خلاصة مفاهيم أهل السنة العلم الضار من العلم ما هو ضار بالناس بل حتى بالمتعلم نفسه وقد يكون كفرا كما قال تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يثرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق الإنسان قد يوجه العلم بظلم منه إلى الإفساد في الأرض قد يكون العلم في أصله نافع أو يصلح لأن يكون نافع فيستعمله الإنسان بظلمه في الفساد والإفساد كعلم الذرة وانشطارها وما يمكن أن ينتج عنه من تطبيقات النافعة فيعدل الإنسان عن ذلك ويستعمله في صناعة القنابل الذرية والهيدروجينية ويبيد بها مئات الألاف بل الملايين من الناس من لا يحجزه علمه عن الغواية فلا يجديه نفعا العلم الذي لا يمنع صاحبه من اتباع أهواء أعداء الله لا يجدي صاحبه نفعا بل يعرضه للخذلان والعذاب قال الله تعالى ولن ترضى عنك اليهود ولن نصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير استكبار العالم بعلمه ناجم عن جهله بنفسه وبالله عز وجل لو علم المرء أن علمه هبة من الله وأنه لا يساوي ذرة في علم الله تعالى لم استكبر وحاد الله بعلمه بل إن استكبار المتعلم بعلمه ناجم في الحقيقة عن جهله بالله عز وجل وجهله بنفسه وبنسبة علمه إلى علم الله قال تعالى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا العلم يطلب ببذل الجهد وسلوك سبله من الآفات في طلب العلم التفريط فيه والاكتفاء بنتف منه عن طريق الرسائل والكتيبات الصغيرة والتسجيلات والمقاطع الخفيفة السريعة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي وهذه الوسائل وإن كانت نافعة وطيبة إلا أن مجالها الوعض والتذكير أو الثقافة العامة أما الدروس العلمية والتأصيل العلمي فلا بد له من بذل الجهد ومجالسة العلماء في حلقات العلم أو التخصص في الجامعات والمدارس الشرعية إيثار الدنيا والعلم الحقيقي لا يلتقيان كل من آثر الدنيا من أهل العلم فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتاواه وأحكامه لأن أحكام الله عز وجل كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ولا سيما أهل الرياسة منهم فإذا اتبع العالم شهوة حب الدنيا وأرضى أصحاب الرياسات فسوف يتنازل بسبب ذلك عن كثير من الحق ويضاده قال الله تعالى فخلف من بعدهم خلف ورث الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون لا تعقلون فأخبر سبحانه أن أهل العلم من اليهود الذين ورث الكتاب أخذوا العرض الأدنى أي متاع الحياة الدنيا ولو تكرر لهم ذلك لقد دموا الدنيا على قول الحق في كل مرة تعفف أهل العلم عن أعطيات السلطان تعفف أهل العلم عن أعطيات السلطان ويجعلوا حيبتهم ويجعل كلمتهم مسموعة وقدرهم مرفوعا وقبولهم لها فيه احتقار لمكانتهم وإذلال لهم أعطيات السلطان مدفوعة الثمن كل أعطيات السلطان مدفوعة الثمن إما عاجلا أو آجلا فليحذر العالم من الأخذ حتى لا يطلب منه دفع الثمن فيكون ذلك على حساب دينه وهو من أعظم السحت قال الله تعالى عن أمثال هؤلاء من علماء بني إسرائيل سماعون للكذب أكالون للسحت كاتم الحق عند الحاجة إليه كالمتكلم بالباطل كاتم الحق عند حاجة الناس إليه كمن تكلم بالباطل وهو من أعظم الظلم قال الله تعالى ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وقد لعن الله كاتم الحق من أهل العلم قال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون كاتم الحق وملبسه بالباطل ظالم للناس ولنفسه كما يظلم كاتم الحق وملبسه بالباطل للناس بفعله الأثيم فهو يظلم نفسه أيضا أشد الظلم بتحميلها أوزار كل من يظلون بسببه قال الله تعالى ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يظلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون كتمان الحق ولبسه بالباطل يتداخلان غالبا ما يقترن كتم الحق بلبسه بالباطل أو يستلزم أحدهم الآخر فصاحب العلم المفتون إذا وجد الناس جهالا منهم الحق وإذا وجد لديهم شيئا من العلم بالحق لبسه عليهم وخلطه بالباطل ليصرفهم عن الحق الخالص أمران يتسبب أي منهما في كتم الحق أو تلبيسه بالباطل يحمل العالم على كتم الحق أو تلبيسه بالباطل إما خوف الأذى من أهل الباطل أو حب والطمع في الدنيا الفانية فكتم الحق وتلبيسه بالباطل طمعا في الدنيا لا يجوز بحال وهو من أعظم الذنوب كما سبق ولبس الحق بالباطل خشية الأذى لا يسوغ أيضا لأنه يوقع الناس في الضلال وقد لا يوجد من يبين ذلك لهم ويحميهم منه أما السكوت فقط عن الحق الأذى الشديد الذي قد لا يتحمله المر وقد يفتن في دينه بذلك فربما يسوغ حينئذ له ذلك السكوت إذا رجى أن يجهر غيره بالحق ممن هو أقدر منه على تحمل الأذى أو هو بمنآ عن حصوله له والأمر منوط أولا وآخرا بتقوى الله تعالى ودرئ المفسدة قدر المستطاع والخلاصة إذا عجزتم عن قول الحق فلا تقول الباطل الفتاة الباطلة تشرع المنكرات وترسخها في المجتمع مهما انتشرت المنكرات في المجتمع فهي لا ترسخ إلا بتشريعها ويشرعها عالم السوء بفتواه الملبسة للحق بالباطل أو بكتمه للحق وسكوته عن الإنكار فيحسب الناس سكوته تشريعا وإقرارا للمنكر وأخطر وأشد ما يكون ذلك إذا تواطأ عليه عالم السوء مع الحاكم القاهر فيؤدي ذلك إلى طمس الشريعة وتغيير المفاهيم تأصيل كتمان الحق أعظم أنواع كتمان الحق وتلبيسه بالباطل هو تأصيل كتمان الحق نفسه أصفاء الشرعية عليه ونقله من صفة الاستثناء القهري المؤقت إلى أن يصبح هو الأصل المشروع ويقلب المعروف والحق في أفهام الناس إلى منكر وباطل ومن صوره الخطيرة أن يعجز المرء عن الجهر بالبراءة من المشركين والكفر بالطاغوت لسبب مؤقت من الأسباب كما قال الله تعالى تخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاه ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير فيستمرئ المرء مدارات الكافر في كل وقت وتتحول المدارات إلى مداهنة وموالاه وقال هذه المداهنة الناشئة عن ضعف الإيمان فتصبح هي الأساس وينادى بالتسامح الديني وتقارب الأديان المزعوم اعتقاد حكم لمسألة ما قبل الاستدلال عليه من المحاذير في العلم اعتقاد حكم معين لمسألة ما وتبنيه قبل الاستدلال عليه فذلك من الهوى وعلى طالب الحق أن يتجرد من الهوى قبل الاستدلال على الحكم لأن صاحب الهوى لن يعدم شبهة دليل على هواه فقد زعم إبليس دليلا على صحة استكباره عن السجود فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين وفعل الباطل دون تدليل عليه والإقرار بأنه باطل كل ذلك أهون عند الله من الاستدلال عليه فالأول معصية والثان استحلال يؤدي إلى الكفر عياذا بالله طوائف المعارضين للإسلام ومنهجه الرباني كل من يعارض الإسلام ومنهجه الرباني إنما يعارضه بالهوى بعيدا عن العلم والاستدلال الصحيح أولا من يعارضونه بما يظنونه أدلة عقلية يقدمونها على النصوص ثانيا من يعارضون الأدلة النصية بالقياس والرأي وهم يدعون الفقه في الدين ثالثا من يعارضون الأدلة بالذوق والوجد المجرد ويسمون أنفسهم أهل الحقيقة بالعلماء الملتزمين بالأدلة الشرعية والذين يسمونهم أهل الشريعة أو يقولون أنتم أهل الظاهر ونحن أهل الباطن رابعا من يعارضون الشرع بالسياسة من أمثال الحكام الجبابرة الذين ينتهكون شرع الله لأجل إقامة ملكهم ولا يبالون بذلك الجدال