بسم الله الرحمن الرحيم نحن شمس لا تغيب لو دعا الداعي نجيب نرجع الحق سليم ننصر الأقصى الحبيب فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى نعم المصلى ما هو ثاني مسجد وضع في الأرض للإجابة على هذا السؤال لنقف ونتأمل في هذا الحديث العظيم من حديث الصحابي الجليل أبي ذرن الغفاري رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول قال المسجد الحرام قال قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم كان بينهما قال أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله فإن الفضل فيه في الحديث تصريح بأن المسجد الأقصى المبارك ثاني مسجد وضع لتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى في الأرض وأن مدينة القدس ثاني مدينة عرفة التوحيد بعد مكة شرفها الله ليبدأ من هنا الارتباط الإيماني والتعلق الشرعي والتلازم العقدي لتلك البقعة منذ بداية الزمان كما هو معلوم أن أول بيت أسس في الأرض لتحقيق العبادة والنسك هو المسجد الحرام كما قال سبحانه وتعالى يتعبدون فيه لربهم فتغفر أوزارهم وتقال عثارهم ويحصل لهم به من الطاعات والقربات ما ينالون به رضا ربهم والفوز بثوابه والنجاة من عقابه ولهذا قال مباركا أي فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية الآية والحديث فيهما إشارة لحقيقة تاريخية مهمة وعمق في المعنى من خلال قول ربنا سبحانه وتعالى أول في الآية والسؤال بأول في الحديث للدلالة على بداية زمانية من حيث الأولية المطلقة ومكانية من حيث التأسيس والتحديد واختيار المكان وهنا تكمن أهمية هاتين البقعتين وترابط المسجدين ومعنى وضع أسس وأثبت ومنه سمي المكان موضعا وأصل الوضع أنه الحط ضد الرفع ولما كان الشيء المرفوع بعيدا عن التناول كان الموضوع هو قريب التناول فأطلق الوضع لمعنى الإذناء للمتناول والتهيئة للانتفاع وقول ربنا سبحانه وتعالى وقول نبينا عليه الصلاة والسلام وضع فيه إشارة أدق من قوله بني ودلالة عميقة باختصاصهما للعبادة والتحديد للموضع والاهتمام والتشريف والتكريم والمكانة الدينية والقداسة الشرعية والبركة وتعلق قلوب الناس المشهور عند الناس أن إبراهيم عليه السلام أول من بنى المسجد الحرام ويعقوب أو سليمان عليه السلام أول من بنى المسجد الأقصى وقد تنوعت أقوال العلماء في تحديد ذلك لكن المتأمل للآية والحديث مع النظر التاريخي يجد أن أقرب الأقوال وأرجحها أن المسجد الحرام والمسجد الأقصى بني بناء تأسيس وابتداء ووضع للقواعد في زمن آدم عليه السلام والمتناقل أن آدم عليه السلام بنى المسجد الحرام ثم بعده بأربعين سنة بني المسجد الأقصى أي في زمانه وممكن أن يكون من قبل أبنائه لانتشارهم بعده قال ابن الجوزي رحمه الله الإشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجدين وليس أول من بنا الكعبة إبراهيم عليه السلام ولا أول من بنا بيت المقدس سليمان عليه السلام وفي الأنبياء والصالحين والبانين كثرة فالله أعلم بمن ابتدأ وقد روينا أن أول من بنا الكعبة آدم ثم انتشر ولده في الأرض فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس وذكر القرطبي رحمه الله نحو ذلك ورجح الحافظ ابن حجر رحمه الله أن بناء المسجد الأقصى في عهد آدم كما بني المسجد الحرام في عهده فيقول وكذا قال القرطبي رحمه الله أن الحديث لا يدل على أن إبراهيم وسليمان عليه السلام لما بني المسجدين ابتدأ وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما ولقد أدرك أهمية الأقصى صفوة البشر من الأنبياء والصالحين فتعاقبوا على بنائه ورفعه وتجديده فقد جدده إبراهيم عليه السلام ثم لما هرم جدده يعقوب عليه السلام كما رفع بنيانه وبناه سليمان عليه السلام وبقيت عمارته جيلا عن جيل حتى يومنا هذا ولطالما حاول اليهود طمس تلك الحقائق التاريخية والإيهام بأن بداية علاقة المسجد الأقصى في الأرض منذ سليمان عليه السلام لإسقاط أكثر من ألفي عام من تاريخه العريق وهيهات لهم ذلك فكما أن الشمس لا تغطى بغربال فكذبهم وتزويرهم وتحريفهم لا ينطلي إلا على النفوس الضعيفة والقلوب المريضة وستبقى مقدساتنا شامخة وستسترد غدا أو بعد غد بمشيئة الله نعم المصلى نحن شمس لا تغيب لو دعى الداعي نجيب نرجع الحق سليم ننصر الأقصى الحبيب فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى مهبط الوحي الأمين مبعث للمرسلين قبلة للمسلمين متغل الفاتحين فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى إنه نعم المصلى