بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل للشيخ أحمد بن ناصر الطيار واجبنا تجاه السلف الصالح يتأكد علينا العناية بكلامي وحياة السلف الصالح وأهل العلم الراسخين وإبرازه لما يلي أولا الوفاء لهم والقيام بحقهم علينا حيث استفدنا منهم وصلح حالنا بعد الله تعالى بسببهم فمن حقهم علينا أن نظهر وننشر علومهم ومآثرهم ونسأل الله تعالى أن يجمعنا بهم في الجنة ثانيا أن العناية بكلامهم وسيرهم والتعلق بهم وحبهم تقرب المؤمن بهم وتجعله يتشبه بهم وبقدر القرب من السلف الصالح يصلح المؤمن ويستقيم على السنة وينفر ويبتعد عن الهوى والبدعة ويكون قليل الخطأ والزلل ومن حرف من انحرف وكثرت أخطاء بعض الناس تقرب ببعدهم عن هدي سلفهم وقلة عنايتهم بسيرهم فإن شئت وصل القوم فاسلك سبيلهم فقد وضحت للسالكين عيانا فلا بد أن يكون سلوك هذا الطريق خلف أئمة أهله المجمع على هدايتهم ودرايتهم كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ومن سلك مسلكهم فإن من ادعى سلوك هذا الطريق على غير طريقهم وقع في مفاوز ومهالك وأخذ بما لا يجوز الأخذ به وترك ما يجب العمل به ثالثا أن إبراز كلامهم وأحياء آثارهم يدفع الله به الكثير من البدع والانحرافات والشبهات والشهوات فليس هناك إلا حق أو باطل لا ضعف الحق قوي الباطل والحق لا يقوى إلا بقوة أهله وأهل الحق هم السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان المتمسكون بالكتاب والسنة فإبراز آثارهم وأخلاقهم وعقائدهم ومناهجهم يدعو إلى الأخذ بما هم عليه ويصحح مسار المنتسبين للإسلام ويكثر سوادهم ويؤدي ذلك ولا بد إلى قوتهم وضعف من خالفهم رابعا أن إبراز كلامهم وأحياء آثارهم يجعل المسلم يميز المصيب من المخطئ ممن ينتسب للعلم والدعوة فمن رأاه يخالف هدي سلفنا الصالح في السلوك أو الأخلاق أو العقائد أو المنهج فخطأه أو ضلاله فحينئذ يكون المسلم على بصيرة وهدى ويسلم من الضلال والزيغ والانخداع بمن حاد عن جادة الحق مهما عظمت شهرته وحسن أسلوبه وبلغ تأثيره خامسا أن يجعل هدي السلف الصالح وفهمهم للمسائل وتفسيرهم للنصوص الشرعية هو الحكم عند الاختلاف والفيصل عند النزاع فحينما يختلف الناس وخاصة المنتسبين إلى العلم والدعوة والخير في مسائل تتعلق بالعقيدة والمنهج والسلوك والأخلاق فإن هدي سلفنا هو الحكم الذي لا يأنف من التحاكم إليه إلا زائغ ضال فربما استدل كل واحد بآية أو حديث والآخر يعارض بآية أو حديث فنقول لهم لننظر إلى فهم الصحابة والتابعين وتابعيهم الذين ثبتت لهم الخيرية بالنص القاطع ونأنس بفهم من تبعهم من العلماء الراسخين الذين لهم لسان صدق في الأمة فلا يمكن أن تكون أفهامنا أحسن منهم ولا عقولنا أفضل منهم ولا علومنا أرسخ منهم فإذا اتفقوا على أمر وجب علينا التسليم لهم فالأمة لا تجتمع على ضلال