وأضرار الجدال والمراء في الدين شر ونذير فرقة وخصومة ولا ينتهجه إلا صاحب هوا يبحث عن مسائل الخلاف ويثيرها ويسكت عن مسائل الإجماع فلا ينصرها ولا يجابه بها أهل الضلال من صفات الراسخين في العلم أهل العلم الراسخون لا يجادلون بالباطل ولا يمارون في الحق امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا رواه أبو داوود وأين اختلفوا فيما بينهم فإنما يختلفون فيما يسوق فيه الخلاف ويكون خلافهم مبنيا على الدليل والاجتهاد فيه وهذا هو الجدال بالتي هي أحسن ويرجى أن يكون فيه رحمة أما الخلاف بالباطل لأجل الجاه والمكانة أو المنصب أو المال فهو نقمة ووبال ولا رحمة فيه التقليد التقليد العامي للعالم الذي يثق في دينه واتباعه للدليل سائغ ولا يستغنى عنه أما التقليد الأعمال الشيخ حتى وإن خالف الدليل فهو من التعصب لآراء الرجال وهو مذموم منهي عنه حيث يفضي إلى القول بعصمة الأئمة والعلماء من الخطى وأن كل ما يخالف أقوالهم من النصوص فهو مؤول أو مردود ولسان حال هؤلاء الأتباع المتعصبين يقول إنا وجدنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال الشافعي أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من أهل العلم ضرر التقليد الأعمى التقليد الأعمى والتعصب لآراء الرجال أثم يفضي إلى التحزب والفرقة في صفوف المسلمين ويبعد الأمة عن الدليل ويربطها بآراء الرجال المعرضة للخطأ والصواب لا يتصدر للإفتاء إلا الراسخون في العلم ينبغي ألا يتصدر لإفتاء الناس إلا عالم راسخ في علمه بصير بنصوص الكتاب والسنة تحييّة الاستنباط منها ولخطورة شأن الفتوى كان السلف رحمهم الله يتحاشونها قدر الإمكان ويتمنى كل واحد منهم لو يكفيه أخوه مأونة الفتوى فإن لم يوجد غيره اضطر حينئذ للإفتاء وهو ملازم لتقوى الله والقول بما يعلمه فقط وإن كان يجهل الحكم قال لا أدري التعالم وتصدر أحداث الأسنان للفتوى من الأفات الخطيرة في شأن العلم والفتوى التعالم وتصدر الشباب وأحداث السن للفتوى ورجوعهم المباشر لنصوص الكتاب والسنة لأخذ الأحكام منها بمعزل عن فهم السلف لها ودون أن يكون لهم من العلم والضوابط في الإفتاء والحكم في المسائل خاصة إن كانت من المسائل العضال فنجد أنه ربما أفتى أحدهم بما لا يدل عليه النص حقيقة لعدم معرفته باللغة العربية وطرق دلالة الألفاظ على الأحكام أو يفتي بناء على معرفته لنص واحد في المسألة دون جمع سائر النصوص الواردة فيها التي يختلف بالنظر فيها مجتمعة حكم المسألة عما أفتى به هو أو يفتي بناء على نص من السنة لا تثبت صحته ولا علم له بذلك أو يقف عند المتشابه ولا يرده إلى المحكم فبسبب ذلك كله وغيره مما لا يدركه إلا العلماء الراصخون يجانب الشاب الحدث الصواب وقد قال الشافعي إذا تصدر الحدث فاته علم كثير السبب الرئيس لتصدر الشباب للفتوى السبب الرئيس لتصدر الشباب والأحداث للفتوى هو تقصير أو إقصاء العلماء عن أداء مهمتهم وتخليهم عما وكل إليهم شرعا من مسؤولية فيتجه الشباب لملء الفراغ الذي خلفه تقاعس العلماء عن وظيفتهم ويفعل الشباب ذلك بحسن نية أو بدونها إذ لا يخلو المرء غالبا من حب للشهرة وتصدر المجالس أو عجب أو ريا أو غير ذلك من أمراض القلوب حسن النية لا يعفي الشباب المتعالم من المسؤولية لا تعفي فالخطأ في الفتوى لا يتعلق بالنيات بل بالقول على الله بغير علم وإضلال الناس ففيه الوعيد الشديد والإثم الأكيد قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ولكن يقبضه بقبض العلما حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسؤلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا