من جماليات السيرة النبوية الشجاعة العملية لم تكن شجاعته أقوالاً حسناً تهز أعواد المنائر ولا خطباً عصماً ترتج بها المحافل ولا كلمات تذاع وتطبع بها الأوراق التي تغطي الأرجاء أو قصائد يحتفل بها الشعراء بل كانت فوق ذلك ممارسة عملية وتطبيق ناطقاً بالشجاعة والبسالة يتعرض للموت وتحاوله المنايا فيتلقاها بقلب شجاع مطمئ هكذا كان صلى الله عليه وسلم في شجاعته وثباته وآية القدوة المشتهرة على الألسنة نزلت في سياق غزوة الأحزاب والبلاء العظيم فيها ومحاصرة المدينة لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر فلم تنزل في الصلاة ولا الزكاة ولا الحج ولكنها في مشهد عظيم وفي غمال شجاعة نادرة وثبات متين فهلموا إليها وتعلموا من موقفها يقول علي رضي الله عنه كنا إذا حمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون منا أحد أدنى القوم منه فتلقى هنا مشاركة فعالة وحضورا حقيقيا ودنوا من العدو واستنجاد أصحابه به مما يدل على عظم القلب المحمول والنفس الشجاعة التي لا تبالي بالأبطال ولا تخشى السهام كما قيل تمر بك الأبطال كلمة هزيمة ووجهك والضاح وثغرك باسم ضممت جناحيهم على القلب ضمة تموت الخوافي تحتها والقوادم والله الموفق من جماليات السيرة النبوية