خلاصة مفاهيم أهل السنة عجز العلم عن إدراك بعض الأمور لا يقتضي ردها ورفضها بإطلاق كما لا يعني قبولها بإطلاق والتسليم بكل خرافة والجري وراء كل أسطورة وإنما ينبغي للعلم وأهله إزاء ذلك التوسط والتوقف في الأمر حتى يتمكن بوسائله المتاحة من إدراك ما قد يعجز عن فهمه أو يسلم بأن في الأمر شيئا فوق قدرته وحدوده ويحسب للمجهول في هذا الكون حسابه ومن الأمثلة التي توضح ذلك قد يرى المرء رؤيا في منامه فتقع مستقبلا كما رآها فالعلم الدنيوي يعجز عن تفسير مثل ذلك وقد شهد الشرع لصحة وقوعه قال صلى الله عليه وسلم إذ اقترب الزمن لم تكن تكذب رؤيا المؤمن ورؤيا المؤمن جزء من 46 جزء من النبوة رواه البخاري ومن الأمثلة التي توضح ذلك ما يعرف بظاهرة التخاطر حيث تتوارد الخواطر بين اثنين مع بعدهما عن بعضهما البعض مثال ذلك ما وقع بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحابي سارية بن زنيمن الدؤالي رضي الله عنه حيث كان عمر رضي الله عنه يخطب الجمعة على المنبر في المدينة المنورة وفي الوقت ذاته يقاتل سارية الفرس في نهاوند فورد في خاطر عمر أن سارية محاصر من الفرس ويكاد جيشه ينكسر فنادى عمر بأعلى صوته يا سارية الجبل الجبل أي تحصا بالجبل وكان بجوار سارية وجيشه جبل فسمع سارية صوتا ينادي بمثل ما قاله عمر فتحصن بالجبل وواجه الفرس فما لبث إلا ساعة ثم فتح الله عليه فمثل هذا يعجز العلم أيضا عن تفسيره ويعد من كرامات الأولياء وهو مما يجريه الله على يد بعض أوليائه من خوارق العادات تثبيتا لهم على الحق ونصرة له وشرط صحة الكرامة أن تكون من ولي لله تعالى وكل مؤمن تقي هو من أولياء الله تعالى قال الله تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون وربما يحدث مثل ذلك التخاطر أو غيره من التأثير في حواس الناس وأفكارهم ويكون من قبيل السحر والشعوذة والاستعانة بشياطين الجن وقد أثبت القرآن كلا من السحر وما يقوم به الجن من خوارق وأرشد إلى كيفية التحصن من ذلك خلاصة مفاهيم أهل السنة