رواه البخاري وقال صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر رواه ابن المبارك في الزهد وصححه الألباني علاج ظاهرة التعالم والقول على الله بغير علم يكون بالنهضة العلمية التي تشمل الإكثار من الأنشطة العلمية وإبرازها وإعلاء شأن العلماء الربانيين وتمكينهم من أداء دورهم في المجتمع وتشمل الاهتمام بطلاب العلم وتأهيلهم لبلوغ مرتبة العلماء وتربيتهم على الإخلاص والعمل بما يعلمون وإن شاء مراكز أبحاث علمية تنظر في نوازل الأمة وتؤصل لحلولها الشرعية مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد لا يفرق البعض بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد ويشيع عند أصحاب هذا الفهم المغلوط مقولة لا إنكار في مسائل الخلاف وهي مقولة خاطئة واعتقاد فاسد إذ ليس كل خلاف معتبرا يسوق العمل بمقتضاه بأي وجه من أوجه وإذا رضه نص من الكتاب أو السنة هو خلاف شاذ غير معتبر ومردود على صاحبه ويلزم هذا القول الفاسد أن يقتصر الإنكار في شريعة الإسلام فقط على المنكرات القطعية الضرورية المجمع على كونها منكرة والاختلاف ليس حجة في ذاته بل الكتاب والسنة حجة على المختلفين من الأولين والآخرين وقد يخالف عالم في مسأله لعدم بلوغه الحديث الوارد فيها أو لاعتقاد عدم صحته أو لذهوله عنه حين الخلاف وحينئذ لا يجوز متابعة هذا العالم مع وجود الدليل المخالف لقوله إلى غير ذلك من الأسباب التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم رفع الملام عن الأئمة الأعلام ومن لوازم هذا القول الفاسد مخالفة عقدية خطيرة فحين ترد السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأجل وجود من خالف في هذه المسألة فهذا يعني أن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره لا تكتسب شرعيتها إلا حين يتفق الناس عليها وهذا مسلك خطير يخالف أصل الإسلام الذي معناه الاستسلام لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم والعبارة الصحيحة التي تقبل في هذا المجال هي لا إمكار في مسائل الاجتهاد فمسائل الاجتهاد هي التي ليس فيها دليل ملزم ونص صريح يجيب به وجوبا ظاهرا أو كان الاجتهاد في فقه الموازنات بين المصالح والمفاسد فحينئذ يجوز الاجتهاد في المسألة لتعارض الأدلة أو خفائها ويأخذ المرء بما يؤديه إليه اجتهاده إن كان عالما أو بما يطمئن إليه ويثق فيه من اجتهاد العلماء إن كان مقلدا الأخذ بالأيسر من أقوال العلماء وهذا مفهوم خاطئ أيضا وهو متفرع عن المفهوم الخاطئ السابق وأشد منه ويعتمد في أساسه على أن الدين يسر ولا حرج فيه فمهما وجد اختلاف بين العلماء في مسألة ما ولو كان القول المخالف شاذا ومخالفا للأدلة جوز ذلك بزعم هذا المفهوم الذهاب إلى القول الأيسر والأخذ به دون النظر إلى أدلة كل قول ويرد على هذا المفهوم الخاطئ بالردود نفسها على المفهوم الذي قبله ويضاف إليها أن اليسر في دين الله هو ما كان موافقا للأدلة وما رآه الشرع يسرا لا ما وافق الهوا والتشهي في اعتماد الأحكام جمع شواذ المذاهب تفصيل لدين جديد من يجمع شواذ المذاهب فإنه لا يؤصل لدينه وإنما يفصل دينا يناسب هواه الحيل الشرعية ليس في الشرع حيل يتوصل بها إلى إسقاط واجب أو ارتكاب محرم أو جعل الحق باطلا والباطل حقا فقد ذم الله تعالى الذين يعتدون في يوم السبت من اليهود ويتحايلون على صيد الحيتان يوم راحتهم وسبتهم قال الله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون فلما قاموا بهذا التحايل مسخوا قرده قال الله تعالى فلما عتوا عن ما نهو عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وكان اعتداؤهم أنهم لما وجدوا الحيتان تأتي بكثرة يوم السبت وهو اليوم الذي نهو عن العمل فيه جعلوا الشباك والحفر قبل يوم السبت فإذا ما وقعت فيها الحيتان يوم السبت استخرجوها يوم الأحد هذا هو تحايلهم الذي مسخوا به قردة خاسئين لكونه مكرا أشد من معصية الصيد يوم السبت نفسها أما ما يشرع من الحيل فهو ما يتوصل به إلى تحقيق الشرع واستيفاء الحقوق من الظالم المانع له فهذا النوع من الحيل محمود ومشروع ومثاله ما قام به نبي الله يوسف عليه السلام من حيلة وضع صواع الملك في متاع أخيه ليتوصل بذلك إلى ضمه إليه ومن ثم مجيئ سائر أهله بعدها ويلاحظ أنه مع فعله لهذه الحيلة ومع ذب ووصف أخيه بالسرقة فلم يقول معاذ الله أن نأخذ إلا من سرق بل قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده دعوى تقسيم الدين إلى قشور ولباب يزعم البعض تقسيم الدين إلى جوهر ولباب يقابله قشور وأشكال نحن إلى الاهتمام بالجوهر واللباب دون القشور والأشكال وأن هذا هو الأولى بالتركيز وربما زاد عليهم البعض وطالب بالتعامل مع روح النص دون ظاهره ومنطوقه ولعمر الله تلك دعوى عريضة ومقولة منكره تفضي إلى أضرار جسيمة والحق أنه ليس في الدين قشور بل كله لباب محكم ومشرع من قبل العليم الخبير كامل وشامل لم يشرع فيه شيء عبث بل كل شيء فيه بحكمة ولصالح العباد ونحن مأمورون بالتعبد لله في كل ما أمر به أو نهى عنه صغيرا كان أو كبيرا قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين والسلم هنا هو الإسلام فالمقصود الالتزام بجميع الإسلام أركانه وواجباته ونواهيه وتأمل كيف حذر الله في آخر الآية من تتبع خطوات الشيطان وهي تشمل ما يوسوس به من إهمال ما يزعم أنه واجبات صغيرة أو شكلية ويهون من إتيان صغائر الذنوب بدعوة أنها لا تهدم الجوهرة والمضمون الكلية للإسلام دوافع دعوة تقسيم الدين إلى قشور ولباب يمكن إعاز الدافع للدعوة السابقة إلى أحد أمرين أولا النظرة الثنائية للأمور واعتقاد أن إتيان أحد الأمرين يقتضي ويستلزم إهمال الآخر وهذه النظرة وإن أمكن افتراض حسننية صاحبها وسلامة مقصده إلا أنها تظل نظرة قاصرة لا تتحقق إلا في الأمرين المتناقضين فحسب وما عدا ذلك من الأمور لا يمتنع الجمع بينها بل ربما إذا ذلك أو وجب فللإسلام أركان وفرائض وواجبات ومستحبات ومباحات ومكروهات ومحرمات وتحقيق أركانه لا يعني بحال إهمال فرائضه وواجباته بل الصحيح أن الفرائض والواجبات مكملة ومتممة للأركان والرسول صلى الله عليه وسلم كما وجه تحقيق تقوى القلوب أرشد إلى كيفية التحلي بالسمت والهدي الظاهر من تقصير للثياب وإعفاء للحا إلى آخر ذلك ثانيا النية السيئة والقصد الخبيث لهدم الإسلام من خلال الدعوة إلى الأخذ بروح النص دون منطوقه مواكبة للعصر بزعمهم وتلك دعوى العصرانيين والعلمانيين والفرق الباطنية وغرضهم هدم الإسلام الحق والتحلل من ربقة تكاليفه مفاسد دعوة تقسيم الدين إلى قشور ولباب لهذا الفهم الخاطئ مفاسد وأضرار عدة منها أولا التفلت من أعمال الهدي الظاهر والنوافل والاستهانة والفوهات وصغائر المعاصي والوقوع فيها وهذا يضعف التسليم لأوامر الله ونواهيه وتعظيمها ثانيا السخرية ممن يلتزم بأعمال الهدي الظاهر ورميه بأنه يهتم بالقشور والأشكال ولا يعرف المضمون واللباب ثارثا إذابة الفوارق الظاهرة بين منهج الحق وسائر المناهج مما يؤدي إلى تداخل المفاهيم والتباسها فتطلب الرؤية ويتيه الناس في مفاوز الرضا بالواقع وتبريره وإضفاء الشرعية عليه بزعم أنه لا يخالف روح النصوص خلاصة مفاهيم أهل السنة