بسم الله الرحمن الرحيم إنها الجنة عام أهل الجنة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد يا أصحاب الجنة أنتم الآن ضيوف الرحمن وحق ضيف الإكرام ها هي الملائكة تستقبلنا مهنئين ثم تقدم لنا تحفة الضيف وهي عبارة عن زيادة كبد الحوت وهي عبارة عن قطعة صغيرة ملتصقة بأعلى الكبد وهي ألذ ما في الحوت وهو أول طعام نطعمه في الجنة وهذا الحوت من الجنة وزيادة كبده تكفي أهل الجنة كلهم فإذا طعمنا هذه الوجبة وانتعشت بطوننا بهذا الطعام الطيب بعدها يذبح لنا الثور الذي يرعى في أطراف الجنة ثم يقدم لنا كأحسن ما تكون الضيافة والكرم فنأكل منه ونشرب عليه من ماء السلسبيل ونسمع نداء جميلا تطرب له نفوسنا كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية نعم يا أصحاب الجنة كلوا من كل طعام لذيذ واشربوا من كل شراب شهي هنيئا تاما كاملا من غير كدر ولا نغص وهذا الجزاء لكم بما أسلفتم في أيام الدنيا الفانية من الأعمال الصالحة من صلاة وصيام وصدقة وحج وعمرة وإحسان إلى الخلق فالأعمال جعلها الله سببا لدخول الجنة ومادة لنعيمها وأصلا لسعادتها يا أهل الجنة أنتم لا تشربون عن ضماء لا يضمأ بعده أبدا وكذا لا تأكلون عن جوع وإنما هي لذات متتابعة وشهوات متتالية بلا إثم ولا تثريب أما قال الله تعالى إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى يرى أحدنا الطير في الجنة فيشتهيه من غير جوع فيأتيه الطير مشويا على ألذ ما يكون على طبق من ذهب وطير الجنة يا إخوة الإيمان أمثال البخت وهي جمال طويلة الأعناق ترعى في شجر الجنة حنيئا لمن يأكل منها وفي الجنة شجر السدر تعرفونه بلا شك هو في الدنيا كثير الشوك لكنه في الجنة كما قال الله تعالى عنه في سدر مخضود قد خضد شوكه وأزيل وأصبح مكان كل شوكة ثمرة من ثمار الجنة الثمرة أعظم من الجرار العظيمة ولنا في الجنة الطلح المنضود وهو الموز الذي قد رص بعضه على بعض بشكل منتظم من أعلاه إلى أسفله حتى لا تكاد ترى جذع الشجرة ولنا فيها أيضا من كل الثمرات حيث تتشابه في الشكل واللون في الدنيا وتختلف في الطعم والذوق كما أخبرنا الله تعالى كلما رزقوا منها من ثمرة الرزق قالوا هذا الذي رزقنا من قبل أي في الدنيا قال تعالى وأوتوا به متشابه يشبه بعضه بعضا في رسم واللون ويختلف في الطعم لنا في الجنة تمر العجوة فالعجوة من تمر الجنة لكن هذا التمرى لما نزل من الجنة إلى الدنيا تغير لونه وطعمه كما قد تغير الحجر الأسود والركن اليماني عندما نزل من الجنة فطمس الله نورهما وتغيرا يا أصحابي فاكهة ما نشتهي فلا هي مقطوعة عنا في أي وقت من الأوقات كما تنقطع في الدنيا فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ولا هي ممنوعة كما تمتنع فواقه الدنيا من كثير ممن أرادها أو بغلاء ثمنها ولكنه في الجنة إذا اشتهاها أحدنا وقعت في فيه أو دنت منه حتى يتناولها بيده فنأكل من ثمارها قياما وقعودا ومتجعين وعلى أي حال نشاء أما قال الله تعالى قطوفها دانيا وننزل إلى العبد المؤمن ليقطف منها ما شاء ولنا في الجنة أيضا نخيل وعنب ورمان وهي وإن كانت من فاكهة الجنة ولكن خصها الله تعالى بالذكر إشادة بها وتشريفا لها ولنا من كل فاكهة زوجان أي صنفان كل صنف له لذة ولون ليس للنوع الآخر العنقود الواحد منها يكفي طعاما لأهل الدنيا كلهم والتعلموا إخوتي أيضا كما أن أهل الجنة لا يجوعون فهم فيها أيضا لا يشبعون فأكلها دائم وظلها فاطمئن لن تشبعوا فيها فالشبع مضر وثقيل فمهما أكلتم سيبقى متسع