رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب حسن الخلق قال الله تعالى وإنك لعلا خلق عظيم وقال تعالى والكاظمين الغيظة والعافين عن الناس والله يحب المحسنين عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا متفق عليه من فوائد الحديث من الله على عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم بتوفيقه إلى مكارم الأخلاق ثم أثنى عليه ونوه بذكر ما يتحلى به من جميل الأخلاق وأكد ذلك بقوله وإنك لعلا خلق عظيم وما ذاك إلا لأنه أحسن الناس خلقا فما من خلق حسن إلا وهو فيه على وجهه الأكمل والأمثل والأفضل وعن أنس رضي الله عنه قال ما مسس تدي باجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي قط أف ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا متفق عليه من فوائد الحديث تواضع المسلم لأخيه المسلم عند المصافحة بحيث يكون بشوش الوجه بسام الثغر لين الجانب الحض على التنظف والتطيب وهذا كان فعله صلى الله عليه وسلم الحث على الرفق بالخادم وعدم التضجر من فعله تحري أنس رضي الله عنه موافقة مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد خدم رسول الله عشر سنين فلم يعترض عليه لتمام فعله أو قرب تمامه إذ لو فعل أنس ما يوجب التأديب لما أخر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال أهديت رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده علي فلما رأى ما في وجهي قال إنا لم نرده عليك إلا أننا حرم متفق عليه حرم أي محرمون بالحج أو العمرة من فوائد الحديث تحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم إن صيد لأجله وعلى هذا يحمل حديث الصعب بن جثامة فإن صاده الحلال لنفسه وأهدا للمحرم جاز له الأكل استحباب قبول الهدية والأكل منها لا يجوز قبول ما لا يحل من الهدية حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث طيب نفس المهدي ببيان العلة والسبب في الامتناع في الحديث جواز الحكم بالقرائن عند فقدان الدلائل لقول الصعب فلما رأى ما في وجهي وعن النواز بن سمعان رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس رواه مسلم وعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا وكان يقول إن من خياركم أحسنكم أخلاقا متفق عليه فاحشا أي ناطقا بالفحش وهو الزيادة على الحد في الكلام السيئ متفحشا أي المتكلف والمبالغ في الفحش من فوائد الحديث ينبغي على العبد المؤمن أن يبتعد عن الكلام السيئ والفعل القبيح ولا يتحر ذلك ويفارق أسبابه تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه فلم يصدر عنه إلا العمل الصالح والقول الطيب حسن الخلق ميدان للتنافس بين المؤمنين فمن سبق فيه كان من خيار المؤمنين وأكملهم إيمانا وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله يبغض الفاحش البذي رواه الترمذي البذي هو الذي يتكلم بالفحش ورديئ الكلام من فوائد الحديث إثبات الميزان الذي يزن الحسنات والسيئات يوم القيامة وأن له كفتان حسن الخلق من أعظم الأعمال الصالحة التي يجدها العبد في صحيفته يوم القيامة ويراها في ميزان حسناته الفاحش البذي الذي يتكلم بالكلام السيئ لا يحبه الله وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال الفم والفرج رواه الترمذي من فوائد الحديث الحض على التقوى وحسن الخلق التحذير من حصائد الألسن كالكفر والغيبة والنميمة وشهادة الزور وقذف المحصنات وغيرها لأنها تكب الناس على مناخرهم في نار جهنم يوم القيامة التحذير من الزنا وأنه فاحشة سبيلها سوء العاقبة في الدنيا والآخرة وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم لنسائهم رواه الترمذي وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم رواه أبو داود من فوائذ الحديث أعلى الدرجات الصائم النهار القائم الليل للصلاة حسن الخلق يضاعف الثواب والأجر حتى يبلغ العبد به درجة الصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه رواه أبو داود الزعيم الضامن ربض الجنة أدناها وربض المدينة ما حولها المراء المجادلة والمنازعة في القول والعمل بقصد الباطل من فوائد الحديث جواز الضمان تشجيعا على العمل ومن ضمن فالوفاء يلزمه من باب وجوب الوفاء بالوعود والعهود الترغيب في ترك المراء لأنه يفضي إلى الاختلاف والشقاق في الحديث دلالة على قاعدة سد الذرائع ودرء المفاسد فإذا كانت المصلحة ستؤدي إلى مفسدة كبرى تركت المصلحة لذلك الجنة درجات ومنازل الناس تكون في الجنة حسب أعمالهم حرمة الكذب بكل أشكاله وألوانه ولو كان في المزاح واللهو إلا ما استثني وفي هذا دحض لمن زعم أن هناك كذبا أبيضا يقصد به الكذب في اللهو والمزاح أعلى مراتب الأجر عند الله لمن حسن خلقه لأن حسن الخلق جامع للفضائل كلها وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيقون قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيقون قال المتكبرون رواه الترمذي الثرثار هو كثير الكلام تكلفا والمتشدق المتطاول على الناس بكلامه ويتكلم بملء فيه تفاصحا وتعظيما لكلامه والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء وهو الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه ويغرب به تكبرا وارتفاعا وإظهارا للفضيلة على غيره من فوائد الحديث حسن الخلق من أسباب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرب منه يوم القيامة أعلى درجات الجنة لمن حسن خلقه لأنه يجتمل على جميع خصال البر التحذير من التشدق في الكلام بإظهار الدعاوى والتفاخر وتزكية النفس والتفيهق في الكلام لإظهار البلاغة والفصاحة فإن هذه الصفات خصال المتكبرين المرائين وروا الترمذي عن عبد الله بن المبارك رحمه الله في تفسير حسن الخلق قال هو طلاقة الوجه وبذل المعروف وكف الأذى من فوائد هذا الأثر أشار عبد الله بن المبارك رحمه الله إلى علامة حسن الخلق وثمرته فإن حسن الخلق يقتضي أن يهشى ويبشى المسلم في وجه أخي لأن له في ذلك أجر ومن كان كذلك بسط بالمعروف يده وآثر غيره بما عنده ولم يمنع رفده رياض الصالحين