بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ حَيَاةُ السَّلَفِ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ التمسك بالكتاب والسنة والأثر وذم الأخذ بالرأي ورواية الأحاديث المكذوبة والواهية قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلت لأبي بكر رضي الله عنه زمن الحديبية يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا؟ قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذن؟ قال أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق وقال شيبة بن عثمان رضي الله عنه جلس إلي عمر رضي الله عنه فقال لقد هممت ألا أدع فيها أي للكعبة صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين قلت ما أنت بفاعل قال لما قلت لم يفعله صاحباك قال هم المرآن يقتدى بهما وقال ابن مسعود رضي الله عنه عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه أن يذهب بأصحابه عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه أو يفتقر إلى ما عنده إنكم ستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم وأياكم والتبدع وأياكم والتنطع وأياكم والتعمق وعليكم بالعتيق وقال رضي الله عنه إذا سئلتم عن شيء فانظرو في كتاب الله فإن لم تجدوه في كتاب الله عز وجل ففي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم تجدوه في سنة رسول الله فما أجمع عليه المسلمون فإن لم يكن فيما أجمع عليه المسلمون فاجتهد رأيك ولا تقل إني أخاف وأخشى فإن الحلال بيّن والحرام بيّن وبين ذلك أمور مشتبهة فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقال ابن عباس رضي الله عنهما أما تخافون أن تعذبوا أو يخسف بكم أن تقولوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فلان وعن عبد الله ابن مغفل رضي الله عنه أنه رأى رجلا يخذف فقال له لا تخذف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال إنه لا يصاد به صيد ولا ينكى به عدو ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين ثم رأاه بعد ذلك يخذف فقال له أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخذف وأنت تخذف لا أكلمك كذا وكذا وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تمنع نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها فقال بلال ابن عبد الله والله لنمنعهن فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا وقال أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول والله لنمنعهن وعن حذيفة رضي الله عنه قال يا معشر القرى استقيموا واخذوا طريق من كان قبلكم فوالله لأن استقمتم فقد سبقتم سبقا بعيدا فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا وكان الإمام مالك ابن أنس رحمه الله إذا ذكر عنده الزائغون في الدين يقول قال عمر ابن عبد العزيز رحمه الله سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها اتباع لكتاب الله تعالى واستكمال لطاعة الله تعالى وقوة على دين الله ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها ولن نظر في شيء خالفها من اهتدى بها فهو مهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءة مصيرا وكتب عمر ابن عبد العزيز رحمه الله إلى الناس أنه لا رأي لأحد في كتاب الله وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب ولم تمضي به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رأي لأحد في سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الحسن البصري رحمه الله كان والله من أدركت من صدر هذه الأمة ما قالوا بألسنتهم فكذلك في قلوبهم كانوا والله موافقين لكتاب ربهم ولسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم فإذا جنهم الليل فقيام على أطرافهم يفترشون وجوههم تجري دموعهم على خدودهم يرغبون إلى ربهم في فكاك رقابهم إذا أشرف لهم من الدنيا شيء أخذوا منه قوتهم ووضعوا الفضل في معادهم وأدوا إلى الله فيه الشكر وإن زوي عنهم استبشروا وقالوا هذا نظر من الله واختبار منه لنا إن عملوا بالحسنى سرتهم ودعوا الله أن يتقبلها منهم وإن عملوا بالسيئة ساءتهم واستغفروا الله منها وعن الزهري رحمه الله قال كان من مضى من علمائنا يقولون الاعتصام بالسنة نجاه وعن مجاهد رحمه الله قال ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن سيرين رحمه الله أنه كان لا يقول برأيه إلا شيئا سمعه وقال أيضا رحمه الله ما دام على الأثر فهو على الطريق وقال أيضا رحمه الله أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس وحدث رحمه الله رجلا بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل قال فلان كذا وكذا فقال ابن سيرين أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقول قال فلان وفلان كذا وكذا لا أكلمك أبدا وعن قتادة رحمه الله قال ما قلت برأيي منذ ثلاثين سنة ورأى سعيد بن المسيب رحمه الله رجلا يصلي بعد العصر الركعتين فقال له يا أبا محمد أيعذبني الله على الصلاة قال لا ولكن يعذبك الله بخلاف السنة وقال الأوزاعي رحمه الله عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك بالقول وقال رجل للإمام الشافعي رحمه الله يا أبا عبد الله تأخذ بهذا الحديث فقال متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا صحيحا ولم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب وقال رحمه الله إذا وجدتم سنة فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد وقال رحمه الله أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس وقال أبو عبيدن القاسم بن سلام رحمه الله المتبع للسنة كالقابض على الجمر وهذا اليوم أفضل عندي من ضرب السيف في سبيل الله عز وجل وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الله عز وجل في ثلاث وثلاثين موضعا قال الله عز وجل فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة وقيل له أحياك الله يا أبا عبد الله على الإسلام قال والسنة وقال أبو عثمان الحيري رحمه الله من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة قال تعالى وإن تطيعوه تهتدوا وقال الجنيد رحمه الله علمنا مضبوط بالكتاب والسنة من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به حياة السلام بين القول والعمل