بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنتون ألقى بها ربي إذا أحيانا حب الصحابة جلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما مع أصحابه يتجاذبون أطايب الكلام وبينما هم كذلك إذ سرح عمر بفكره قليلا عنهم فقالوا له ما بك يا أمير المؤمنين فقال لهم تمنوا فقال أحدهم أتمنى أن يكون لي ملء هذا البيت دراهم فأنفقها في سبيل الله فقال عمر أيضا تمنوا فقال آخر أتمنى أن يكون لي ملء هذا البيت ذهبا فأنفقه في سبيل الله فقال عمر لكني أتمنى أن يكون لي ملء هذا البيت رجالا من أمثال أبي عبيدة ابن الجراح فأستعملهم في طاعة الله هكذا كان أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه رجل المهمات الصعبة والمواقف المهمة يتمناه كل قائد بين صفوف جيشه وعلى رأس بعوثه فنعم الرجل كان لم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مسارعا لكل بعث يبعثه فيه أو الشيخان من بعده عليه الصلاة والسلام وله في ذلك المواقف السامقة الشاهدة له بالشجاعة والتضحية فمن ذلك ما رواه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في معركة أحد يقول الصديق لما كان يوم أحد ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه حتى دخلت في وجنتيه حلقتان من المغفر فأقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا حتى توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فبادرني وقال أسألك بالله يا أبا بكر إلا تركتني لأنزع تلك الحلقتين من وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركته فأخذ أبو عبيدة بثنيته إحدى حلقتين المغفر فنزعها بشدة حتى سقط على ظهره وسقطت ثنيته رضي الله عنه ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت أيضا فكان أبو عبيدة رضي الله عنه في الناس أهتم أي ساقط الثنيتين من مقدمة أسنانه فتألم من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ثغره حسن بذهابهما حتى قيل ما رؤية هتمن قط أحسن من هتم أبي عبيدة وفي سنة ثمان للهجرة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية نحو الساحل نحو من ثلاثمائة رجل وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فلما كانوا ببعض الطريق أوشك زادهم على النفاد فكيف تعامل الأمير الأمين مع هذا الموقف الصعب تعالوا نسمع لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما الذي كان معهم في تلك السرية وهو يصف لنا تلك الحادثة العجيبة قال جابر أمر أبو عبيدة رضي الله عنه بأزواد الجيش فجمعها فكان يعطينا قوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى أنه أصبح يعطينا كل يوم تمرة واحدة فقط قال الذي سمع من جابر وما تغني عنكم تمرة قال جابر كنا نمصها كما يمص الصبي الثدي ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل وظللنا على ذلك حتى فني التمر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط وهو ما سقط من ورق الشجر فسمي ذلك الجيش جيش الخبط ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الجبل الصغير فأكلنا منه نصف شهر ودهنا من ودكه حتى رجعت لنا أجسامنا فأخذ أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في فتحة عينه ليرا كبر حجم هذا الحوت وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامه ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحته وصنعنا من لحمه قديدا وحملناه معنا فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذنا منه فأكله وفي أيام خلافة الصديق المباركة قاتل أبو عبيدة مع جيوش المسلمين في شرق الجزيرة وغربها حتى أعادوا أهلها إلى حظيرة الإسلام ثم عزم الصديق على قتال الروم وفتح بلاد الشام فأرسل إلى أربعة أبطال من قادة المسلمين هم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وشرح بيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان فجاءوا إليه فقال لهم إني باعثكم في هذا الوجه أي الشام ومؤمركم على هذه الجنود وأنا موجه مع كل رجل منكم من الرجال ما قدرت عليه فإذا قدمتم البلد ولقيتم الجنود واجتمعتم على قتالهم فأميركم أبو عبيدة بن الجراح وادع الصديق أبا عبيدة وقال له يوصيه إسمع سماع من يريد أن يفهم ما قيل له ثم يعمل بما أمر به إنك تخرج في أشراف الناس وبيوتات العرب وصلحاء المسلمين وفرسان الجاهلية كانوا يقاتلون إذاك على الحمية وهم اليوم يقاتلون على الحسبة والنية الحسنة أحسن صحبة من صحبك وليكن الناس عندكم في الحق سواء واستعن بالله وكفى بالله معينا سارت الجيوش الأربعة إلى الشام وقد اتخذ كل جيش طريقا غير طريق الجيش الآخر لا يمرون بقرية إلا فتحوها أو صالحوا أهلها حتى التقوا بأرض الشام وفره رقل ملك الروم إلى أنطاكيا بأقصى بلاد الشام واتخذها مقر له وبعث إلى الروم يطلب حشودهم فجاءته منهم أعداد غفيرة وأخذوا بالاستعداد لقتال المسلمين قرر الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يضم جيش خالد بن الوليد في العراق إلى جيوش الشام فكتب إليه إذا جاءك كتابي هذا فدعي العراق وامضي متخففا في أهل القوة من أصحابك حتى تأتي الشام فتلقى أبا عبيدة بن الجراح ومن معه من المسلمين عندئذ كتب خالد إلى المسلمين بالشام إن كتاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني يأمرني بالمسير إليكم وقد شمرت وأسرعت وكأن خيلي قد أطلت عليكم في رجال فأبشروا بإنجاز موعود الله وحسن ثوابه وكتب كتابا آخر إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه يقول فيه لقد أتاني كتاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني بالمسير إلي الشام وبالمقام على جندها والتولي لأمرها ووالله ما طلبت ذلك ولا أردته ولا كتبت إليه فيه وأنت رحمك الله على حالك التي كنت بها لا يعصى أمرك ولا يخالف رأيك ولا يقطع أمر دونك فأنت سيد من سادات المسلمين لا ينكر فضلك ولا يستغنى عن رأيك وعند قدوم خالد رضي الله عنه إلى الشام تولى قيادة الجيش وكان لا ينفك يستشير أبا عبيدة رضي الله عنه في كل أمر ففتح الله على أيديهم مدينة بصرا وسائر بلاد الشام وبينما هم كذلك يفتحون بلدا إثر بلد إذ جاءت الأخبار بتوجه جيش الروم لمدينة بصرا لاستردادها من أيدي المسلمين وقطع جيش أبي عبيدة وخالد عن بقية الجيوش وجاء إليهم خبر آخر يقول إن جيشا كبيرا آخر للروم قد نزل بأجنادين من جنوب فلسطين فالتقى أبو عبيدة وخالد رضي الله عنهما وتشاورا في ذلك فاستقر الرأي أن يتجها إلى أجنادين جيش الرومي الأكبر وأن يكتب إلى الجيوش الأخرى للاجتماع في ذلك المكان وتم التفق عليه وكان لقاء بين جيش الروم الذي يبلغ عدده حوالي مائة ألف وبين جيش المسلمين البالغ عدده حوالي ثلاثين ألف فانتصر المسلمون وهزم الروم شر هزيمه ونتيجة لذلك النصر أصبحت فلسطين كلها مكشوفة أمام المسلمين لكن هرقل لم يستسلم بعد وكان يرى أن باستطاعته هزيمة المسلمين فجمع جموعا لا حصر لها واتجها نحو جنوب بلاد الشام من جديد اجتمع قادة الجيوش الإسلامية وتشاوروا واتفقوا على أن يجتمعوا في الجابية ومنها يتجهون إلى اليرموك وفي هذه الأثناء يأتي كتاب من المدينة عاصمة الخلافة الإسلامية فيه الخبر بوفاة خليفة المسلمين أبي بكر رضي الله عنه وتولية عمر بن الخطاب رضي الله عنه خليفة للمسلمين وفيه خبر آخر أيضا قد يزلزل الجيش وهو عزل خالد بن الوليد رضي الله عنه عن قيادة جيش الشام وتولية أبي عبيدة على الجيش وعلى الشام جميعا فلما بلغ الأمر خالد بن الوليد رضي الله عنه قال للناس بعث عليكم أمين هذه الأمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح فقال أبو عبيدة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خالد سيف من سيوف الله ونعمفة العشيرة فاجتمعت كلمة الجيش على أبي عبيدة رضي الله عنه ولما وصل المسلمون إلى الجابية وعلموا بقوة جيش الروم وما أعدوا لهم من العدد والعدة اختلفت الأراء فيما بينهم فمنهم مر أرجوع إلى حدود العقبة ومنهم مر أثبات في المكان فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه أرى إن كنا نقاتل بالكثرة والقوة فهم أكثر منا وأقوى علينا وما لنا بهم طاقة وإن كنا إنما نقاتلهم بالله ولله فما أرى أن جمعهم ولو كانوا أهل الأرض جميعا تغني عنهم شيئا ثم وجه كلامه لأبي عبيدة قائلا ولني ما وراء بابك وخلني والقوم فإني لأرجو أن ينصرني الله عليهم قال أبو عبيدة قد فعلت فولى أبو عبيدة خالدا مكانه في القيادة العامة على جيوش المسلمين بالشام ففعل بهم خالد الأفاعيل وانتهت المعركة بهزيمة ساحقة للروم وبنصر باهر للمسلمين وكانت أكبر كارثة حلت بالإمبراطورية البيزنطية وغادره رقل أنطاكية وهو يقول وداعا يا سورية وداعا من لا يعود إليك بقيت بيت المقدس من آخر المعاقل التي تحصن الروم وراء أسوارها فلما فرغ أبو عبيدة من فتح شمال الشام عاد إلى فلسطين وكان عمر بن العاصر رضي الله عنه يحاصر القدس فلما وصل أبو عبيدة رضي الله عنه طلب أهل القدس أن يصالحهم على مثل صلح أهل الشام وأن يكون المتولي لعقد الصلح عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب برغبة أهل بيت المقدس فلبى عمر وحضر إلى الشام وتم فتح القدس وهكذا وبعد رحلة طويلة لأبي عبيدة رضي الله عنه في الجهاد والرباط جاءه القدر المحتوم فكل نفس ذائقة الموت وإن تعددت الأسباب فقد وقع بالشام وباء عرف بطاعون عمواس مات منه خلق كثير فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل إلى أبي عبيدة كتابا ليستخرجه من الوباء قال فيه سلام عليك أما بعد فإنه قد عرضت لي حاجة أريد أن أشافها كفيها فعزمت عليك إذا نظرت في كتابي ألا تضعه من يدك حتى تقبل إلي فعرف أبو عبيدة قصد عمر وأنه إنما أراد أن يستخرجه من الوباء فقال يغفر الله لأمير المؤمنين ثم كتب إليه يا أمير المؤمنين إني قد عرفت حاجتك إلي وإني في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم فلست أريد فراقهم حتى يقضي الله في وفيهم أمره وقضاءه فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين ودعني في جندي فلما قرأ عمر الكتاب بك فقال الناس يا أمير المؤمنين أمات أبو عبيدة قال لا ولكنه ليس من الموت ببعيد ولما اشتعل المرض أي الطاعون قام أبو عبيدة في الناس خطيبا فقال أيها الناس إن هذا الوجع رحمة بكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظة فلم يلبث أن أصابه المرض فقال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه صل بالناس فصلى معاذ بهم حتى قبض أبو عبيدة رضي الله عنه وعمره ثمان وخمسون سنة قام معاذ فخطب في الناس معزيا وقال أيها الناس إنكم فجعتم برجل ما رأيت أحدا من عباد الله قط أقل حقدا ولا أبرأ صدرا ولا أبعد غائلة ولا أشد حياء ولا أنصح للعامة منه وذلك هو أبو عبيدة بن الجراح فترحموا عليه رضي الله عنه اجتمع الناس وأخرج أبو عبيدة إلى الصحراء وتقدم معاذ بن جبل رضي الله عنه فصلى عليه ثم دخل قبره ومعه عمر بن العاص والضحاك بن قيس رضي الله عنهم فلما وضعوه في لحده وخرجوا أهالوا عليه التراب فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه يا أبا عبيدة لا أثنين عليك ولا أقول باطلا أخاف أن يلحقني به مقتن من الله كنت والله من الذاكرين الله كثيرا ومن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ومن الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وكنت والله من المخبتين المتواضعين الذين يرحمون اليتيم والمسكين ويبغضون الخائنين المتكبرين للمصطفى خير صاحب نصى أنهم موت في جنتي الخلدي نصى أن زادهم شرفى هم طلحة وبن عوف والزباير إلى أبي عبيدة والسعدان والخلفى