بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية تعذيب قريش من اسلم استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله تعالى ليلا ونهارا وسرا وجهرا لا يصرفه عن ذلك صارف ولا يرده عن ذلك راد ولا يصده عن ذلك صاد يتبع الناس في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم وفي المواسم ومواقف الحج يدعو من لقيه من حر وعبد وضعيف وقوي وغني وفقير جميع الخلق في ذلك عنده شرع سوى وتسلط عليه وعلى من اتبعه من احاد الناس من ضعفائهم الأشداء الأقوياء من مشرك قريش بالأذية القولية والفعلية قال ابن اسحاق ثم إنهم عدوا على من اسلم واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من اصحابه فوثبت كل قبيلة على من آمن فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم فمنهم من يفتنوا من شدة البلاء الذي يصيبه ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم وقال الإمام ابن القيم وحم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب لأنه كان شريفا معظما في قريش مطاعا في أهل مكة لا يتجاسرون على مكاشفته بشيء من الأذى وكان من حكمة أحكم الحاكمين بقاؤه على دين قومه لما في ذلك من المصالح التي تبدو لمن تأملها وأما أصحابه رضي الله عنهم فمن كان له عشيرة تحميه امتنع بعشيرته وسائرهم تصدوا له بالأذى والعذاب وروا الإمام أحمد وبن ماجه بسند حسن عن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال كان أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول أحد أحد وروا الإمام البخاري في صحيحه عن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر وروا الإمام الترمذي في جامعه بسند صحيح عن حارثة بن مضرب قال دخلت على خباب رضي الله عنه وقد اكتوا في بطنه فقال ما أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لقي من البلاء ما لقيت لقد كنت وما أجد درهما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن بطرقه وشواهده عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما وراءك قال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال كيف تجد قلبك قال مطمئن بالإيمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عادوا فعد ونزل في عمار بن ياسر رضي الله عنه قوله تعالى من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم قال الحافظ في الفتح والمشهور أن الآية المذكورة نزلت في عمار بن ياسر رضي الله عنه وقال الحافظ بن رجب وأما الإكراه على الأقوال فاتفق العلماء على صحته وأن من أكره على قول محرم إكراها معتبرا أن له أن يفتدي نفسه به ولا إثم عليه وقد دل عليه قوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه إن عادوا فعد وكان المشركون قد عذبوه حتى يوافقهم على ما يريدونه من الكفر ففعل المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي وتقديم جمعية مودة بمملكة البحرين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقياء