خلاصة مفاهيم أهل السنة الدعوة إلى الله تعالى الدعوة إلى الله عز وجل تعني أمرين الأول الدعوة إلى توحيد الله وعبادته لا شريك له وإقامة الحياة وفق شريعته سبحانه ثانيا إخلاص الدعوة لله تعالى وإرادة وجهه بها فالداعية يدعو إلى الله لا إلى نفسه أو طائفته البقاء للحق والباطل ذاهب المستقبل للإسلام لقد صمد الإسلام في حياته المديدة لما هو أعنف وأقسى من هذه الضربات الوحشية التي توجه إليه اليوم في كل مكان وكافح ونافح وهو مجرد من كل قوة غير قوته الذاتية المستمدة من قوة الله عز وجل وتأييده وانتصر وأبقى على هوية الجماعات والأوطان التي حماها لقد كافح الإسلام وبقي وهو مجرد من السلاح وذلك لأن عنصر القوة كامن في طبيعته ووضوحه وشموله وعدله وملائمته للفطرة البشرية وتلبيته لحاجاتها الحقيقية كامن في الاستعلاء عن العبودية للعباد بالعبودية لله وحده رب العباد وفي رفض التلقي إلا منه وحده سبحانه ورفض الخضوع إلا له من دون العالمين ومن ثم لا تقع الهزيمة الروحية طالما عمر الإسلام القلب والضمير وإن وقعت الهزيمة الظاهرية في بعض الأحايين قال تعالى كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال حرب الأعداء لهذا الدين حرب عقدية وسنة إلهية يحارب الأعداء دين الإسلام من أجل ما يملك من خصائص سامقة نظيفة لأنها من عند الله تعالى ومنطلقها توحيد رب العالمين من أجل ذلك يحاربه أعداؤه هذه الحرب المنكرة لأنه يقف لهم في الطريق فيعوقهم عن أهدافهم الاستغلالية كما يعوقهم عن الطغيان والتأله في الأرض واستعباد الناس كما يريدون ولذلك يشنون على أهله حملات القمع والإبادة كما يطلقون عليه حملات التشويه والتلبيس والتضليل الإسلام ظاهر لا محالة الإسلام عزيز وظاهر على الدين كله فإن فرط فيه قوم ألبسه الله قوما آخرين ينصرونه قال تعالى وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ولن يستطيع أحد للإضرار بدين الإسلام ولو أضر وآذى المسلمين عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم للناس كافة قال الله عز وجل وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وقال عز وجل وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا نبي بعده قال تعالى ما كان محمد أبى أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ولكن يبقى المجددون المجددون هم العلماء الربانيون الذين يجددون ما يندرس من الدين ويعيدون الناس إلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما جاء في الحديث إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها رواه أبو داوود وصححه الألباني تجديد الخطاب الديني هي دعوة ماكرة يراد منها تبديل الدين ومضامينه وإن شاء دين جديد يزعمون أنه من ضرورات المتغيرات الزمانية ودين الله عز وجل لا يحتاج إلى من يزيد فيه وينقص فقد أكمله الله عز وجل بقوله اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ولكن الحاجة هي إلى رد الناس إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإحياء من درس منها وهذه مهمة المجددين في هذه الأمة معارضة الحق ومحاربة تقويه وتعرف الناس به إن الحق إذا جحد أو عرض بالشبهات أو قام من يريد إطفاءه قيض الله تعالى له ما يحق به الحق ويظهره للناس ويبطل به الباطل بالآيات البينات وبما يظهره من أدلة الحق وبراهينه وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة والشبه الباطلة وهذا أمر مشاهد حيث إن الناس يعرفون جوانب من الحق عندما يصارعه الباطل ما كانوا ليعرفوها قبل هذا الصراع بل إن المنتمين للحق قبل الصراع يقوى انتماؤهم ومقاومتهم وتمسكهم بالحق حينما تدور رحل معركة بين الحق والباطل الإسلام دين عالمي وإنساني قال تعالى إن هو إلا ذكر للعالمين فدعوة الإسلام لا تعرف حدود الوطن ولا العنصرية ولا القومية أو القبلية ولا تعترف بالحواجز المصطنع التي يقيمها الناس لأنفسهم في الأرض أو تقام لهم ويتصارعون من أجلها إنها دعوة لا تقسم الناس إلا على أساس التقوى ولا تقسمهم ألوان ولا عناصر وإنما تنفذ إلى قلوبهم مباشرة من حيث الإنسان بصفته إنسانا يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائلا لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير وحين نقول إنساني فنعني أنه موجه لبن الإنسان لتخليصهم من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد أما مفهوم الإنسانية عند الفكر الجاهلي فهو مفهوم حديث ماكر مرفوض يراد به هدم عقيدة الولاء والبراء وشعيرة الجهاد في سبيل الله تعالى فالإنسان في زعمهم أخ الإنسان لا ينبغي وضع معايير له للحب والبغض والإخاء على أساس الدين والإيمان والكفر لأن هذه بزعمهم تفرق وتقضي على السلام بين بني الإنسان الواقعية المثالية في الإسلام الإسلام يأخذ الكائن البشرية بواقعه الذي عليه والله عز وجل أعلم بمن خلق ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير يعرف حدود طاقته ويعرف مطالبه وضروراته ويعرف ما ينفعه وما يضره ويعرف ضعفه إزاء المغريات فدين الإسلام إذن دين واقعي وهو في الوقت نفسه مثالي نقي متوازن ما ترى فيه من خلل ولا تفاوت ولا تناقض ولا تغليب جانب على جانب قال سبحانه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقال عز وجل إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوى فلأنه من عند الله جاءت أحكامه وعقائده مثالية واقعية الواقعية في عرف الجاهلية هي الانصراف عن المثاليات ومعالي العقائد والأخلاق بدعوى أنها غير واقعية وغير قابلة للتطبيق فيترك الإنسان وغرائزه وهوا بدعوى أن هذا هو الواقع بالنسبة له كما تعني الواقعية في الفكر الجاهلي البحث عن المنفعة من أي سبيل تجي وإقصاء الأخلاق من كل تعامل سواء كان في عالم السياسة أو الاقتصاد أو العلاقات الاجتماعية والأسرية وتعني الواقعية عندهم أيضا أل انكباب على الحياة الدنيا بدعوى عمارتها والإعراض عن الآخرة والكفر بها أو نبذها بوصفها غيبا لا ينبغي للعقل المتقدم أن يؤمن بها أو يعطل زهرة الدنيا ولذاتها وشهواتها من أجلها الحركة الواقعية لهذا الدين والجد فيه بما أن دين الإسلام دين واقعي مثالي لكونه من عند الله عز وجل لذا فهو دين جد وفصل ليس بالهزل فهو يواجه واقعا بشريا بوسائل مكافئة لوجوده الواقعي وإن حركة هذا الدين واجهت وتواجه جاهلية اعتقادية تصورية تقوم عليها أنظمة واقعية تسندها سلطات ذات قوة مادية ومن ثم فإن الواقعية الجدية لهذا الدين تواجه هذه الجاهليات بالدعوة والبيان لتصحيح المعتقدات والمفاهيم والتصورات وتعد العدة لمواجهته بالقوة والجهاد لإزالة تلك الحواجز التي تحول بين الناس وفهم هذا الدين ومن ثم اعتناقه بعد وصوله لهم واضحا من غير إكراه لهم على ذلك فحركة هذا الدين الجادة لا تكتفي بالبيان في وجه السلطان المادي كما أنها لا تستخدم القهر والإكراه لقلوب الناس وجدية هذا الدين تقضي أن تكون حركته ذات مراحل كل مرحلة لها وسائلها المكافئة لحاجتها الواقعية فكل مرحلة تسلم للأخرى من مرحلة كفوا أيديكم إلى الإذن بالجهاد إلى فرضه ثم ختمه بآية السيف ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر كما ذكر الله تعالى فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القرآن والحديد لله ويطلب ما عنده مستعينا بالله في ذلك الوسطية في هذا الدين قال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس فالوسطية سمة بارزة من سمات هذا الدين في جميع أبوابه لأنه من عند الله تعالى العليم الخبير والوسطية الشرعية تعني العدل والخيار والتوازن بين طرفي الإفراط والتفريط وأهل الإسلام وسط في التوحيد والرسل بين غلو النصار وجفاء اليهود وأهل السنة وسط بين الغالي والجافي من أهل البدع فهم وسط في أبواب الإيمان والكفر بين الخوارج والمرجئة ووسط في أبواب الصفات بين النفات والمشبهة وهكذا في بقية أبواب الاعتقاد