رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب فضل الجهاد وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بني لحيان فقال ينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما رواه مسلم وفي رواية له ليخرج من كل رجلين رجل ثم قال للقاعد أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج من فوائد الحديث وجوب غزو الكفار الذين يصدون عن سبيل الله فقد اتفق أهل العلم أن بني لحيان كانوا حينئذ كفارا فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم بعثا يغزوهم وجوب التعاون بين المسلمين على تجهيز جيش المسلمين وجوب حماية بيوت المجاهدين وحفظ أعراضهم وتيسير سبل العيش الكريم لأسرهم القائم بحوائج أسر الجنود الذين يقاتلون في سبيل الله له مثلهم من الأجر وعن البراء رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو أسلم قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل قليلا وأجر كثيرا متفق عليه وهذا لفظ البخاري مقنع بالحديد أي مغطى بالسلاح أو على رأسه بيضة وهي الخوذة من فوائد الحديث فيه جواز لبس الحديد وما يمنع من سهولة خلوص الأعداء إليه وأنه غير منافل لحب الشهادة من عمل عملا ظاهره الصلاح قبل إسلامه ومات لم يكتب له الأجر الإسلام مقدم على نصرة المسلمين عدم جواز الاستعانة بالمشركين في القتال الله سبحانه ينظر إلى قلوب عباده وصدقهم معه لا إلى صوارهم العمل القليل قد يغني عن عمل كثير وعن أناس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة وفي رواية لما يرى من فضل الشهادة متفق عليه وعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين رواه مسلم وفي رواية له القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطايي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطايي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه قال قال رجل أين أنا يا رسول الله إن قتلت قال في الجنة فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل رواه مسلم وعن أنس رضي الله عنه قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه فدن المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض قال نعم قال بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملك على قولك بخن بخ قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لإن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل رواه مسلم القرن هو جعبة نشاب بخن بخ كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير من فوائد الحديث ينبغي على قائد جيش المسلمين أن يستولي على المراكز الحيوية ليحرم العدو من استغلالها والإفادة منها ولذلك سبق المسلمون بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ماء بدر فحرم المشركين من عنصر هام في المعركة الأمير أو القائد يكون أمام الجيش ليحرضهم على القتال في سبيل الله يستحب للإمام أو قائد الجيش تحريض الجندي على القتال وترغيبهم في الاستبسال وطلب الشهادة بصدق من طلب الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء إما بأن يقتل في ساحات الوغا أو يرفع الله مقامه في الدار الآخرة لصدق نيته حرص الصحابة رضي الله عنهم على الخير والتسابق إليه وعن أنصر رضي الله عنه قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث معنا رجالاً يعلمون القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلاً من الأنصار يقال لهم القرى فيهم خالي حرام يقرأون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون فيبيعونه فيشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك ورضينا عنك ورضيت عنا وأتى رجل حراماً قال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذ فقال حرام فزت ورب الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا متفق عليه وهذا لفظ مسلم من فوائد الحديث جواز قراءة القرآن في حلقة العلم يستحب لأهل العلم تدارسه فيما بينهم ينبغي على الإمام أن يبعث علماء يعلمون من أسلم الإيمان أول العلم هو قراءة القرآن حملة القرآن يقرأونه ويتدارسونه ويعملون به كما يعلمونه الجهد في العبادة لا يمنع من العمل لسد الرمق وشد الظهر إثبات صفات السمع والرؤيا والرضا وغير ذلك لله تبارك وتعالى أهل الإسلام على يقين في حياتهم وبعد موتهم لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الفوز والفلاح أهل الكفر قوم غادرون ينبغي على المسلمين أخذوا حذرهم منهم إثبات كرامات الأولياء وهم الذين آمنوا وكانوا يتقون وعن أنس رضي الله عنه قال غاب عمي أنس بن النظر رضي الله عنه عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لأن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه فأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النظر إني أجد ريحها من دون أحد قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربةً بالسيف أو طعنةً برمح أو رميةً بسهم ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه قال أنس كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضا نحبة إلى آخرها متفق عليه وعن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني فصعد بي الشجرة فادخلاني داراً هي أحسن وأفضل لم أر قط أحسن منها قال أما هذه الدار فدار الشهداء رواه البخاري وهو بعضٌ من حديث طويل فيه أنواعٌ من العلم سيأتي في باب تحريم الكذب بإذن الله وعن أنس رضي الله عنه أن أمة ربيع بنت البراء وهي أم حارثة ابن سراقه أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدر فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء فقال يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى رواه البخاري من فوائد الحديث فضيلة حارثة رضي الله عنه وأنه أصاب الفردوس الأعلى كل من دخل القتال في سبيل الله من أهل الإسلام فمات في المعركة على وجه مشروع كان شهيدا جواز البكاء على الميت وإن كان قتيل المعركة يظن له الشهادة الإمام إذا رأى أمرا لا يخالف الشريعة عند أهل الميت لم ينكره ويسكت عليه معرفة ما أعد الله للمتقين تهومن مصائب الدنيا على المؤمنين الجنة درجات وأعلاها الفردوس الأعلى جعلنا الله من أهله وورثته بمنه وكرمه ورحمته رياض الصالحين