صَدَى الْمَنَابِرُ وجاءَ رمضان خُطْبةٌ لفضيلة الشيخ خالد الحمودي حفظه الله الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلِد ولم يُولَد ولم يكُل له كُفواً أحد الحمد لله حمدًا لا يُحدُّ ولا يُعد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لم يزل بالمعروف معروفًا وبالخير والكرم والجود موصوفًا وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله نشهد جميعًا أنه بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله جل وعلا به الغمَّة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين لي في الصلاة عليك ما يُغنيني وبها يقينٌ طاب فيه يقيني وهي الشفاء فما شكوتم واجعة إلا وجدت رحيقها يشفيني لي في الصلاة عليك يا خير الورى نورٌ إلى نهج التقى يهديني اللهم صلِّ على محمدٍ ما نجمٌ بدى وطيرٌ شدى ومسافرٌ حدى اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد ما ذكره الذاكرون وما غفل عن ذكره الغافلون اللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه واستنى بسنته واقتفى أثره وسلَّم تسليماً كثيرًا إلى يوم الدين أما بعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله ومن يتق الله يجعل له مخرجة ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا معاشر المؤمنين لقد استجاب الكريم دعاءنا وبلغنا رمضان فمرحباً وأهلاً بالصيام فمرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام يا حبيباً زارنا في كل عام نعم جاء الزائر المنتظر سطعت تبشرنا بك الأضواء وتعطرت بقدومك الأجواء رمضان يا أندا وأكرم زائر إن المشاعر والقلوب ضماء تاقت لنهرك فهو عذب سلسل لقلوبنا ريٌّ به وشفاء يا رب وفقنا فيه لما يرضيك فأنت المنعم المعطاء واجعله لطفاً ماحياً لكروبنا يا رب نحن عبادك الضعفاء اللهم يا رب كما بلغتنا رمضان وفقنا فيه لحسن الصيام والقيام واجعلنا ممن صامه وقامه إيمانا واحتسابا واجعلنا فيه من المقبولين والمرحومين والمعتوقين اللهم آمين أيها الكرام إن رمضان محطة سنوية يتزود فيها الصالحون من وقود الإيمان والتقوى قال تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ومن أعظم الأعمال التي يتسابق فيها الصالحون في هذا الشهر المبارك الصيام ومما يهون على المسلم مشقة الصوم أن يعلم أن صوم رمضان أحد فرائض الإسلام ومبانيه العظام والفرض أحب إلى الله من النفل وعبادة الصوم يجتمع فيها الصبر بأنواعه كلها ولذا اختصه الله بأجر عظيم لا حد له فقال سبحانه إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وقال صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدعو شهوته وطعامه من أجلي ومن الأعمال التي يتسابق فيها الصالحون في هذا الشهر المبارك قيام الليل فمن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليله سبحان الله دقائق معدودات تصليها مع الإمام يكتب لك عند الله أنك قمت الليل كله يا لهذا الفضل العظيم في هذا الشهر الكريم في هذا الشهر المبارك قال ابن رجب رحمه الله واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه جهاد بالنهار على الصيام وجهاد بالليل على القيام فمن جمع بين هذه الجهادين ووفى بحقوقهما وصبر عليهما وفي أجره بغير حساب ومن الأعمال التي يتسابق فيها الصالحون في هذا الشهر المبارك قراءة القرآن فشهر رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن وكان جبريل عليه السلام يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فينبغي للمسلم أن يجعل له ختمة في رمضان وكل ما زت فهو خير فمن قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لكن يا عباد الله لا بد أيضا من التدبر والتأمل لأن الله عز وجل يقول كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبر آياته ومن الأعمال التي يتسابق فيها الصالحون في شهر رمضان الصدقة يا عباد الله فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان وأعظم الصدقة الصدقة الواجبة كالزكاة والكفارات ولكن لنحذر من أمر مهم نحذر من دفعها لجهات خارجية مجهولة حتى لا يحارب الإسلام بأموال المسلمين وهناك قنوات رسمية معلومة ينبغي أن نحرص عليها وأن تكون منها ومن الصدقات أيضا من أنواع الصدقات الصدقة بالذكر كالتسبيح والتكبير والتهليل والصدقة بالأخلاق الحسنة كالتبسم وكف الأذى وأن تعفو عن من ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك كل ذلك صدقات عند الله تعظم في