بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة عمر بن الخطام رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنتون ألقى بها ربي إذا أحياني من صاحب ذلك القصر العظيم في الجنة من سعيد الحظ هذا الذي يبشر بكل هذا النعيم وما زالت قدماه تخطان في الأرض من المبشر ومن البشير شعور من خيال في ليلة معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء دخل الجنة فرأى قصرا من ذهب بلغ في الحسن منتهاه وغايته وبجواره الجوار من الحور فسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمن هذا القصر فقال الملك الذي معه هو لفة من قريش فظن عليه الصلاة والسلام أن هذا القصر إنما هو له وذلك لشدة روعته وعظمته وجماله ولكنه سأل من هو هذا الفتى القرشي المحظوظ قال الملك هو لعمر بن الخطاب رجع النبي عليه الصلاة والسلام إلى مكة بعد رحلة الإسراء والمعراج تلكم الرحلة العجيبة حاملا معه العديد من الأخبار ومن ضمنها هذه البشرة لعمر وقال يا أبا حفص لولا ما أعلم من غيرتك لدخلت القصر فبكى عمر وقال أعليك آغار يا رسول الله من هو عمر بن الخطاب هذا صاحب القصر كيف كانت حياته كيف نشأ قبل الإسلام وبعده كيف نال هذا النعيم في الجنة أسئلة تجول في خواطرنا تحتاج إلى أجوبة فتعالوا معنا نقلب صفحات التاريخ لنتعرف على سيرة هذا الرجل العظيم المبشر بالجنة على لسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم نعم مستمعي الكرام إنه عمر بن الخطاب بن نفيل ابن عبد العزة العدوي القرشي ولد في مكة بعد عام الفيل بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة وكان منزل عمر في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر وبه منازل بني عدي بن كعب نشأ في قريش وترعرع في بيئة وثنية في ظل والده الخطاب وكان فضا عليه يكلفه بالأعمال الشاقة ويضربه ضربا مبرحا إذا قصر في ذلك العمل وقد أثرت هذه المعاملة في شخصيته تعلم الفروثية والقتال حتى أضحى من أبطال قريش في الجاهلية مهاب الشخصية مرهوب الجانب يدافع عن عبادة الأصنام بقوة أجاد الكتابة والخطابة والمفاخرة تذوق الشعر ورواه واعتلى منزلة رفيعة بين القرشيين في الجاهلية فكان مكلفا بالسفارة لهم والمفاخرة عنهم ومما روي عن فروسيته أنه كان يأخذ أذنه اليسرى بيده اليمنى فيثب على الفرس ويجلس عليه كان عمر في الجاهلية شديد الدفاع عن الوثنية التي يعتنقها فاضطهد من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من بني عدي بن كعب وكان ممن نا لهم إذاء عمر على الإسلام أقرب الناس إليه أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل قال سعيد وهو ابن عم عمر والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم ومما روي تعذيب عمر لهم جارية بن المؤمل وهم حي من بني عدي بن كعب فكان عمر يضربها حتى إذا مل قال إني أعتذر إليك إني لم أتركك إلا ملالة فابتاعها أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأعتقها ومن مساوئ الجاهلية التي ذكر أن عمر اتصف بها في جاهليته حاله حال غيره من أهل مكة تعاطي الخمور وشربها فقد روي عنه قوله وإني كنت لأشرب الناس لها في الجاهلية فلما أسلم ونزل قوله فلما سمعها عمر قال انتهينا انتهينا واشتغل عمر في بعد أمره برعي الإبل فقد ورد أنه مر بشعب من شعاب مكة بعد توليه الخلافة فوقف ووقف الناس معه فقال لقد كنت في هذا المكان وأنا في إبل الخطاب وكان فضا غليضا أخبط عليها مرة وأحطب أخرى ثم أصبحت اليوم أسير والناس بجنباتي ليس فوقي منهم أحد ثم تمثل هذا البيت لا شيء مما ترى تبقى بشاشته يبقى الإله ويفنى المال والولد ثم عمل بالتجارة وتكسب منها فأصبح في مكة من الموسرين وعلى الرغم من تمسكه بالوثنية ومقاومة دعوة التوحيد وأتباعها وما روي من تعاطيه الخمر وغيرها من عادات الجاهلية السيئة إلا أنه كان ممن يعظم شعائر الله ويعرف لها فضلها وهذا مما بقي من ملة الخليل إبراهيم عليه السلام على الرغم من تفاوته في النفوس فقد كان القرشيون في الجاهلية يعظمون البيت الحرام ويطوفون به ويحجون ويعتمرون ويقفون بعرفة والمزدلفة ويهدون الهدي فقد سأل عمر رضي الله عنه بعد إسلامه النبي صلى الله عليه وسلم عن نذر كان نذره في الجاهلية بأن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يوفي بنذره وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه قد كنت شديد الشغب علينا يا أبا حفص فدعوت الله أن يعز بك الإسلام وعلى الرغم من كل ما ذكر من صلابة عمر وشدته وقسوته إلا أن هناك بذرة خير في نفسه وومضة من نور كانت تختبئ في سويداء قلبه تحدثنا جارته أم عبد الله بنت أبي حثمة فتقول والله إنا لنتهيأ لنرتحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب زوجي عامر بن ربيعة في بعض حاجتنا إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف علي وهو على شركه وقد كنا نلقى منه البلاء فقال إنه لانطلاق يا أم عبد الله فقلت نعم والله لنخرجن في أرض الله فقد آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجا فقال صحبكم الله ورأيت له رقة لم أكن أرها من قبل ثم انصرف وقد أحزنه خروجنا فيما أرى فجاء عامر بحاجته تلك فقلت له يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا قال أطمعت في إسلامه قلت نعم قال فلا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب يأسن منه لما كان يرى من غلظته وقسوته كانت هذه لمحة عن حياة عمر في الجاهلية قبل أن يكرمه الله بالإسلام ولعلنا توسعنا فيها قليلا ولكن لنرى كيف غير الإسلام هذا الرجل وكيف أصبح علامة فارقة في تاريخنا المجيد حتى إن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تقول إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر لأنهم شرفا هم طلحة وبن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفا