خلاصة مفاهيم أهل السنة فتنة الشرك والكفر المخرج من الملة وقد سماها الله عز وجل فتنة وذلك في قوله والفتنة أشد من القتل وهذه المصيبة فتنة على صاحبها بأن يكون مخلدا في النار يوم القيامة لو مات على ذلك وفتنة على الناس بإضلالهم ونشر الكفر بينهم من قبل أئمة الكفر وينبغي أن يحذر المؤمن الشرك ولا يأمنه على نفسه بل يفتش عن أنواعه وصواره وأشدها اليوم الشرك بالله عز وجل في عبادته أو حكمه وطاعته أو ولائه ومحبته ومن يأمن الشرك بعد إبراهيم عليه السلام قال تعالى عن خليله ودعائه لربه وإذ قال إبراهيم رب جعل هذا البلد آمنا وجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إن هن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ودون الشرك الأكبر فتنة أقل منها ولكنها تظل فتنة خطيرة وهي فتنة الشرك الأصغر كالرياء والعجب والتلفظ بالألفاظ الشركية دون قصد كالحلف بغير الله فتنة النفاق الاعتقادي وهو فتنة على صاحبه في الدنيا بارتكاب هذا الخلق الدنيئ الذميم القائم على الخداع والغدر والخيانة وفتنة عليه يوم القيامة حيث مقره في الدرك الأسفل من النار كما أن النفاق فتنة على المسلمين بما يحدثه فيهم من الخداع وموالات الكفار عليهم وكشف عورات المسلمين للكفار وبما يحدثونه من الفرقة بين المسلمين والغش لهم وخذلانهم والكره لحكم الشريعة وأهلها فتنة البدع وأهلها وهي فتنة على أصحابها بما يرتكبونه من ضلال لأنفسهم وإضلال لغيرهم وذلك بمجانبتهم لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبما يعرضون أنفسهم له من العذاب يوم القيامة ويحسبون أنهم في ذلك محسنون صنعا ومن أشد البدع فتنة الخوارج الذين يكفرون المسلمين ويستبيحون دماؤهم وفتنة المرجئة الذين ينشرون الفساد والفجور بعقيدتهم الفاسدة فإن الإيمان عندهم هو التصديق ولو فعل المرء ما فعل والبدع قسمان قسم يخرج من الملة كبدعة الشيعة الرافضة الذين اجتمع فيهم الشرك الأكبر وغلوهم في أئمتهم واعتقادهم بعصمتهم وأنهم يعلمون الغيب وهم شر أعداء أهل السنة وبدعة لا تخرج من الملة ممن لم توقعه بدعته في الشرك والكفر المخرج من الملة فتنة الشبهات ولبس الحق بالباطل وهذه أثر من آثار فتنة أهل الكفر والبدع والنفاق الذين لا يفتأون يثيرون الشبهات ويلبسون الحق بالباطل ويشوهون المفاهيم الصحيحة ويحرفون الكلمة عن مواضعه ويؤولونه ابتغاء الفتنة وخداع الناس في إظهار الحق باطلا والباطل حقا كما قال الله عز وجل عنهم فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وبتغاء تأويله وهذه الفتنة من أشد أنواع الفتن اليوم لا سيما أن أعداء الملة والسنة قد سخروا لها آلة إعلامية هائلة المسموع منها والمرئية والمقرو في إضلال الناس والتلبيس عليهم في دينهم ولا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم واعتصم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفهم الصحابة رضي الله عنهم فتنة الشهوات وتتعلق بهدم الأخلاق وفشو المعاصي وتعقيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد ظهرت في واقعنا المعاصر اليوم أشد ما تكون وجند شياطين الإنس والجني جميع قوتهم وآلاتهم الإعلامية في هدم أخلاق الناس وإغراقهم في الشهوات والمجون واستخدام المرأة أداة للإغواء بالشهوات وذلك بتبرجها واختلاقها بالرجل وخلوته بها مما ينجم عنه فساد على الضروريات الخمس الدين والعقل والنفس والعرض والمال ولا سيما إذا لم تنكر هذه المعاصي وسكت عنها فتنة الغربة وذلك حينما يجد المسلم نفسه وقلة من إخوانه في مجتمع قد أعرض عن شرع الله عز وجل وكثرت فيه المعاصي وانتشرت فيه المفاهيم المنحرفة في العقيدة والسلوك فيشعر المتمسك بدينه بالغربة ويخشى على نفسه الزيغة وعدم الثبات على الدين لأن المتمسك بدينه أيام الفتن كالقابض على الجمر كما جاء ذلك في الحديث الصحيح وقد جاء مدح الغرباء والثناء عليهم في قوله صلى الله عليه وسلم طوبا للغرباء قيل من الغرباء يا رسول الله قال أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم وفي حديث آخر الذين يصلحون إذا فسد الناس فتنة الأهل والأولاد قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم وكون هذه من الفتن هو لما للأولاد والزوجات من ضغط على ولي أمرهم ودفعه للوقوع في المعاصي وترك الجهاد في سبيل الله بسببهم أو إيقاعه في كسب الحرام وإنفاقه في الحرام بسببهم فتنة الدنيا وزينتها وتحت هذه الفتنة صور كثيرة منها فتنة الجاهي وحب الشهرة والرئاسة وفتنة النساء وفتنة الأموال وما يتعلق بها من أكل الربا والبيوع والعقود المحرمة وفتنة العلم والعلماء وما يتعلق بها من القول على الله بلا علم وأرادة الدنيا من العلم وعدم العمل بالعلم والتحاسد بين العلماء وحب العالم للظهور والشهرة فتنة الاختلاف والفرقة والاقتتال بين المسلمين وهذه فتنة عمياء رأينا مفاسدها في قديم التاريخ الإسلامي وحديثه وكيف أنها تأول بأهلها إلى الفشل وانتصار الأعداء عليهم وما يترتب على ذلك من الفساد الكبير على الدين وأهله فتنة السلاطين وقد خاف هذه الفتنة كثير من علماء السلف وحذروا منها وهي أشد ما تكون على العلماء والدعاء ومآلها فساد الدين وكتم الحق أو لبسه بالباطل من أجل العاعة فانية من الدنيا قال صلى الله عليه وسلم من أتى أبواب السلاطين افتت رواه أبو داود والترمذي وأحمد وصححه الألباني فتنة المصائب والمكروهات وهي التي تصيب المسلم فيما يكرهه في نفسه أو أهله أو ماله أو أحبابه فيثبت الله عز وجل أولياءه بالصبر واليقين والرضا عنه سبحانه وإحسان الظن به واليقين بأن اختيار الله عز وجل لعبده أفضل من اختياره لنفسه وإن كره ذلك وفي هذه الفتنة اختبار لإيمان المؤمن واحتسابه فالناس يتساوون في الرخاء ولكنهم يتباينون في الشدائد فتنة تقليب الأمور وتسمية الأشياء بغير مسمياتها وهذه فتنة عمياء يعرض فيها المبطلون الحق في صورة باطل والباطل في صورة حق ويحسن القبيح ويقبح الحسن بأساليب ماكرة يزخرفون فيها القول ويتلاعبون بالمصطلحات فهذه الفتنة هي مصداق قوله صلى الله عليه وسلم تأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيه مر ويبضة قيل يا رسول الله ومر ويبضة قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة رواه الحاكم وبن ماجة وأحمد وصححه الألباني ومن صور المعاصرة لتقليب الأمور وتسمية الأمور بغير اسمها ما يأتي تسمية الخمر بالشراب الروحي وتسمية الربا بالفائدة وتسمية مسابقات اللهوي بالبطولة وتسمية الكافر بالآخر وتسمية تغيير خلق الله بالتجميل وتسمية الرشوة بالهدية وتسمية المسلمين الوافدين بالأجانب وتسمية مؤسسات الإفساد بالترفيه السياحي وتسمية الأحكام الشرعية بالعادات والتقاليد وتسمية الرويبضات بالمعالي والسعادة والسمو وتسمية المكوس والمظالم المالية بالضرائب والجمارك وتسمية المجاهدين المقاومين للمحتلين بالإرهابيين وتسمية المشهورين من الساقطين والساقطات بالنجوم وتسمية التبديل في أصول الدين بتجديد الخطاب الديني وتسمية عداوة الكفار وكراهيتهم بالإقصاء ونشر الكراهية وتسمية النفاق والمداهنة بالحكمة والعقل المعيشي ومحبة السلام وتسمية قرارات مجلس الأمن والمحكمة الدولية بالشرعية الدولية وتسمية التنصير بالتبشير والنصارى بالمسيحيين واليهود بالإسرائيليين وتسمية المفسدين أنفسهم بالمصلحين وتسميتهم للمصلحين بالمفسدين وتسمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتدخل في شؤون الغير والفتنة وتبرير التحلل من الأحكام الشرعية ومحكمات الدين بالتيسير والضرورة وتصحيح ديانة اليهود والنصارى تحت مسمى ديانة جديدة سموها الإبراهيمية وتسمية الدعاة الصادقين المناصرين لعقيدة الولاء والبراء في الله بالمتطرفين الغلى وقصر التحرش بالمرأة والزنا بها على حالة عدم رضاها واغتصابها أما إذا كان برضاها فلا يكون تحرشا ولا زنا فتنة المسيح الدجال وهو من علامات الساعة الكبرى وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم منه ومن فتنته وأمر بالاستعادة دبر كل صلاة من شره ذلك أن فتنته من أشد الفتن حيث ينخدع به أكثر الناس عندما يرونه يحيي الميت بإذن الله وتخرج الخربة كنوزها ويقول للسماء أمطر فتمطر بإذن الله وغير ذلك من الخوارق فيؤمن به من افتتن به فتنة الممات وقد جاء أيضا الأمر بالاستعادة من فتنة المحيا والممات دبر كل صلاة وفتنة المحيا هي ما ذكر آنفا من فتن الدنيا وزهرتها وفتنة الأموال والأولاد والمصائب وغير ذلك مما يتعرض له المسلم في حياته وأما فتنة الممات فهي ما يتعرض له العبد عند احتضاره من تسلق الشيطان لإغوائه قبل خروج روحه وما يتعرض له العبد في قبره من فتنة القبر وسؤال الملكين له عن ربه ودينه ونبيه فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت خلاصة مفاهيم أهل السنة