بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز وغلقت الأبواب دليل الفتنة تكمن خطورة افتتانك بالرجل في تأثير هذه الفتنة على دينك وإيمانك وعلى حياة قلبك حتى يصبح قلبك أعمى عن كل نصيحة أو موعظة من داخل نفسك أو من خارجها فلا يرى إلا من فتنت به وقد حرص الإسلام على حمايتك من الوقوع في هذه الفتنة خشية أن تقع في الذنب الكبير الذي يفسد عليك دنياك وآخرتك وهو الزنا فحرم على الرجال من غير محارمك كل الوسائل التي توقعك معهم في الزنا فمنع من الدخول عليك بدون محرم وحرم الخلوة بك وحرم مصافحتك أو مس شيء من جسدك وحرم النظر إليك وغيرها من الوسائل كما حرم عليك كل الوسائل التي تفتنين بها الرجال فحرم عليك التبرج والخروج من بيتك متعطرة ونهاك عن الخضوع بالقول عند الحديث معهم ومنعك من التمايل في مشيتك أو ضرب الأرض برجلك لتنبيه الرجال على ما تخفينه من الزينة كل هذا لصيانة عرضك والمحافظة على عفافك وأول بداية افتتانك بالرجل تكون من النظر المتكرر إليه وتحرك القلب والنفس إليه ولذلك حرم الله هذه البدايات فقال وقل للمؤمنات يغضبن من أبصارهم ويحفظن فروجهم ويحفظن فروجهم ولا يبدين زينتهم إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهم إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آبائهن أو آبائبعولتهن أو أبنائهن أو أبنائبعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملئهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولئذبة من الرجال أو التابعين غير أولئذبة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون قال عبد العزيز الطريفي أمر الله المؤمنات بغض البصر وقدم غض البصر على حفظ الفرج لأن إطلاق البصر طريق ينتهي بإضاعة الفرج فقدم الله حفظ الوسيلة لتحفظ الغاية ثم نهى الله نساء المؤمنين عن إبداء الزينة وثم تلازم بين إطلاق البصر وبين الزينة وذلك أنه لا تكثر التزين للرجال الأجانب إلا من أطلقت بصرها فيهم فتشوفت إليهم ببصرها فزينت بدنها ولبسها ولولم تطلق بصرها لم يكن في القلب داعل للتزين لهم ومن حفظت بصرها حفظت فرجها ولم يقع في قلبها جذب الرجال إليها في الزينة لأن القلب خال منهم ولهذا قدم حفظ البصر على حفظ الفرج والنهي عن الزينة لأن البصر حبل يجذب القلوب ويحركها إلى التزين لإغراء الرجال وإغوائهم والوقوع في الحرام وفي قصة يوسف مع مرأة العزيز ما يدل على هذه الحقيقة الناصعة فوجود يوسف عليه السلام في بيت مرأة العزيز أوقعها في كثرة النظر إليه وتأمل جماله ومحاسنه وهيئته وهذا أوقعها في الافتتان به وفي هذا عبرة لكل فتاة ومرأة تعمل أو تدرس أو تعيش في أجواء مختلطة مع الرجال وتكثر رؤيتها لهم والتعامل معهم فإنه قل أن تسلم فتاة أو امرأة من الافتتان بمن حولها من الرجال في مثل هذه الأجواء ولا تظن المتزوجة أنها بمنأ عن هذه الفتنة بوجودها تحت زوج لها فتبيح لنفسها الاختلاط بالرجال فهذه مرأة العزيز فتنت بفتاة يعمل في بيتها وهي متزوجة وعندها من يكفيها ويحصنها من الوقوع في الزنا إلا أنها وبسبب الفتنة رغبت عن الحلال بالحرام وغلقت الأبواب لتحصل على ما تريد وأنت كذلك إذا أطلقت بصرك بغير ضوابط قد تفتنين بجمال رجل وفتوته أو تفتنين بشيء آخر فيه فأغلق باب الفتنة من أوله وغضي بصرك وهذا يلزم أن تأخذي حذرك من الوسائل الحديثة التي تجعلك تنظرين إلى الرجال في خلوة مع نفسك من غير أن يراك أحد كالنظر إلى الأفلام في القنوات الفضائية أو برامج الإنترنت الحديثة كاليوتيوب والتكتوك والسناب وغيرها أو التواصل مع الرجال عبر وسائل الاتصال الحديثة بحجة الزمالة والدراسة إن إغلاق مرأة العزيز للأبواب دليل على وقوعها في الفتنة وهمها لفعل أمر محرم لا يرضاه من حولها فغلقت كل الأبواب حتى لا يصل إليها أحد وهيئت بغلقها الأبواب وقوع الخلوة بينها وبين يوسف عليه السلام والخلوة لا تأتي بخير أبدا قال ابن جرير الطبري رحمه الله وغلقت المرأة أبواب البيوت عليها وعلى يوسف لما أرادت منه وراودته عليه بابا بعد باب وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله وغلق الأبواب جعل كل باب سادا للفرجة التي هو بها وتضعيف غلقت لإفادة شدة الفعل وقوته أي أغلقت إغلاقا محكما وهذه الصورة من غلق الأبواب دليل على نية امرأة العزيز على فعل الشر وإرادة الزنا ومثل هذه الصورة اليوم من تغليق الأبواب نراها في وسائل التواصل الحديثة كالهاتف وبرامج الإنترنت نراها في تشفير الفتاة للهاتف حتى لا يطلع أحد على مراسلاتها مع من فتنت به ونراها في الهمس في المكالمات حتى لا يسمعها من هو بجوارها فلا يدري ماذا تقول ولا مع من تتكلم ونراها في قلب الهاتف على وجهه حتى لا يرى أحد من المتصل بها ونراها في ابتعادها عن الناس والانفراد في الغرف المغلقة الساعات الطوال حتى لا ترى مشاعرها من خلال تعابير وجهها أثناء حديثها إن خوف الفتاة من رؤية أهلها أو علمهم بما تفعل لهو دليل على خطأ فعلها لقول النبي صلى الله عليه وسلم البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس رواه مسلم إن إغلاق مرأة العزيز للأبواب فيه دليل على أن المرأة إذا فتنت بالرجل سعت لتخلو به بأي صورة من الصور إما خلوة جسدية كاملة أو خلوة عبر وسائل التواصل الحديثة التي تعيش الناس كأنهم في غرفة مغلقة وهذه الخلوة لا يحضرها إلا شخص ثالث هو الذي مهد لها وهو الشيطان لقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا لا يخلون رجل بمرأة إلا كان ثالثهما الشيطان رواه الترمذي وعلم يقينا لا يعتريه الشك أن كل مرأة سعت للخلوة برجل لا بد أن تهيئ نفسها لإغرائه وإغوائه بمفاتنها وجمالها وزينتها حتى تكون مرغوبة عنده مطلوبة فإن فهم الرسالة وإلا قالت له هيت لك فهل أدركت خطورة البدايات التي يدلي بها الشيطان لك ليوقعك في شراكه للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع مرأة العزيز