بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم إذا وطعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة إذا نزلت صيحة القيامة وذلك حين ينفخ في الصور لقيام الساعة ليس لوقعة الواقعة تكذيب خافضة رافعة الواقعة حينئذ خافضة أقواما كانوا في الدنيا أعزاء إلى نار الله ورافعة أقواما كانوا في الدنيا مضعاء إلى رحمة الله وجنته وقيل خفضت فأسمعت الأدنى ورفعت فأسمعت الأقصى إذا زلزلت الأرض فحركت تحريكا وفتتت الجبال فتا فصارت كالدقيق المبلول فكانت كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوة يحسبه الناظر غبارا وليس بشيء تقبض عليه الأيدي ولا تمسه منبثا متفرقا وكنتم أيها الناس أنواعا ثلاثة وضروبا أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة يعجب نبيه محمدا من الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة فيقول أي شيء أصحاب الميمنة وأصحاب الشمال الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين والذين سبقوا إلى الإيمان بالله ورسوله وهم المهاجرون الأولون أولئك الذين يقربهم الله منه يوم القيامة إذا أدخلهم الجنة في بساتين النعيم الدائم جماعة من الأمم الماضية وقليل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سرور موضونة متكئين عليها متقابلين فوق سرور منسوجة قد أدخل بعضها في بعض متكئين على السرور الموضونة متقابلين بوجوههم لا ينظر بعضهم إلى قفى بعض يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون يطوف على هؤلاء السابقين ولدان على سن واحدة لا يتغيرون ولا يموتون بأكواب وهو ما اتسع رأسه ولم يكن له خرطوم وأباريق لها عرا وكأس خمر من شراب معين ظاهر العيون جار لا تصدع رؤوسهم عن شربها فتسكر ولا ينفد شرابهم وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ويطوف هؤلاء الولدان المخلدون على هؤلاء السابقين بفاكهة من الفواكه التي يتخيرونها من الجنة لأنفسهم ويطوفون أيضا عليهم بلحم طير من الطير الذي تشتهيه نفوسهم وعندهم حور عين وهي النقية بياض العين والشديدة سوادها النجلاء العين في حسن هن في صفاء بياضهن وحسنهن كاللؤلؤ المكنون الذي قد صين فيكن ثوابا لهم من الله بأعمالهم وعوضا من طاعتهم إياه لا يسمعون فيها باطلا من القول وليس فيها ما يؤثمهم لا يسمعون فيها من القول إلا اسلا مما تكره وقيل ولكنهم يسمعون سلاما سلاما وأصحاب اليمين الذين يؤخذ بهم يوم القيامة ذات اليمين وأعطو كتبهم بأيمانهم يا محمد أي شيءهم وما لهم وماذا أعد لهم من الخير في سدر مخضود وطلح موضود وظل ممدود وماء مسكوب وهم في ظل دائم لا تنسخه الشمس فتذهبه وفيها أيضا ماء مصبوب سائل في غير اخدود وفيها فاكهة كثيرة لا ينقطع عنهم شيء منها كما تنقطع فواكه الصيف في الشتاء في الدنيا ولا يمنعهم منها ويحول بينهم وبينها شوك على أشجارها أو بعدها منهم ولكنها إذا اشتهاها أحدهم وقعت في فيه أو دنت منه حتى يتناولها بيده ولهم فيها فرش مرفوعة طويلة بعضها فوق بعض إنا خلقناهن خلقا فأوجدناهن فصيرناهن أبكارا عذارا فجعلناهن أبكارا غنيجات متحببات إلى أزواجهن مستويات على سن واحدة ثلث من الأولين وثلث من الآخرين أنشأنا هؤلاء الأبكار للذين يؤخذ بهم ذات اليمين من موقف الحساب إلى الجنة الذين لهم هذه الكرامة جماعتان وفرقتان جماعة من الذين مضوا قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقول معجب النبي وأصحاب الشمال الذين يؤخذ بهم ذات الشمال من موقف الحساب إلى النار ماذا لهم وماذا أعد لهم هم في سموم جهنم وحميمها وضل من دخان شديد السواد ليس ذلك الضل ببارد كبرد ظلال سائر الأشياء ولكنه حار لأنه دخان من سعير جهنم وليس بكريم لأنه مؤلم من استظل به إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم إن أصحاب الشمال كانوا قبل أن يصيبهم من عذاب الله منعمين وكانوا يقيمون على الذنب العظيم وهو الشرك بالله وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباءنا الأولون قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميطاة يوم معلوم وكانوا يقولون كفرا منهم بالبعث أئذا كنا ترابا في قبورنا وعظاما نخرة أئنا لمبعوثون منها أحياء كما كنا قبل الممات أو آباءنا الأولون الذين كانوا قبلنا قل يا محمد لهاؤلاء إن الأولين من آبائكم والآخرين منكم ومن غيركم لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم وذلك يوم القيامة ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى المكذبون بوعيد الله ووعده لآكلون من شجر من زقوم فمالئون من الشجر الزقوم بطونكم فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم هذا نزلهم يوم الدين فشارب أصحاب الشمال على الشجر من الزقوم إذا أكلوه فملأوا منه بطونهم من الحميم الذي انتهى غليه وحره فشاربون شرب الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء هذا الذي وصفت لكم أيها الناس هو نزلهم الذي ينزلهم ربهم يوم يدين الله عبادة نحن خلقناكم فلولا تصدقون نحن خلقناكم أيها الناس ولم تكونوا شيئا فأوجدناكم بشرا فهل لا تصدقون من فعل ذلك بكم في قيله لكم إنه يبعثكم بعد مماتكم أفرأيتم ما تملون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون أفرأيتم أيها المنكرون قدرة الله على إحيائكم من بعد مماتكم النطف التي تمنون في أرحام نسائكم أأنتم تخلقون تلك أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون نحن قدرنا بينكم أيها الناس الموت فجعلناه لبعض وأخرناه عن بعض إلى أجل مسمى وما نحن بمسبوقين أيها الناس في أنفسكم وأجالكم فمفتاة علينا فيها الأمر الذي قدرناه لها من حياة وموت بل لا يتقدم شيء من أجلنا ولا يتأخر عنه على أن نبدل منكم أمثالكم بعد مهلككم فنجيء بآخرين من جنسكم ونبدلكم عن ما تعلمون من أنفسكم فيما لا تعلمون منها من الصور ولقد علمتم أيها الناس الإحداثة الأولى التي أحدثناكمها ولم تكونوا من قبل ذلك شيئا فهل لا تذكرون أيها الناس فتعلموا أن الذي أنشأكم النشأة الأولى لا يتعذر عليه أن يعيدكم من بعد مماتكم أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إننا لمغرمون بل نحن محرومون أفرأيتم أيها الناس الحرث الذي تحرثونه أأنتم تصيرونه زرعا أم نحن نجعله كذلك لو نشاء جعلنا ذلك الزرع الذي زرعناه هشيما لا ينتفع به في مطعم وغذاء فأقمتم تعجبون مما نزل بزرعكم وتقولون ما هلك زرعنا وأصبنا من أجل إنا لمغرمون ولكننا قوم محرومون غير مجدودين أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون أفرأيتم أيها الناس الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من السحاب فوقكم إلى قرار الأرض أم نحن منزلوه لكم لو نشاء جعلنا ذلك الماء الذي أنزلناه لكم من المزن ملحا فلم تنتفعوا به في شرب ولا غرص ولا زرع فهل لا تشكرون ربكم على ما أعطاكم من الماء العذب لشربكم ومنافعكم أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين فسبح باسم ربك العظيم أفرأيتم أيها الناس النار التي تستخرجون من زندكم أأنتم أحدثتم شجرتها واخترعتم أصلها أم نحن اخترعنا ذلك وأحدثناه نحن جعلنا النار تذكرة لكم تذكرون بها نار جهنم ومتاعا للمسافرين فسبح يا محمد بذكر ربك العظيم الخلاصة من تفسير الطبري