بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المؤمنون بسم الله الرحمن الرحيم ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طريانهم يعمهون ولو رحمنا هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب وضر الجوع للجوا في عتوهم وجرأتهم على ربهم يترددون ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ولقد أخذنا هؤلاء المشركين بعذابنا وضيقنا عليهم معايشهم وأجدبنا بلادهم وقتلنا سراتهم بالسيف فما خضعوا لربهم فينقادوا لأمره ونهيه وما يتذللون له حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون حتى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضر إذ هؤلاء المشركون حزنا نادمون على ما سلف منهم في تكذيبهم بآيات الله وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكؤون والله الذي أحدث لكم السمع الذي تسمعون به والأبصار التي تبصرون بها والأفئدة التي تفقهون بها فكيف يتعذر على من أنشأ ذلك ابتداءً إعادته تشكرون أيها المكذبون خبر الله من عطائكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون والله الذي خلقكم في الأرض وإليه تحشرون من بعد مماتكم ثم تبعثون من قبوركم إلى موقف الحساب وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون والله الذي يحيي خلقه بعد أن كانوا نطفا أمواتا ويميتهم بعد أن أحياهم وهو الذي جعل الليل والنهار مختلفين أفلا تعقلون أيها الناس أن الذي فعل هذه الأفعال ابتداءً من غير أصل لا يمتنع عليه إحياء الأموات بعد فنائهم بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ما اعتبر هؤلاء المشركون بآيات الله ولكن قالوا مثل ما قال أسلافهم قالوا أئذا متنا وعظنا ترابا إنا لمبعوثون من قبورنا أحياء كهيئتنا قبل الممات إن هذا لشيء غير كائن لقد وعدنا نحن وأباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين قالوا لقد وعدنا هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد ووعد أباؤنا من قبلنا قوم ذكروا أنهم لله رسل من قبلك فلم نره حقيقة ما هذا الذي تعدنا من البعث بعد الممات إلا ما سطره الأولون في كتبهم من الأحاديث والأخبار التي لا صحة لها ولا حقيقة قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل يا محمد لها أولاء المكذبين بالآخرة لمن ملك الأرض ومن فيها من الخلق إن كنتم تعلمون من مالكها ثم أعلمه أنهم سيقرون بأنها لله ملكة فقل لهم أفلا تذكرون فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو قادر على إحيائهم بعد مماتهم قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل لهم يا محمد من رب السماوات السبع ورب العرش المحيط بذلك سيقولون ذلك كله لله فقل لهم أفلا تتقون عقابه على كفركم به وتكذيبكم خبره وخبر رسوله قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنا تسحرون قل يا محمد من بيده خزائن كل شيء وهو يجير من أراد ممن قصده بسوء ولا أحد يمتنع ممن أراده هو بسوء فيدفع عنه عذابه وعقابه إن كنتم تعلمون من ذلك صفته سيقولون إن ملكوت كل شيء والقدرة على الأشياء كلها لله فقل لهم يا محمد فمن أي وجه يخيل إليكم الكذب حقا والفاسد صحيحا فتصرفون عن الإقرار بالحق الذي يدعوكم إليه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون بالله من أن الملائكة بنات الله وأن الآلهة والأصنام آلهة دون الله بل أتيناهم باليقين وهو الإسلام وإن المشركين لكاذبون فيما يضيفون إلى الله وينحلونه من الولد والشريك ما لله من ولد ولا كان معه في القديم من تصلح عبادته ولو كان معه في القديم أو عند خلقه الأشياء من تصلح عبادته إذا لا اعتزل كل إله منهم بما خلق فانفرد به ولتغالبوا فلعلا بعضهم على بعض وغلب القوي منهم الضعيف سبحان الله وتنزيه له عما يصفه به هؤلاء المشركون هو عالم ما غاب عن خلقه من الأشياء فارتفع الله وعلا عن شرك هؤلاء المشركين ووصفهم إياه بما يصفون قل يا محمد ربي إن تريني في هؤلاء المشركين ما تعدهم من عذابك فلا تهلكني بما تهلكهم به ونجني من عذابك وسخطك فلا تجعلني في القوم المشركين ولكن اجعلني ممن رضيت عنه من أولياء فلا تجعلني في القوم الظالمين وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون وإنا يا محمد على أن نريك في هؤلاء المشركين ما نعدهم من تعجيل العذاب لهم لقادرون فلا يحزن أنك تكذيبهم إياك بما نعدهم به وإنما نؤخر ذلك ليبلغ الكتاب أجلة ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون ادفع يا محمد بالخلة التي هي أحسن وذلك الإغضاء وصفح عن جهلة المشركين والصبر على أذاهم وذلك أمره إياه قبل أمره بحربهم وعنا بالسيئات أذى المشركين إياه نحن أعلم بما يصفون الله به وينحلونه من الأكاذيب والفرية عليه وبما يقولون فيك من السوء ونحن مجازوهم على جميع ذلك وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون وقل يا محمد رب أستجير بك من خنق الشياطين وهمزاتها وقل أستجير بك رب أن يحضرون في أموري حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون حتى إذا جاء أحد هؤلاء المشركين الموت قال تندما على ما فات رب ارجعوني إلى الدنيا فردوني إليها كي أعمل صالحا فيما تركت قبل اليوم من العمل فضيعته وفردت فيه كلا ليس الأمر على ما قال إن هذه الكلمة وهو قوله رب ارجعون كلمة هذا المشرك هو قائلها ومن أمامهم حاجز يحجز بينهم وبين الرجوع إلى يوم يبعثون من قبورهم فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فإذا نفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم يومئذ يتواصلون بها ولا يتساءلون ولا يتزاورون فيتساءلون عن أحوالهم وأنسابهم فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفع وجوههم النار وهم فيها كالحون فمن ثقلت موازين حسناته فأولئك هم الخالدون في جنات النعيم ومن خفت موازين حسناته فأولئك الذين غبنوا أنفسهم حضوظها من رحمة الله في نار جهنم خالدون يسفع وجوههم لهب النار فتحرقها وهم فيها متقلص الشفاه عن الأسنان من إحراق النار وجوههم يقالوا لهم ألم تكن آيات القرآن تتلى عليكم في الدنيا فكنتم بها تكذبون يقالوا ربنا غلب علينا ما سبق لنا في سابق علمك وخط لنا في أم الكتاب وكنا قوما ضللنا عن سبيل الرشاد وقصد الحق ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسأوا فيها ولا تكلمون ربنا أخرجنا من النار فإن عدنا لما تكره منا من عمل فإنا ظالمون قال الرب مجيبا لهم أقعدوا في النار ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون يقول تعالى ذكره إنه كانت جماعة من عبادي وهم أهل الإيمان بالله يقولون في الدنيا ربنا آمنا بك وبرسلك فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير من رحم أهل البلاء فلا تعذبنا بعذابك فاتخذتم أهل الإيمان بي في الدنيا هزؤا ولعبا تهزأون بهم ولم يزل استهزاؤكم بهم حتى أنساكم ذكري فألهاكم عنه وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون إني أيها المشركون بالله جزيت الذين اتخذتموهم في الدنيا سخريا من أهل الإيمان بما صبروا على ما كانوا يلقون من أذا سخريتكم أنهم هم الفائزون اليوم بالنعيم الدائم والكرامة الباقية قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العددين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون قال لهؤلاء الأشقياء كم لبثتم في الدنيا من عدد سنين قالوا مجيبين له لبثنا فيها يوما أو بعض يوم فاسأل العددين الذين يعدون عدد الشهور والسنين لأن لا ندري قد نسينا ذلك قال الله لهم ما لبثتم في الأرض إلا قليلا يسيرا لو أنكم كنتم تعلمون قدر لبثكم فيها أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون أفحسبتم أيها الأشقياء أننا إنما خلقناكم لعبا وباطلا وأنكم إلى ربكم بعد مماتكم لا تردون فتجزون بما كنتم في الدنيا تعملون فتعالى الله الملك الحق عما يصفه به هؤلاء المشركون من أن له شريكا لا معبودة انبغي له العبودة إلا الله رب العرش الكريم ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عميقا ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ومن يدعو مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له معبودا آخر لا حجة له بما يقول ويعمل من ذلك ولا بينا فإنما حساب عمله السيئ عند ربه وهو موفيه جزاءه إذا قدم عليه إنه لا ينجح أهل الكفر بالله عنده ولا يدركون الخلود والبقاء في النعيم وقل يا محمد رب استر علي ذنوبي بعفوك عنها وارحمني بقبول توبتك وقل أنت يا رب خير من رحم ذا ذنب فقبل توبته ولم يعاقبها