بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهلهم كثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون فلما وفى موسى صاحبه العشرة الحجج وسار بأهله شاخصا بهم إلى منزله من مصر أبصر وأحس من جانب الطور نارا قال لأهله تمهلوا وانتظروا إني أبصرت نارا لعلي آتيكم من النار بخبر أو آتيكم بقطعة غليضة من الحطب فيها النار لعلكم تسخنون بها من البرد وكان في شتاء فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين فلما أتا موسى النار التي آنس من جانب الطور ناد الله موسى في البقعة المباركة عند الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين وأن ألقي عصاك فلما رأاها تهتز كأنها جان ولا مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين وأن ألقي عصاك فألقاها موسى فصارت حية تسعى فلما رأاها موسى تتحرك وتضطرب كأنها جان من الحيات ولا موسى هاربا منها ولم يلتفت ولم ينتظر فنودي يا موسى أقبل إلي ولا تخف من الذي تهرب منه إنك من الآمنين إنما هو عصاك أسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذلك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين أدخل يدك في جيب قميصك تخرج بيضاء من غير برص واضمم إليك يدك من الخوف والفرق الذي قد نالك من معاينتك ما عاينت من هول الحية فهذان اللذان أريتك هما يا موسى من تحول العصى حية ويدك وهي سمراء بيضاء تلمع من غير برص آيتان وحجتان إلى فرعون وأشراف قومه حجة عليهم ودلالة على حقيقة نبوتك يا موسى إن فرعون وملأه كانوا قوما كافرين قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون قال موسى رب إني قتلت من قوم فرعون نفسا فأخاف إن أتيتهم فلم أبن عن نفسي بحجة أن يقتلون لأن في لساني عقدة ولا أبين معها ما أريد من الكلام وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي يرد أن يصدقني إني أخاف أن يكذبون وأخي هارون هو أحسن بيانا عما يريد أن يبينه فأرسله معي عونا يبين لهم عني ما أخاطبهم به إني أخاف أن لا يصدقوني على قولي لهم إني أرسلت إليكم قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكم الغالبون قال الله لموسى إنا سنقويك ونعينك بآخيك ونجعل لكما حجة فلا يصل إليكما فرعون وقومه بسوء بحجتنا وسلطاننا الذي نجعله لكما أنتما ومن اتبعكم الغالبون فرعون وملأه فلما جاءه الموسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترا قالوا ما هذا إلا سحر مفترا وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين فلما جاء موسى فرعون وملأه بأدلتنا وحججنا بينات أنها حجج شاهدة بحقيقة ما جاء به موسى من عند ربه قالوا لموسى ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر افتريته من قبلك وتخرسته كذبا وباطلا وما سمعنا بهذا الذي تدعونا إليه من عبادة من تدعونا إلى عبادته في أسلافنا وأبائنا الذين مضوا قبلنا وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الذار إنه لا يفلح الظالمون وقال موسى ربي أعلم بالذي جاء بالرشاد إلى سبيل الصواب والبيان عن واضح الحجة من عنده ومن الذي له العقبة المحمودة في الدار الآخرة إنه لا ينجح ولا يدرك طلبتهم الكافرون بالله تعالى وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين وقال فرعون لأشراف قومه وسادتهم يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فتعبدوه وتصدقوا قول موسى أن لكم وله ربا غيري ومعبودا زواي فعمل لي يا هامان من الأجر بناء عل لي أنظر إلى معبود موسى وإني لأظنه فيما يقول من أن له معبودا يعبده في السماء من الكاذبين واستكبره وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في الين فانظر كيف كان عاقبة الظالمين واستكبر فرعون وجنوده في أرض مصر عن تصديق موسى وتوحيد الله بغير الحق وحسبوا أنهم بعد مماتهم لا يبعثون ولا ثواب ولا عقاب فجمعنا فرعون وجنوده من القبط فألقيناهم جميعهم في البحر فغرقناهم فيه فانظر يا محمد بعين قلبك كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وجعلنا فرعون وقومه أئمة يأتم بهم أهل العتو على الله والكفر به يدعون الناس إلى أعمال أهل النار ويوم القيامة لا ينصرهم إذا عذبهم الله ناصر وقد كانوا في الدنيا يتناصرون فضمحلت تلك النصرة يومئذ وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين وألزمنا فرعون وقومه في هذه الدنيا بخزيا وغضبا منا عليهم ونحن متبعوهم لعنة أخرى يوم القيامة فمخزوهم بها الخزية الدائم هم من القوم الذين قبحهم الله فأهلكهم بكفرهم بربهم فجعلهم عبرة للمعتبرين ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ولقد آتينا موسى التورى من بعد ما أهلكنا الأمم التي كانت قبله كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مديا ضياء لمن إسرائيل فيما بهم إليه الحاجة من أمر دينهم وبيانا لهم ورحمة لمن عمل به منهم ليتذكروا نعم الله بذلك عليهم فيشكروه عليها ولا يكفروا وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين وما كنت يا محمد بجانب غربي الجبل إذ فرضنا إلى موسى الأمر فيما ألزمناه وقومه وما كنت لذلك من الشاهدين ولكننا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدينة تتلو عليهم آياتنا تتلو عليهم آياتنا ولكننا كنا مرسلين ولكننا خلقنا أمما فأحدثناها من بعد ذلك فتطاول عليهم العمر وما كنت مقيما في أهل مدين ولم تشهد شيئا من ذلك يا محمد ولكننا كنا نحن نرسل الرسل وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون وما كنت يا محمد بجانب الجبل إذ نادينا موسى بأن سأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاه والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي لم تشهد شيئا من ذلك يا محمد فتعلمه ولكننا عرفناك وأنزلنا إليك وابتعثناك إلى الخلق رحمة منا لك ولهم لتنذر قوما لم يأتهم من قبلك نذير وهم العرب الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتذكروا خطأ ما هم عليه مقيمون من كفرهم بربهم فينيبوا إلى الإقرار لله بالوحدانية وإفراده بالعبادة ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ولولا أن يقول هؤلاء الذين أرسلتك إليهم يا محمد لو حل بهم بأسنا أو أتاهم عذابنا من قبل أن نرسلك إليهم لقالوا ربنا هل لا أرسلت إلينا رسولا من قبل أن يحل بنا سخطك فنتبع أدلتك ونكون من المؤمنين بإلوهيتك المصدقين رسولك ولكننا بعثناك إليهم نذيرا لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة قالوا تمردا على الله هل لا أوتي محمد صلى الله عليه وسلم مثل ما أوتي موسى بن عمران من الكتاب قل يا محمد لقومك من قريش أولم يكفر الذين علموا هذه الحجة من اليهود بما أوتي موسى من قبلك وقالوا لما أوتي موسى من التوراه ولما أوتي عيسى من الإنجيل سحران تعاونا وقالت اليهود إنا بكل كتاب في الأرض من تورات وإنجيل وزبور وفرقان كافرون قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدا منهما أتبع أتبعه إن كنتم صادقين قل يا محمد للقائلين للتورات والإنجيل هما سحران تظاهرة إئتوا بكتاب من عند الله هو أهدا منهما لطريق الحق أتبعه إن كنتم صادقين في زعمكم أن هذه الكتابين سحران وأن الحق في غيرهما فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أن ما يتبعون أهواءهم ومن أضل من من اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين فإن لم يجبك هؤلاء فاعلم أن ما يتبعون أهواءهم وأن الذي ينطقون به ويقولون في الكتابين قول كذب وباطل لاحقيقة له ومن أضل عن طريق الرشاد وسبيل السداد ممن اتبع هوا نفسه بغير بيان من عند الله إن الله لا يوفق الإصابة الحق وسبيل الرشد القوم الذين خالفوا أمر الله وتركوا طاعته وكذبوا رسوله الخلاصة من تفسير الطبري