وفي الأخلاق والعبادات وبالجملة فمفهوم الوسطية في الإسلام يعني الاستقامة على أمر الله المفهوم الخاطئ للوسطية تطرح الوسطية والاعتدال اليوم في مقابل التمسك بهذا الدين ومحكماته ينظر إلى التمييع والتنازل عن مسلمات هذا الدين على أنها الوسطية والتمسك به وبمحكماته تطرف ومخالفة للوسطية وهذا فهم خاطئ مجافل لمقصود الشرع للوسطية كما بيناه لا بد في الدعوة إلى الله تعالى من بذل الجهد والتضحيات هكذا أراد الله عز وجل العليم الحكيم ولو شاء سبحانه لن تشر هذا الدين بدون دعوة ولا تضحيات ولكن الله تعالى لم يرد ذلك لحكم عظيمه قال سبحانه ذلك ولو يشاء الله لن تصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض وجدية هذا الدين وغايته وعظمته تستحق كل التضحيات والجهود المضنية من أجله لماذا الدعوة إلى الله عز وجل تلزم المسلمين الدعوة إلى الله تعالى لأنها تحقق عدة أمور من أهمها أولا تحقيق الداعي نوعا من العبودية لله تعالى لأن الدعوة إليه كغيرها من العبادات التي يحبها الله عز وجل فالدعوة يتعبد لله عز وجل بها ولا تقبل عند الله سبحانه إلا بتوفر شرطي العبادة الإخلاص لله والمتابعة فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ثانيا ابتغاء للأجر والثواب من الله عز وجل فالدعوة إلى الله من أهم الصالحات وأحسن الأعمال والأقوال كما قال الله تعالى ومن أحسن قولا من من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين وقد وعد الله المؤمنين ذكورا وإناثا إذا عملوا الصالحات أن يحيوا حياة طيبة ويدخل الجنة يرزقون فيها بغير حساب قال تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون وقال عز وجل ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ثالثا إخراج من شاء الله من عبادة العباد إلى عبادته وحده لا شريك له وإنقاذهم بإذنه سبحانه من الشقاء في الدنيا ومن عذاب الآخرة ومن ذلك أيضا رد المبتدع إلى السنة والفاسق العاصي إلى طاعة الله سبحانه هيمنة الإسلام على ما سواه إن دين الإسلام هو الدين الوحيد الذي يقبله الله عز وجل من الناس ولا يقبل دينا سواه بعد رسالة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عقيدة وشريعة يجب أن تقوم حياة الناس عليها ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ولا تصلح البشرية ولا تستقيم إلا أن تقوم على منهج هذا الدين وحده دون سواه إن اقتناع المسلم إلى درجة اليقين بكل ما سبق هو الذي يدفعه للاطلاع بعبء النهوض بتحقيق منهج الله الذي ارتضاه للناس في وجه العقبات الشاقة والمقاومة العنيدة والمكر والكبر من أعدائه الدعوة إلى دين الله عز وجل دعوة إلى سعادة البشرية هذا الدين دين الله عز وجل العالم بما يصلح لعباده لذا فهو دين نظيف سام في تصوراته وشرائعه وأخلاقه جاء لصلاح الدنيا والآخرة لا كما يقول الأفاكون والمنافقون من العلمانيين والليبراليين بأن سبب التخلفي هو الدين كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ولا يعرف صحة هذا الدين ولا نقاءه وأنه يهدي للتي هي أقوم إلا من فهمه كما جاء من عند الله عز وجل ثم نظر في الثقافات البشرية الجاهلية والتصورات الهابطة والسلوك المنحط الذي تعيشه والضد يعرف حسنه بالضد الأمة القائدة لقد اختار الله عز وجل أمة الإسلام لقيادة البشرية بعد أن نكلت أمة أهل الكتاب وخانت عهودها وبدلت كتاب ربها قال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وقال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا فهذه الأمة بمنهجها الرباني المنفرد تقود الأمم إلى التصور الصحيح والخلق الصحيح والنظام والشريعة الصحيحة وفي كل هذه الأوضاع الصحيحة تنمو العقول وتتطور الحياة وتنفتح القلوب وتتعرف على هذا الكون وعلى أسراره وتسخر قواه وطاقاته ومدخراته في إصلاح الحياة ونشر الخير فيها وهذه القيادة تقتضي أن يحذر أهلها من اتباع غير هذا المنهج الرباني لا سيم اتباع أهل الكتاب من المغضوب عليهم والضالين لأن في اتباعهم الكفر وشقاء الدنيا والآخرة قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم القيادة المبصرة وقيادة العميان إن حياة الإنسان في الأرض لا تصلح إلا أن يتولى أمرها قيادات مبصرة تسير على هدى الله وحده وتصوغ الحياة كلها وفق منهجه وهديه وشرعه والويل كل الويل للبشرية إذا تولى قيادتها قيادات ضالة عمياء لا تعلم أن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق وحده إنه إما أن يقود البشر قيادات مبصرة على الحق أو هو العمى والضلال حينما يقودها العميان وأهل الكفر والضلال إنهما لا يستويان في ميزان الله تعالى قال سبحانه أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب الأعمى والبصير في ميزان القرآن إن الأعمى في ميزان الله تعالى هو الكافر الذي لا يعلم أن ما أنزل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق لأن الأعمى على الحقيقة هو أعمى القلب والبصير هو المهتدي إلى الحق قال تعالى مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون فالناس حسب هذا الميزان صنفان مبصرون فهم يعلمون وعمي فهم لا يعلمون الحق أو يعلمونه ولا ينقادون إليه هذه شهادة الله عز وجل في حقهم شقاء البشرية حينما يتولى قيادتها العميان لقد شقيت البشرية في تاريخها الطويل وهي تتخبط بين شد المناهج والأوضاع والشرائع بقيادة العميان الكافرين بالله ورسله ولم تهنأ هذه البشرية وتسعد إلا حينما تولى أمورها القيادات المؤمنة المبصرة التي حكمتها بشرع الله عز وجل ومنهجه القوي من نظيف المتوازن الشامل الكامل عمن يكون التلقي إذا تبينت حقيقة العما والبصيرة وتبين منهم المبصرون ومنهم العميان على الحقيقة فإنه لا يجوز لمسلم يزعم أنه يؤمن بالله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ويؤمن بأن هذا القرآن وحي من عند الله لا يجوز له أن يتلقى في شأن من شؤون الحياة عن أعمى ولا سيما إذا كان هذا الشأن متعلقا بالنظام الذي يحكم حياة الإنسان أو بالقيم والموازين التي تقوم عليها حياته والعجب كل العجب أن من الناس اليوم من يزعمون أنهم مسلمون ثم يأخذون منهج حياتهم عن فلان وفلان ممن وصفهم الله عز وجل بأنهم عمي العلاقة بين شقاء البشرية والتلقي عن عمي هناك علاقة وتبعية بين الفساد والشقاء الذي يصيب حياة البشر في هذه الأرض والعمى عن الحق الذي جاء من عند الله لهداية البشر إلى الحق والخير والصلاح فالذين لا يستجيبون للحق الذي جاء من عند الله عز وجل هم الذين يفسدون في الأرض كما أن الذين يعلمون أنه الحق ويستجيبون له هم الذين يصلحون في الأرض وتزكوا بهم الحياة حياة الناس في الأرض لا تصلح إلا بمثل القيادات المبصرة نعم لا تصلح ولا تزكوا حياة الناس في الأرض إلا بأن يتولى أمرها القيادات المبصرة التي تسير على هدى الله وحده وتصغو الحياة كلها وفق منهجه وشرعه وإنها لا تصلح بالقيادات الضالة العمياء التي لا تعلم أن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق وحده والتي تتبع من ثم مناهج أخرى غير منهج الله الذي ارتضاه لعباده الصالحين إنها لا تصلح بالإقطاع والرأس مالية كما أنها لا تصلح بالشيوعية أو الاشتراكية ولا بالعلمانية أو الليبرالية ولا بالديمقراطية ولا بأنظمة الغرب والشرق الكافرة فكلها سواء في كونها من مناهج العمي الذين ينصبون أنفسهم أربابا من دون الله ويشرعون ما لم يأذن به الله معرفة المعرضين عن الحق لظاهر الحياة الدنيا لا تنفي عنهم عماهم إن كل من لم يعلم الحق ولم يستجب له فهو أعمى بنص كلام الله عز وجل ولو كان في غاية الذكاء ولو بلغ في علوم الدنيا ومخترعاتها ما بلغ ومثل هذا لا تقبله عقول الماديين الذين يدعون العقلانية ويقولون كيف يكون الطبيب الحاذق والمهندس الدقيق والمخترع البارع عميانا هذا هو مبلغهم من العلم ولا يخفى ما في فهمهم هذا مصادمة صريحة لخبر الله عز وجل وشهادته