بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الإسراء بسم الله الرحمن الرحيم ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير من من خلقنا تفضيلا ولقد كرمنا بني آدم بتسليطنا اياهم على غيرهم من الخلق وتسخيرنا سائر الخلق لهم وحملناهم في البر على ظهور الدواب وفي البحر في الفلك التي سخرناها لهم ورزقناهم من طيبات المطاعم والمشارب وفضلناهم على كثير من من خلقنا تفضيلا بتمكنهم من العمل بأيديهم وأخذ الأطعمة والأشربة بها ورفعها إلى أفواههم وذلك غير متيسر لغيرهم من الخلق يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلا يوم ندعو كل أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به في الدنيا فمن أعطي كتاب عمله بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ذلك حتى يعرفوا جميع ما فيه ولا يظلمهم الله من جزاء أعمالهم فتيلا وهو المنفتل الذي في شق بطن النواه ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن حجج الله على أنه المنفرد بخلقها وتدبيرها فهو في أمر الآخرة التي لم يرها ولم يعاينها أعمى وأضل طريقا منه في أمر الدنيا التي قد عاينها ورآها وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ذكر الله أن المشركين كادوا أن يفتنوا النبي صلى الله عليه وسلم عما أوحاه الله إليه ليعمل بغيره وذلك هو الافتراء على الله ولو فعلت ما دعوك إليه من الفتنة لاتخذوك إذا لأنفسهم خليلا وكنت لهم وكانوا لك أولياء ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئاً قليلا ولولا أن ثبتناك يا محمد بعصمتنا إياك عما دعاك إليه هؤلاء المشركون من الفتنة لقد كت تميل إليهم وتطمئن شيئاً قليلا وذلك ما كان صلى الله عليه وسلم هم به من أن يفعل بعض الذي كانوا سألوه فعله إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا لو ركنت إلى هؤلاء المشركين يا محمد إذا لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات ثم لا تجد لك يا محمد نصيرا ينصرك علينا وينقذك مما نالك منا من عقوبة وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا وإن كاد هؤلاء القوم ليستخفونك من الأرض التي أنت بها ليخرجوك منها ولو أخرجوك منها لم يلبثوا بعدك فيها إلا قليلا حتى أهلكهم بعذاب عاجل سنت من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا لو أخرجوك لم يلبثوا خلافك إلا قليلا ولأهلكناهم بعذاب سنتنا في من قد أرسلنا قبلك من رسلنا فإنا كنا كذلك نفعل بالأمم إذا أخرجت رسلها من بين أظهرهم ولا تجد لسنتنا تحويلا عما جرت به أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا أقم الصلاة لميل الشمس إلى إقبال الليل ودنوه وأقم ما تقرأ به في صلاة الفجر إن ما تقرأ به في صلاة الفجر من القرآن كان مشهودا يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار والصلاة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإيقامتها عند دلوك الشمس صلاة الظهر والعصر والصلاة التي عند غسق الليل هي صلاة المغرب ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ومن الليل فاسهر بعد نومة يا محمد بالقرآن نفلا عن فرائضك التي فربتها عليك خالصة دون أمتك وهي قيام الليل لعل ربك يبعثك يوم القيامة مقاما تقوم فيه محمودا وتغبط فيه وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وقل يا محمد يا رب أدخلني المدينة مدخل صدق وأخرجني من مكة مخرج صدق واجعل لي سلطانا نصيرا على أهل البلدة التي أخرجني أهلها وعلى كل من كان لهم شبيها وإذا أوتي ذلك فقد أوتي لا شك حجة بينة وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وقل يا محمد لهؤلاء المشركين جاء الحق وهو كل ما كان لله فيه رضا وطاعة وذهب الباطل وهو كل ما كان لا رضا لله فيه ولا طاعة إن الباطل كان ذاهبا وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا وننزل عليك يا محمد من القرآن ما هو شفاء يستشفى به من الجهل من الضلالة ورحمة للمؤمنين فيحلون حلاله ويحرمون حرامة فيدخلهم بذلك الجنة وهو لهم رحمة ولا يزيد هذا القرآن الكافرين به إلا إهلاكا وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا وإذا أنعمنا على الإنسان فنجيناه من الكرب أعرض عن ذكرنا وبعد منا وإذا مسه الشر والشدة كان قنوطا من الفرج والروح قل كل إن يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدا سبيلا قل يا محمد للناس كلكم يعمل على ناحيته وطريقته فربكم أعلم بمن هو منكم أهدا طريقا إلى الحق من غيره ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ويسألك الكفار بالله من أهل الكتاب عن الروح ما هي قل لهم الروح من الأمر الذي لا يعلمه إلا الله دونكم وما أوتيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا قليلا من كثير مما يعلم الله وإن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا وإن شئنا لنذهبن بالذي آتيناك من العلم الذي أوحينا إليك من هذا القرآن فلا تعلمه ثم لا تجد لنفسك بما نفعل بك من ذلك قيما يقوم لك فيمنعنا من فعل ذلك بك إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا ولإن شئنا لنذهبن يا محمد بالذي أوحينا إليك ولكنه لا يشاء ذلك رحمة من ربك وتفضلا منه عليك إن فضله كان عليك كبيرا بإصطفائه إياك لرسالته وإنزاله عليك كتابه قل لإن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا قل يا محمد للذين قالوا لك إنا نأتي بمثل هذا القرآن لأن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون أبدا بمثله ولو كان بعضهم لبعض عونا وظهيرا ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولقد بينا للناس في هذا القرآن من كل مثل احتجاجا بذلك كله عليهم وتذكيرا لهم على الحق ليتبعوه فأبى أكثر الناس إلا جحودا للحق وإنكارا لحجج الله وأدلته وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا وقال المشركون بالله لن نصدقك حتى تفجر لنا من أرضنا هذه عينا تنبع لنا بالماء أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو يكون لك بستان من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلال النخيل والكرم تفجيرا أو تسقق السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو تسقط السماء علينا قطعا أو تأتي بالله يا محمد والملائكة عيانا نقابلهم مقابلة فنعاينهم معاينة أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشر رسولا أو يكون لك يا محمد بيت من ذهب أو تصعد في درج إلى السماء ولن نصدقك من أجل رقيك إلى السماء حتى تنزل علينا كتابا منشورا نقرأه فيه أمرنا باتباعك والإيمان بك قل يا محمد لها أولاء المشركين تنزيها لله عما يصفونه به هل أنا إلا عبد من عبيده كيف أقدر أن أفعل ما سألتموني وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلته إليكم والذي سألتموني أن أفعله بيد الله لا يقدر على ذلك غيره إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشر رسولا وما منع يا محمد مشركي قومك الإيمان بالله إذ جاءهم البيان من عند الله بحقيقة ما تدعوهم إلا قولهم جهلا منهم أبعث الله بشر رسولا قل يا محمد لها أولاء الذين أبوا الإيمان بك لو كان أيها الناس في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا لأن الملائكة إنما تراهم أمثالهم من الملائكة وإنما يرسل إلى البشر الرسول منهم قل يا محمد للقائلين أبعث الله بشر رسولا كفى بالله شهيدا بيني وبينكم فإنه نعم الكافي والحاكم إن الله بعباده إذو خبرة وعلم بأمورهم وأفعالهم بصيرا بتدبيرهم وتصريفهم فيما شاء وهو مجاز جميعهم بما قدم عند ورودهم عليه وبكما وثما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا إذا أراد الله عقوبتهم ونجمعهم بموقف القيامة من بعد تفرقهم في القبور على وجوههم عميا وخرسا وصما ومصيرهم إلى جهنم كلما لانت وسكنت زدنا هؤلاء الكفار سعيرا بإسعار النار عليهم والتهابها فيهم ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاة أئنا لمبعوثون خلقا جديدا هذا الذي وصفنا من فعلنا يوم القيامة بهؤلاء المشركين ثوابهم بكفرهم في الدنيا بآياتنا وبقولهم إذا أمروا بالإيمان بالميعاد أئذا كنا عظاما بالية وصرنا ترابا أنبعث بعد ذلك خلقا جديدا الخلاصة من تفسير الطبري