للأكل أيضا ولأنكم إذا شبعتم ستنقطع لذة الطعام بعدها عنكم ولون فترة وليس في الجنة قطاع للذات ما أكلتم سيخرج عن طريق الرشح والعرق كريح المسك ويبقى مجال في البطن فلتذوا أكثر دون قطاع أو شبع أو مرض أو وجع وشرابنا في الجنة من أطيب ما يكون من الأشربة وألذها من رحيق مختوم لا يداخله شيء ينقص لذته أو يفسد طعمه ختامه مسك أي آخره عادة أنه يراق هو المسك ونتناول بيننا الأكواب وتدور بيننا كاسات الخمر خمر ليس كخمر الدنيا ولا تشابهها في أي وجه فاللون بيضاء من أحسن الألوان والطعم لذة للشاربين لا تأثير لها على العقل لا لغ فيها لا تزيل العقل ولا إثمى على شاربها وهذه الكؤوس مملؤة متتابعة كما حكى الله تعالى عنها في كتابه الكريم فقال وكأسا دهاقا يشتهي أحدنا من أهل الجنة الشرابة من شراب الجنة فيأتيه الإبريق حتى يقع في يده فيشرب منه ثم يعود الإبريق إلى مكانه وفي أوقات أخرى يطوف عليهم الولدان المخلدون بالأكواب والأباريق والكؤوس التي فيها من شراب الجنة ما يشتهون وصدق الله القائل إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا أين يشرب بها عباد الله يفدرونها تفذيرا وتحلون يا أصحاب الجنة فيها بأنواع الحلل تارة بأساور من فضة وتارة بأساور من ذهب وتارة بأساور من لؤلؤ وتارة بذهب مرصع باللؤلؤ وتارة تجمع لهم المحاسم وتارة تجمع لهم المحاسم فيلبسون أساور من ذهب وأساور من فضة وأساور من لؤلؤ في وقت واحد وهذه الحلي لها ضوء شديد فلو أن رجلا من أهل الجنة الطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس وتبلغ الحلية منكم حيث يبلغ وضوءكم فمن أسبغ الوضوء كانت حليته في الجنة أبلغ وعلى رؤوسكم تيجان من تيجان الجنة وفي التاجي واقيد الياقوتة فيه خير من الدنيا وما فيها وبينما نحن في هذا النعيم إذ يقوم أناس من بيننا فيكسون والديهم حلتين من أبها الحلل لا تقوم لهم الدنيا فيقولان بما كسينا هذه الحلل فيقال لهما بأخذ ولدكما للقرآن فتعجبوا من مناديل أهل الجنة التي يستعملونها ثم يلقونها ولا يبالون بها هذه المناديل في الجنة خير من حرير الدنيا الفاخر ومن أدوات الزينة في الجنة الأمشاط والمباخر فلنا فيها أمشاط من الذهب والفضة لنسرح شعورنا وإن كانت لا تشعث ولا تتسخ ونتبخر فيها بعود الطيب مع أن روائح المسكي تفوح من أبداننا ومجامرنا التي يوضع فيها الجمر للبخور من الألوة وهي العود الهندي كل هذا من جنس النعيم الذي كنا نراه في الدنيا يا أيها المشتاق هذه جنتك من الداخل لا مثيل لها هي دار النعيم المطلق الذي ليس فيه قيد على أحد فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وهي خلود دائم وبقاء بلنتها اعمل لدار البقاء رضوان خازنها الجار أحمد والرحمن بانيها أرض لها ذهب والمسك طينتها والزعفران حشيش نابت فيها من يشتر الدار بالفردوس يعمرها بركعة في ظلام الليل يخفيها وسد جوعة مسكين بشبعته في يوم مسغبة عم الغلا فيها النفس تطمع في الدنيا وقد علمت أن السلامة منها ترك ما فيها أموالنا لذوي الميرات نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلا التي كان قبل الموت يبنيها فمن بناها بخير طاب مسكنه ومن بناها بشر خاب بانيها فغرس أصول التقى ما دمت مقتدرا وعلم بأنك بعد الموت لاقيها تجني الثمار غدا لا من فيها ولا التكدير ياتيها فيالها من كرامات إذا حصلت ويالها من نفوس سوف تحويها اللهم إنا نسألك الجنة ونعيمها ونسألك الفردوس الأعلى بغير حساب ولا عذاب اللهم آمين وللرحلة بقية إنها الجنة