شهر رمضان ومن الأعمال التي يتسابق فيها الصالحون في هذا الشهر المبارك كثرة الدعاء قال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان وهذه الآية ذكرها الله بين آيات الصيام قال ابن عاشور رحمه الله وفي هذه الآية إيماء إلى أن الصائمة مرجو الإجابة وإلى أن شهر رمضان مرجوة دعواته قال صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات مستجابات دعوة الصائم ودعوة المظلوم ودعوة المسافر وهنا ننبه على أمر مهم أن كثيرا من الناس يعتقد أن إجابة الدعاء فقط عند الإفطار أو قبيل الإفطار وهذا صحيح لورود حديث ينص على ذلك ولكن أيضا من فضل الله على الصائم أن جعل كل وقته وقت إجابة وكما سمعنا في الحديث ثلاث دعوات مستجابات ذكر منها دعوة الصائم فإذا ألهمك الله يا عبد الله إذا ألهمك الله الدعاء فأحمد الله وأعلم أن مع الدعاء الإجابة فثق بالله وادعو لنفسك ولوالديك وأهل بيتك وللمسلمين فلصائم دعوة لا ترد أيها الكرام من الأعمال أيضا التي يتسابق فيها الصالحون في شهر رمضان إصلاح القلوب من الغل والحسد والشك والرياء والنفاق والقسوة فالدنيا فانية ولا يبقى منها إلا عملك الصالح يا عبد الله وقلبك السليم وتذكر قول الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أت الله بقلب سليم أيها الصائمون احفظوا صيامكم مما يخدشه أو ينقص أجره من المحرمات ومضيعات الأوقات فمن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه احمدوا الله يا عباد الله أن بلغكم رمضان وأن أعانكم على الصيام وعلى القيام فغيركم لم يستطع الصيام ولم يستطع القيام اللهم لك الحمد ولا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وأياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفروا الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله صلى وسلم عليه الله أما بعد عباد الله إن التأريخ اليوم هو التاسع والعشرون من شهر رمضان المبارك عفوًا يا عباد الله لا تظن أني أخطأت في التاريخ كلا فأنا أعلم أن اليوم هو اليوم الرابع من شهر رمضان لكن سيمر هذا اليوم وسيأتي إن مد الله في العمر وأنسأ في الأثر فما أسرع الأيام ما أسرع الليال والأيام وصدق الله إذ يقول عن رمضان أياماً معدودات فهذا الشهر قصير لا يحتمل التقصير وقدومه عبور لا يقبل الفتور وكلما تكاسلت يا عبد الله كلما تكاسلت أو فترت عن الطاعة تذكر قول الله أياماً معدودات وإذا استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد ففعل فما هي إلا أيام ثم ينقضي هذا الشهر فنسأل الله جل جلاله كما بلغنا أوله أن يبلغنا أوسطه وآخره وأن يوفقنا فيه لكل عمل يحبه ويرضاه اللهم يا رب يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم اجعلنا ممن صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا فغفرت له ورحمته وأعتقته من النار اللهم يا ذا الجلال والإكرام اللهم اكفنا ما أهمنا والطف بنا فيما قضيت وأعنا على ما أمضيت نستغفرك يا رب من كل قول يعقبه الندم أو فعل تزل به القدم فأنت الثقة لمن توكل عليك والعصمة لمن فوض أمره إليك اللهم اكشف عنا كل بلوى وألبسنا لباس التقوى واجعل الفردوس لنا مأوى وارحم من سبقون إليك يا علي يا أعلام وخص منهم الأباء والأمهات اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا وعاف مبتلانا وقضي ديوننا وفرج همومنا ونفس كروبنا ولا تحوجنا لأحد سواك اللهم أنت الرحيم الذي فاض على الجود إحسانك الذي فاض على الوجود إحسانك وأنت الغفور الذي شمل كل شيء غفرانك وأنت الغني الذي فاض على العباد جودك وكرمك وأنت النور الذي أضاء الكون بنور وجك وعظمتك اللهم يا رب افتح لنا مغاليق الأبواب وهيئ لنا خير الأسباب وارزقنا خيرة الأصحاب واجعلنا من أهل التقوى وأولي الألباب اللهم آمنا في المساكن والدور وأصلح ولاة الأمور واشرح لنا الصدور ونور لأموات المسلمين القبور برحمتك يا عزيز يا غفور اللهم انصر جنودنا على الحدود اللهم انصر جنودنا على الحدود كلهم مؤيدا ونصيرا ونصيرا وظهيرا اللهم أرجعهم سالمين غانمين وكفنا شر خلقك يا حي يا قيوم اللهم إن لك في رمضان كل ليلة عتقا اللهم اجعلنا من عتقائك من النار اللهم اجعلنا من عتقائك من النار اللهم اعتقنا ووالدينا وأبنائنا وذرياتنا والمسلمين من النار برحمتك يا عزيز يا غفار اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان سبحان ربك رب العزة عن ما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين