خلاصة مفاهيم أهل السنة الرهبة والإرهاب في ميزان الإسلام بينما عجزت الدول والهيئات العالمية عن الاتفاق على تعريف محدد لمصطلح الإرهاب وسبل مكافحته نجد أن للرهبة والإرهاب معاني محددة في الإسلام فمادة رهب في اللغة ترجع إلى الخوف والفزع والإزعاج أو المخافة مع التحرز والاضطراب وقد وردت مادة رهب في القرآن في ثلاثة استعمالات رئيسة هي أولاً الرهبة من الله كما في قوله تعالى وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّا يَفَرْهَبُونَ وهذا هو غالب استعمال القرآن الكريم لهذه المادة وقد ورد في 12 موضع كما يندرج تحت هذا المعنى أيضاً كلمة الرهبان والرهبانية عند النصارى وهي تعني استعمال الرهبة في عبادة الله تعالى ومنها قول الله تعالى ورهبانية بتدعوها ما كتبناها عليهم إلا بتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها والرهبان من رجال الدين عند النصارى قال تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ثانياً الرهبة بمعنى الخوف الطبعي الجبلي مما يخاف منه عامة البشر كما قال الله تعالى لموسى عليه السلام وَضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبَ فأمره سبحانه أن يضم يده إلى صدره ليذهب عنه ما ناله من الخوف عندما رأى العصا تتحول إلى حية ثالثاً الرهبة والاسترهاب من شخص لآخر أو من فئة لأخرى كما في قوله تعالى فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم وكما في رهبة المنافقين من المؤمنين لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون والإرهاب بهذا المعنى الأخير منهما هو محمود في ميزان الشرع وما هو مذموم فالمحمود كما في قول الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم فإعداد القوة بكافة أشكالها والقوة العسكرية خاصة واجب على المسلمين وفق طاقتهم ما استطعتم لأجل إخافة أعداء الله ومنعهم من كل ما يضر دعوة الإسلام وأهله فهذه القوة وهذا الإرهاب يؤديان إلى أولا منع الكافرين من الاعتداء على دار الإسلام التي تحميها تلك القوة ثانيا تأمين الذين يريدون الدخول في الإسلام من أن يعتدي عليهم الكافرون أو المنافقون ثالثا أن يبلغ الرعب والإرهاب بالأعداء ألا يقف أمام المد الإسلامي وهو ينطلق لتعبيد الناس لرب العالمين وتحريرهم من ربقة الطغاة الظالمين رابعا أن تكسر هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية وتحكم الناس بشرائعها الوضعية ولا تعترف بإفراد الله تعالى بالألوهية والحاكمية وبذلك تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله كما أراد سبحانه وقوله تعالى وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم قال البقاعي فيه يحمل على المنافقين أي أن المنافقين حين يرون قوة الإسلام وأهله وبطشه بأعداء الله يستترون ويكفون عن الطعن في الإسلام والمسلمين أما الإرهاب الذي يذمه الإسلام فهو الإرهاب والأذى الموجه للمسلمين بغيا عليهم في دينهم أو دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم وكذلك الإرهاب الذي يؤذ الذميين أو المعاهدين أو غير المحاربين من الكفار كالأطفال والنساء فإرهاب هؤلاء جميعا وتخويفهم هو أذن يحرمه الإسلام وهو ضرب من ضروب الظلم والعدوان الذين يرتب الإسلام عليهم العقوبة في الدنيا والآخرة هذا وقد عرف بعض المجامع الفقهية الإرهاب المذموم بقوله الإرهاب هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيا على الإنسان في دينه أو دمه أو ماله أو عقله أو عرضه ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق وأدلة منع هذا الإرهاب المذموم كثيرة ومعروفة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا رواه مسلم وورد في حق غير المقاتلين من الكفار خاصة قوله صلى الله عليه وسلم قاتلوا من كفر بالله أغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا رواه مسلم وقول أبي بكر رضي الله عنه ستجدون قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له ولا تقتلوا نمرأة ولا صبي ولا كبيرا هرم رواه البيهقي وبهذه النظرة من الإسلام للإرهاب الممدوح منه والمذموم يتبين أن المسلمين يلتزمون بالطهر وحفظ الحقوق حال الجهاد وأنهم أبعد ما يكونون عن الإرهاب المذموم الذي يرتكس فيه طغاة الأرض من كفار ومنافقين خلاصة مفاهيم أهل السنة