام النبوة عظيم ولكن لا نستطيع الوصول إليه فهل يكون هذا سبباً لدنوه ممنى أم نرفعه ممنى لأن الصالحين يرافقون الأنبياء وقد رافق لقمان رفقة معنوية هؤلاء الأنبياء في كون اسمه اسم سورة للقرآن أطرح المسألة على أنها مدارسة لا على أنها على سبيل الجزم وهي محاولت مني الإشارة إلى أن في الأسماء كغيرها مجالاً للاجتهاد والتأمل الوقفة الثانية مع تأريخ السورة فقد ثبت نزول بعض هذه السورة قبل الآية في سورة الأنعام فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليس بذاك ألا تسمعوا إلى قول لقمان لابنه إن الشركة لظلم عظيم وهذا يشعرنا بأن تأريخ النزول قد يدركوا من غير مظناته مجرد تفسير آية لآية قد يكشف لنا آية سبقت آية كما هو الحال هنا وأذكر هنا مثالا أن سورة المائدة قد تأخر نزولها على المشهور لكن فيها آيات ذكرت قبيلة غزوة بدر في كلام الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم إذهب أنت وربك فقاتل التي جاءت في قصة فالشاهد أن تفسير القرآن بالقرآن أو أقصد تفسير القرآن بالسنة يكشف لنا بعض تأريخ النزول الوقفة الثالثة والأخيرة أن موضوع السورة هو ضرورة الاهتداء بكتاب الله الحكيم ونلاحظ أنه ذكر في السورة ومن الناس من يشتري لهوى الحديث ليضل عن سبيل الله وأن جمهور السلف ومنهم سيدنا عبدالله بن مسعود عبدالله بن عباس رضي الله عنهم فسروا الآية بأنها في الغناء وقد استشكل هذا بعض المعاصرين لا أريد الإطلاب في هذا لكن أريد أن أقول إن الآية مناسبة للسياق جدا حمل الآية على الغناء مناسب للسياق جدا ولذلك قال ابن كثير في هذه الآيات ومن الناس قال لما ذكر الله تعالى حال السعداء وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه كما قال الله تعالى الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابه مثال يتقشعر منه جلوذ الذين يخشون ربهم ثم تلين جلوذهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد عاطف بذكري حال الأشقه الذين أعرضوا عن انتفاع بسماع كلام الله وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان والآلات الطرب كما قال ابن مسعود في قوله تعالى ومن الناس من يشتري له الحديث قال هو والله الغناء إلى آخر حديثه والشاهد في هذا الربط السورة تتحدث عن القرآن ونبهت عن المشغول بغير القرآن ونحن لا نقول إن هذه الآية هي دليل تحريم الغناء فأدلة تحريم الغناء متكاثرة وقد جاء كلام السلف وكأنه ينبه على دخول هذا الفرد في هذا الأمر وإلا فمسألة تحريم الغناء عندهم متقررة والله أعلم بهذا نكون قد انتهينا من الوقفات الثلاث وأسأل الله أن ينفعنا بالقرآن العظيم ونجعله حجة لنا لا حجة علينا محمد وعلى آله وصحبه الحمد لله رب العالم