بسم الله الرحمن الرحيم جمعية موذة تقدم العشرة المبشرون بالجنة عمر بن الخطى رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنة تون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة سنة تون هذه المدينة النبوية عاصمة دولة الإسلام ومقر الخلافة الراشدة تقصدها الوفود من كل مكان فنهارها حركة ونشاط وليلها ذكر وأمان وفي ذات مساء قدم المدينة رفقة من تجار فنزل المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما هل لك أن نحرسهم الليلة قال نعم فباتى يحرسانهم ويصليان فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه وقال لأمه اتق الله تعالى وأحسني إلى صبيك ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه مرة أخرى فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك ثم عاد إلى مكانه فلما كان آخر الليل سمع بكاء الصبي فأتى إلى أمه فقال لها ويحك إنك أم سوء ما لي أربنك لا يقر منذ الليلة من البكاء فقالت يا عبد الله إني أشغله عن الرضاع فيأبى ذلك قال ولمى قالت لأن عمر لا يفرض إلا للمفطوم قال وكم عمر ابنك هذا كذا وكذا شهرا فقال ويحك لا تُعجليه عن الفطام فلما صل الصبح والناس لا يكادون يسمعون قراءته من البكاء قال بؤسا لعمر كم قتل من أولاد المسلمين ثم أمر مناديه فنادا لا تُعجِلوا صبيانكم عن الفطام فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام عطاء وكتب بذلك إلى الآفاق ولي عمر بن القطاب رضي الله عنه الخلافة فسار بأحسن سيرة ولم يستأثر منها بشيء لنفسه ولا لعشيرته وقال للناس إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم إن استغنيت استعففت وأين افتقرت أكلت بالمعروف وكان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ما هو فيه من حمل الخلافة وثقل الإمارة كان يتعاهد الأرامل في المدينة فيسقي لهن الماء بالليل ويقوم على أمورهن وذات مرة رآه طلحة يدخل بيت مرأة الليلة فدخل إليها طلحة نهارا فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها ما يصنع هذا الرجل عندك قالت وهي لم تعرف هذا الرجل له منذ كذا وكذا يتعاهدني يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى فقال طلحة لائما نفسه ثكلتك أمك يا طلحة عثرات عمر تتبع وفي ليلة من ليل الدهر الخالدة ذهب الخليفة عمر رضي الله عنه يعس في جنح الظلام كعادته ومعه خادمه أسلم فإذا هما بنار مقعدة من بعيد فقال عمر يا أسلم إني لأراها هنا ركبا قصر بهم الليل والبرد انطلق بنا قال أسلم فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم فإذا بمرأة معها صبيان صغار وقدر منصوب على نار وصبيان يتضاغون فقال عمر السلام عليكم يا أصحاب الضوء وتجنب رضي الله عنه قول يا أصحاب النار فقالت وعليك السلام فقال أدنو فقالت أدن بخير أو دع فدنا وقال ما لكم قالت قصر بنا الليل والبرد قال وما بال هؤلاء الصبيات يتضاغون قالت الجوع قال فأي شيء في هذا القدر قالت ماء أسكتهم به حتى يناموا والله بيننا وبين عمر قال أي رحمك الله وما يدري عمر بكم قالت يتولى أمرنا ثم يغفل عننا قال أسلم فأقبل عمر علي فقال انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى آتينا دار الدقيق فأخرج عدلا من دقيق وكبة شحم فقال احمله علي فقلت أنا أحمله عنك فقال أأنت تحمل وزري يوم القيامة لا أملك فحملته عليه فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا فجعل يقول لها ذري علي وأنا أحرك لك وجعل ينفخ تحت القدر ثم يحركها قال أسلم فرأيت الدخان يخرج من خلال لحيته حتى طبخ لهم ثم قال أبغيني شيئا فآتته بصفحة فأفرغها فيها ثم جعل يقول لها أطعميهم وأنا أصطح لهم أي أبسطه حتى يبرد فلم يزلك ذلك حتى شبعوا وترك عندها فضل الطعام وقام وقمت معه فجعلت تقول جزاك الله خيرا كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين عمر فقال قولي خيرا إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله ثم تنحى عنها ناحية وجلس ينظر إلى صبيتها فقلت إن لك شأن غير هذا فلم يكلمني حتى رأيت الصبيت يصطرعون ثم ناموا وهدأوا فقال يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون فلما ضحكوا طابت نفسي وتعدت تلك الرعاية العمرية لتشمل حتى البهائم فكان رضي الله عنه يقول لو عثرت بغلة في العراق لظننت أن الله سيسألني عنها لما لم تسولها الطريق يا عمر وعلى الجانب الآخر كان عمر رضي الله عنه قويا في الحق حريصا على نشر الإسلام في كل بلاد الله محطما قوة فارس والروم أعظم إمبراطوريات ذلك الزمان وكان يقول على الدوام نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله فأذل الله له رقاب كسرا وقيصر ودانت له دولهما ونجح الفاروق رضي الله عنه في سنوات خلافته العشر في أن يؤسس أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ فقام الدولة الإسلام لتمتد من بلاد فارس وحدود الصين شرقا إلى مصر وإفريقية غربا ومن بحر قزوين شمالا إلى السودان واليمن جنوبا وكانت في فترة خلافته أيام لا تنسى من أيام الله الخالدة فمع الفرس كانت معركة القادسية والنمارق والجسر والبويب وفتح المدائن عاصمة الفرس ومع الروم كانت معركة اليرموك وبيسان ومرج الروم وفتحوا دمشق وحمص وبعلبك وفتح المسلمون في عهده بيت المقدس ذلك الفتح العظيم الذي سيبقى في أذهان المسلمين على الدوام أصاب الذهول هرقل عظيم الروم من فتوحات المسلمين المتتابعة وسقوط جيوشه ومدنه أمامهم فجمع قواد جيوشه وقال لهم أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشرا مثلكم قالوا بلى قال فأنتم أكثر أم هم قالوا بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن من مواطن الحرب قال فما بالكم تنهزمون فقام شيخ من عظمائهم فقال من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتناصحون ويتناصفون فيما بينهم ومن أجل أننا نشرب الخمر ونزني ونرتكب الحرام وننقض العهد ونظلم ونأمر بالسخط فقال هرقل أنت صدقتني وبعث أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه جيشا لقتال الفرس وأمر عليهم سارية بن زنيم رضي الله عنه فكمن لهم الفرس والأكراد في جمع عظيم وأحاطوا بجيش المسلمين حتى كادوا أن يهلكوهم جميعا وبينما هم كذلك وعمر رضي الله عنه في المدينة يخطب الناس يوم الجمعة إذ صاح عمر يا سارية الجبل الجبل يا سارية الجبل الجبل يا سارية الجبل الجبل فسمع الجيش صيحة عمر على بعد آلاف الأميال فانحازوا إلى جبل قريب منهم وأصبحوا يواجهون العدو من جهة واحدة فنصرهم الله وغنموا من العدو غنائم كثيرة وكان من جملة الغنائم سفط من جوهر فاستأذن سارية رضي الله عنه المسلمين أن يخص بهذا السفط أمير المؤمنين عمر فأذنوا له فبعث رسولا إلى المدينة ومعه خمس الغنائم ومعه السفط فأخذ عمر رضي الله عنه الخمس ودفعه لبيت مال المسلمين وأبى أن يأخذ السفط من الجوهر ورده إلى المسلمين المجاهدين وقد سأل أهل المدينة رسول سارية عن الفتح فأخبرهم فسألوه هل سمعوا صوتا يوم الوقعة قال نعم سمعنا قائلا يقول يا سارية الجبل الجبل وقد كدنا نهلك فلجأنا إلى الجبل ففتح الله علينا ولما قدم وفد المسلمين إلى المدينة ومعهم الهرمزان أسيرا وكان قائدا من قواد كسرا دخلوا على عمر وقد نام في المسجد وتوسد برنسا له فجعل الهرمزان يقول أين عمر قالوا هو ذا ويخفضون أصواتهم لألا ينبهوه وجعل الهرمزان يقول أين حجابه وأين حرسه قالوا ليس له حجاب ولا حرس فدهش الهرمزان صور لنا حافظ إبراهيم هذا الموقف في قصيدته العمرية فقال وراع صاحب كسراء رآ عمر بين الرعية عطلا وهو راعيها وعهده بملوك الفرس أن لها سورا من الجند والأحراص يحميها رآه مستغرقا في نومه فرآ فيه الجلالة في أسما معانيها فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا ببردة كاد طول العهد يبليها فهان في عينه ما كان يكبره من الأكاسر والدنيا بأيديها وقال قولة حق أصبحت مثلا وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها أمنت لما أقمت العدل بينهم فنمت نوم قرير العين هانيها كيف كانت إدارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لهذه الدولة العظيمة المترامية الأطراف وكيف كانت نهايته رضي الله عنه هذا محور حديثنا في اللقاء القادم بإذن الله في جنة الخلد نصان زادهم شرفا هم طلحة وبن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفا