بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله مصالحة يهود فدك قال ابن اسحاق فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك حين بلغهم ما أوقع الله تعالى بأهل خيبر فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصالحونه على النصف من فدك فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطائف أو بعدما قدم المدينة فقبل ذلك منهم فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وروا أبو داوود في سننه بسند حسن عن مالك بن أوس بن الحدثان قال كان فيما احتج به عمر رضي الله عنه أنه قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا بن النظير وخيبر وفدك فأما بن النظير فكانت حبوسا لنوائبه وأما فدك فكانت حبوسا لأبناء السبيل وأما خيبر فجزأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء جزئين بين المسلمين وجزأ نفقة لأهله فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين وروا أبو داوود في سننه بسند حسن عن المغيرة قال جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم حسار واد القرى وقصة مدعم إن صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى واد القرى وكان بها جماعة من اليهود فلما نزلوا استقبلهم يهود بالرمي وهم على غير تعبئه حتى فتحها المسلمون عنوة وكان مع رسول الله غلام يقال له مدعم غل شملة من المغانم وقتل فقد روى الشيخان في صحيحيهما والحاكم في المستدرك واللفظ للحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن صرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خيبر إلى واد القرى ومعه غلام له أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي فبينما هو يضع رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مغير بالشمس أتاه سهم غرب فقتله وهو السهم الذي لا يدرى من رمى به فقلنا له هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا والذي نفس محمد بيده إن شملته الآن لتحترق عليه في النار غلها من فيئ المسلمين يوم خيبر فجاء رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا حين سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك فقال يا رسول الله أصبت شراكين لنعلين لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقد لك مثلهما في النار عودة النبي صلى الله عليه وسلم منصورا إلى المدينة ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة النبوية منصورا على يهود خيبر وقد مكنه الله جل جلاله منها وفي طريق عودتهم حدثت عدة أحداث منها فضل لا حول ولا قوة إلا بالله روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال لما غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أو قال لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصمة ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لي يا عبدالله بن قيس قلت لبيك رسول الله قال ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة قلت بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي قال لا حول ولا قوة إلا بالله قال الحافظ في الفتح هذا السياق يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر وليس كذلك بل إنما وقع ذلك حال رجوعهم لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر رضي الله عنه وعلى هذا ففي السياق حذف تقديره لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فحاصرها ففتحها فثرغ فرجع أشرف الناس إلى آخره روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم راجعا وبدا له أحد قال هذا جبل يحبنا ونحبه ثم أشار بيده إلى المدينة وقال اللهم إني أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا قال الإمام النووي قوله صلى الله عليه وسلم هذا جبل يحبنا ونحبه الصحيح المختار أن معناه أن أحدا يحبنا حقيقة جعل الله تعالى فيه تمييزا يحب به كما قال سبحانه وتعالى وإن منها لما يهبط من خشية الله وكما حن الجذع اليابس وكما سبح الحصى وكما فر الحجر بثوب موسى عليه السلام وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم إني لأعرف حجر بمكة كان يسلم علي وكما دع الشجرتين المفترقتين فاجتمعتا وكما رجف حرا فقال أسكن حرا فليس عليك إلا نبي أو صديق وكما كلمه ذراع الشاه وكما قال سبحانه وتعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم والصحيح في معنى هذه الآية أن كل شيء يسبح حقيقة بحسب حاله ولكن لا نفقه وهذا وما أشبه شواهد لما اخترناه واختاره المحققون في معنى الحديث وأن أحدا يحبنا حقيقة المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه