ما أكثر ما يتمنى الإنسان من أمان يريد تحقيقها وهو لا يسعى لها ولا يسلك طريقها فقط يتمنىها وهذا مما يفسد القلب ويلهيه والله تعالى يقول ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلموا إن ركوب بحر التمني مجازفة كبرى فهذا البحر لا ساحل له وهو البحر الذي يركبه مثاليس العالم كما قيل إذا تمنيت بيت الليل مغتبطا إن المنا رأس أموال المثاليس فلا تزال أمواج الأمان الكاذبة والخيالات الباطلة تتلاعب براكبها كما تتلاعب الكلاب بالجيفة وهي بضاعة كل نفس ضعيفة تعيش الأوهام والخيال ليست لها همة تنال بها الحقائق والوقائع بل اعتادت عنها بالأمان الذهنية وكل بحسب حاله فهذا يتمنى المال والسلطان وهذا متمن للشهوات والملذات والدنيا تعطال من يستحق ومن لا يستحق وكل يسبح في بحر التمني وبينما هو على هذا الحال إذ استيقظ فإذا يده والحصير فلا طال مالا ولا بلغ مجدا أما صاحب الهمة العالية فأمانيه قائمة قريبة فهو يسعى لتحقيقها بالعلم والإيمان والعمل الذي يقربه إلى الله فهذا أمانيه إيمان ونور وحكمة وهذا متعلق بالله عندما تعلق المتعلقون بغيره وإن من أعظم مفسدات القلب على الإطلاق أن يتمنى الإنسان دون عمل فلا على نصيبه من الله حصل ولا إلى ما أمله ممن تعلق به وصل ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت وهو أوهن البيوت فيا من تبحر في بحر التمني ما الذي جنيت وما الذي تحقق لك سوى السراب وضلالة الطريق فعد إلى الواقع وتمسك بكل خيط واجعل من الأمل واقعا بالعمل والجد والكفاح والتعلق بالله تعالى والاستعانة به والأخذ بالأسباب كلها فهذه أمور تجعل التمني مشروعا ومقبولا فمن هنا يبدأ الطريق ومن هنا تنطلق المسيرة