خلاصة مفاهيم أهل السنة ما تنشئه العقيدة من تصورات ما غلست العقيدة الصحيحة في فطرة الإنسان إلا لأنه يحتاج إليها لتعمر قلبه وتنبثق منها تصوراته وأفعاله وتقدم له التفسير الشامل لحياته ومصيره وللكون من حوله ولعلاقته هو والكون بالله الخالق الأعلى فأول ما تنشئه هذه العقيدة من تصور هو إدراك حقيقة الرب وحقيقة الكون الذي يعيش فيه الإنسان ما يشاهده فيه وما يغيب عنه وحقيقة الحياة التي ينتسب إليها بحاضرها وغيبها وأخيرا إدراكه لحقيقة نفسه التي بين جنبين وغاية وجوده ومصيره ومن آكد ما تنشئه العقيدة من تصور اتخاذ الله وحده إلىها ونفي الألوهية عن أي شيء غير الله تعالى فتكون العبودية لله وحده لا لأحد سواه ومن التصورات أيضا إدراك أن الحكم يكون لله وحده ولا يكون لأحد من عباده كما ترسم العقيدة للمر أهدافا أكبر من ذاته وأعم من جيله وأسمى وأرفع من واقعه وهي تربط هذه الأهداف بذات الله الأعلى الذي يتلقى المر عنه نظام حياته ومنهج فكره وسلوكه وشعائر عبادته ويدرك أن لله عليه الرقابة والسيطرة والمر مع هذا كله يحب ربه صاحب هذا النظام وهذه الرقابة والسيطرة ويوالي فيه ويعادي فيه ويخشاه ويتقي غضبه ويطلب رضاه ويسأله عونه على الخير والبر ويستحي من مواجهته بالشر ويرجو جزاءه العادل الذي يعوض عليه ما يفوته في صراعه مع الشر في الحياة الدنيا ومما تنشئه العقيدة أيضا إدراك أن الأهواء والعواطفة تحكمها العقيدة لا العكس وأخيرا فإن هذه العقيدة تقرر حقيقة التسليم لخيار الله في كل أمر كما قال تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخير فلا يملك أحد أن يقترح على الله شيئا ولا أن يزيد أو ينقص أو يعدل أو يبدل في خلقه شيئا فالله هو الذي يختار من خلقه من يشاء لما يشاء من الوظائف والأعمال والتكاليف والمقامات ولو استقرت هذه الحقيقة في نفوس البشر لما سخط الناس شيئا يحل بهم ولستخفهم شيء ينالونه بأيديهم ولا أحزنهم شيء يفوتهم فليسوا هم الذين يختارون بل الله هو الذي يختار وليس معنا هذا أن يلغوا عقولهم وإراداتهم ونشاطاتهم ولا يأخذوا بالأسباب المشروعة ولكن معنا أن يتقبلوا ما يقع بعد أن يبذلوا ما في وسعهم من التفكير والتدبير والاختيار فيتلقوا بذلك كل ما يقع لهم بالرضى والتسليم والقبول فليس عليهم إلا ما في وسعهم والأمر والخيار لله وحده