WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:04.379 --> 00:00:10.509
جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة

00:00:12.890 --> 00:00:17.050
أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه

00:00:18.050 --> 00:00:22.050
حب الصحابة والقرابة سنتون

00:00:23.050 --> 00:00:26.050
ألقى بها ربي إذا أحيانا

00:00:28.170 --> 00:00:29.170
حب الصحابة

00:00:29.170 --> 00:00:36.179
جلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما مع أصحابه

00:00:37.179 --> 00:00:39.179
يتجاذبون أطايب الكلام

00:00:40.179 --> 00:00:41.179
وبينما هم كذلك

00:00:42.179 --> 00:00:45.179
إذ سرح عمر بفكره قليلا عنهم

00:00:46.179 --> 00:00:49.179
فقالوا له ما بك يا أمير المؤمنين

00:00:50.179 --> 00:00:52.179
فقال لهم تمنوا

00:00:53.179 --> 00:00:58.179
فقال أحدهم أتمنى أن يكون لي ملء هذا البيت دراهم

00:00:58.179 --> 00:01:00.179
فأنفقها في سبيل الله

00:01:01.179 --> 00:01:03.280
فقال عمر أيضا تمنوا

00:01:04.280 --> 00:01:09.280
فقال آخر أتمنى أن يكون لي ملء هذا البيت ذهبا

00:01:10.280 --> 00:01:12.280
فأنفقه في سبيل الله

00:01:13.280 --> 00:01:14.439
فقال عمر

00:01:15.439 --> 00:01:19.439
لكني أتمنى أن يكون لي ملء هذا البيت رجالا

00:01:20.439 --> 00:01:22.439
من أمثال أبي عبيدة ابن الجراح

00:01:23.439 --> 00:01:25.439
فأستعملهم في طاعة الله

00:01:25.439 --> 00:01:30.299
هكذا كان أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه

00:01:31.299 --> 00:01:33.299
رجل المهمات الصعبة

00:01:34.299 --> 00:01:35.299
والمواقف المهمة

00:01:36.299 --> 00:01:39.299
يتمناه كل قائد بين صفوف جيشه

00:01:40.299 --> 00:01:41.299
وعلى رأس بعوثه

00:01:42.299 --> 00:01:44.299
فنعم الرجل كان

00:01:45.299 --> 00:01:50.299
لم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:01:51.299 --> 00:01:53.299
مسارعا لكل بعث يبعثه فيه

00:01:53.299 --> 00:01:57.299
أو الشيخان من بعده عليه الصلاة والسلام

00:01:58.299 --> 00:02:01.299
وله في ذلك المواقف السامقة

00:02:02.299 --> 00:02:04.299
الشاهدة له بالشجاعة والتضحية

00:02:05.299 --> 00:02:11.430
فمن ذلك ما رواه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في معركة أحد

00:02:12.430 --> 00:02:13.430
يقول الصديق

00:02:14.430 --> 00:02:15.500
لما كان يوم أحد

00:02:16.500 --> 00:02:20.500
ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه

00:02:20.500 --> 00:02:24.500
حتى دخلت في وجنتيه حلقتان من المغفر

00:02:25.500 --> 00:02:29.500
فأقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:02:30.500 --> 00:02:34.500
ورجل قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا

00:02:35.500 --> 00:02:39.500
حتى توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:02:40.500 --> 00:02:44.500
فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

00:02:45.500 --> 00:02:46.500
فبادرني وقال

00:02:47.500 --> 00:02:49.500
أسألك بالله يا أبا بكر

00:02:50.500 --> 00:02:56.500
إلا تركتني لأنزع تلك الحلقتين من وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:02:57.500 --> 00:02:58.500
فتركته

00:02:59.500 --> 00:03:03.500
فأخذ أبو عبيدة بثنيته إحدى حلقتين المغفر

00:03:04.500 --> 00:03:07.500
فنزعها بشدة حتى سقط على ظهره

00:03:08.500 --> 00:03:10.500
وسقطت ثنيته رضي الله عنه

00:03:11.500 --> 00:03:14.500
ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى

00:03:15.500 --> 00:03:16.500
فسقطت أيضا

00:03:16.500 --> 00:03:20.500
فكان أبو عبيدة رضي الله عنه في الناس أهتم

00:03:21.500 --> 00:03:24.500
أي ساقط الثنيتين من مقدمة أسنانه

00:03:25.500 --> 00:03:29.500
فتألم من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:03:30.500 --> 00:03:33.500
ولكن ثغره حسن بذهابهما

00:03:34.500 --> 00:03:35.500
حتى قيل

00:03:36.500 --> 00:03:39.500
ما رؤية هتمن قط أحسن من هتم أبي عبيدة

00:03:40.500 --> 00:03:43.360
وفي سنة ثمان للهجرة

00:03:44.360 --> 00:03:48.360
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية نحو الساحل

00:03:49.360 --> 00:03:51.360
نحو من ثلاثمائة رجل

00:03:52.360 --> 00:03:56.360
وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

00:03:57.360 --> 00:04:01.360
فلما كانوا ببعض الطريق أوشك زادهم على النفاد

00:04:02.360 --> 00:04:06.360
فكيف تعامل الأمير الأمين مع هذا الموقف الصعب

00:04:07.360 --> 00:04:11.389
تعالوا نسمع لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما

00:04:11.389 --> 00:04:14.389
الذي كان معهم في تلك السرية

00:04:15.389 --> 00:04:18.389
وهو يصف لنا تلك الحادثة العجيبة

00:04:19.389 --> 00:04:24.389
قال جابر أمر أبو عبيدة رضي الله عنه بأزواد الجيش

00:04:25.389 --> 00:04:26.389
فجمعها

00:04:27.389 --> 00:04:30.389
فكان يعطينا قوتنا كل يوم قليلا قليلا

00:04:31.389 --> 00:04:36.389
حتى أنه أصبح يعطينا كل يوم تمرة واحدة فقط

00:04:37.389 --> 00:04:38.389
قال الذي سمع من جابر

00:04:38.389 --> 00:04:40.389
وما تغني عنكم تمرة

00:04:41.389 --> 00:04:42.389
قال جابر

00:04:43.389 --> 00:04:46.389
كنا نمصها كما يمص الصبي الثدي

00:04:47.389 --> 00:04:48.389
ثم نشرب عليها الماء

00:04:49.389 --> 00:04:51.389
فتكفينا يومنا إلى الليل

00:04:52.389 --> 00:04:55.389
وظللنا على ذلك حتى فني التمر

00:04:56.389 --> 00:05:00.389
فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط

00:05:01.389 --> 00:05:03.389
وهو ما سقط من ورق الشجر

00:05:04.389 --> 00:05:06.389
فسمي ذلك الجيش جيش الخبط

00:05:07.389 --> 00:05:09.649
ثم انتهينا إلى البحر

00:05:10.649 --> 00:05:12.649
فإذا حوت مثل الجبل الصغير

00:05:13.649 --> 00:05:15.649
فأكلنا منه نصف شهر

00:05:16.649 --> 00:05:17.649
ودهنا من ودكه

00:05:18.649 --> 00:05:20.649
حتى رجعت لنا أجسامنا

00:05:21.680 --> 00:05:24.680
فأخذ أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا

00:05:25.680 --> 00:05:26.680
فأقعدهم في فتحة عينه

00:05:27.680 --> 00:05:29.680
ليرا كبر حجم هذا الحوت

00:05:30.680 --> 00:05:33.680
وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامه

00:05:33.680 --> 00:05:35.680
ثم رحل أعظم بعير معنا

00:05:36.680 --> 00:05:37.680
فمر من تحته

00:05:38.680 --> 00:05:40.680
وصنعنا من لحمه قديدا

00:05:41.680 --> 00:05:42.680
وحملناه معنا

00:05:43.870 --> 00:05:44.870
فلما قدمنا المدينة

00:05:45.870 --> 00:05:48.870
أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:49.870 --> 00:05:50.870
فذكرنا ذلك له

00:05:51.870 --> 00:05:54.870
فقال هو رزق أخرجه الله لكم

00:05:55.870 --> 00:05:58.870
فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا

00:05:59.870 --> 00:06:02.870
فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:06:03.870 --> 00:06:04.870
فأخذنا منه فأكله

00:06:06.670 --> 00:06:09.670
وفي أيام خلافة الصديق المباركة

00:06:10.670 --> 00:06:12.670
قاتل أبو عبيدة مع جيوش المسلمين

00:06:13.670 --> 00:06:15.670
في شرق الجزيرة وغربها

00:06:16.670 --> 00:06:19.670
حتى أعادوا أهلها إلى حظيرة الإسلام

00:06:20.670 --> 00:06:22.670
ثم عزم الصديق على قتال الروم

00:06:23.670 --> 00:06:24.670
وفتح بلاد الشام

00:06:25.670 --> 00:06:28.670
فأرسل إلى أربعة أبطال من قادة المسلمين

00:06:29.670 --> 00:06:31.670
هم أبو عبيدة بن الجراح

00:06:32.670 --> 00:06:33.670
ومعاذ بن جبل

00:06:34.670 --> 00:06:35.670
وشرح بيل بن حسنة

00:06:36.670 --> 00:06:37.670
ويزيد بن أبي سفيان

00:06:38.670 --> 00:06:39.670
فجاءوا إليه

00:06:40.670 --> 00:06:41.670
فقال لهم

00:06:42.670 --> 00:06:44.670
إني باعثكم في هذا الوجه

00:06:45.670 --> 00:06:46.670
أي الشام

00:06:47.670 --> 00:06:48.670
ومؤمركم على هذه الجنود

00:06:49.670 --> 00:06:54.670
وأنا موجه مع كل رجل منكم من الرجال ما قدرت عليه

00:06:55.670 --> 00:06:58.699
فإذا قدمتم البلد ولقيتم الجنود

00:06:59.699 --> 00:07:01.699
واجتمعتم على قتالهم

00:07:01.699 --> 00:07:04.699
فأميركم أبو عبيدة بن الجراح

00:07:05.699 --> 00:07:08.540
وادع الصديق أبا عبيدة

00:07:09.540 --> 00:07:10.540
وقال له يوصيه

00:07:11.540 --> 00:07:14.540
إسمع سماع من يريد أن يفهم ما قيل له

00:07:15.540 --> 00:07:17.540
ثم يعمل بما أمر به

00:07:18.540 --> 00:07:21.540
إنك تخرج في أشراف الناس وبيوتات العرب

00:07:22.540 --> 00:07:25.540
وصلحاء المسلمين وفرسان الجاهلية

00:07:26.540 --> 00:07:29.540
كانوا يقاتلون إذاك على الحمية

00:07:29.540 --> 00:07:33.540
وهم اليوم يقاتلون على الحسبة والنية الحسنة

00:07:34.540 --> 00:07:36.540
أحسن صحبة من صحبك

00:07:37.540 --> 00:07:40.540
وليكن الناس عندكم في الحق سواء

00:07:41.540 --> 00:07:42.540
واستعن بالله

00:07:43.540 --> 00:07:44.540
وكفى بالله معينا

00:07:45.540 --> 00:07:49.339
سارت الجيوش الأربعة إلى الشام

00:07:50.339 --> 00:07:54.339
وقد اتخذ كل جيش طريقا غير طريق الجيش الآخر

00:07:55.339 --> 00:07:59.339
لا يمرون بقرية إلا فتحوها أو صالحوا أهلها

00:08:00.339 --> 00:08:02.339
حتى التقوا بأرض الشام

00:08:03.339 --> 00:08:06.339
وفره رقل ملك الروم إلى أنطاكيا

00:08:07.339 --> 00:08:08.339
بأقصى بلاد الشام

00:08:09.339 --> 00:08:10.339
واتخذها مقر له

00:08:11.339 --> 00:08:13.339
وبعث إلى الروم يطلب حشودهم

00:08:14.339 --> 00:08:16.339
فجاءته منهم أعداد غفيرة

00:08:17.339 --> 00:08:20.339
وأخذوا بالاستعداد لقتال المسلمين

00:08:21.430 --> 00:08:24.430
قرر الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه

00:08:25.430 --> 00:08:29.430
أن يضم جيش خالد بن الوليد في العراق إلى جيوش الشام

00:08:30.430 --> 00:08:31.430
فكتب إليه

00:08:32.429 --> 00:08:33.429
إذا جاءك كتابي هذا

00:08:34.429 --> 00:08:35.429
فدعي العراق

00:08:36.429 --> 00:08:41.429
وامضي متخففا في أهل القوة من أصحابك حتى تأتي الشام

00:08:42.429 --> 00:08:46.429
فتلقى أبا عبيدة بن الجراح ومن معه من المسلمين

00:08:47.460 --> 00:08:51.460
عندئذ كتب خالد إلى المسلمين بالشام

00:08:52.460 --> 00:08:56.460
إن كتاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:57.460 --> 00:08:59.460
أتاني يأمرني بالمسير إليكم

00:09:00.460 --> 00:09:01.460
وقد شمرت وأسرعت

00:09:02.460 --> 00:09:05.460
وكأن خيلي قد أطلت عليكم في رجال

00:09:06.460 --> 00:09:09.460
فأبشروا بإنجاز موعود الله وحسن ثوابه

00:09:10.460 --> 00:09:15.460
وكتب كتابا آخر إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

00:09:16.460 --> 00:09:17.460
يقول فيه

00:09:18.460 --> 00:09:22.460
لقد أتاني كتاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:23.460 --> 00:09:25.460
يأمرني بالمسير إلي الشام

00:09:26.460 --> 00:09:29.460
وبالمقام على جندها والتولي لأمرها

00:09:30.460 --> 00:09:35.460
ووالله ما طلبت ذلك ولا أردته ولا كتبت إليه فيه

00:09:36.460 --> 00:09:39.460
وأنت رحمك الله على حالك التي كنت بها

00:09:40.460 --> 00:09:43.460
لا يعصى أمرك ولا يخالف رأيك

00:09:44.460 --> 00:09:45.460
ولا يقطع أمر دونك

00:09:46.460 --> 00:09:48.460
فأنت سيد من سادات المسلمين

00:09:49.460 --> 00:09:53.460
لا ينكر فضلك ولا يستغنى عن رأيك

00:09:55.259 --> 00:09:58.259
وعند قدوم خالد رضي الله عنه إلى الشام

00:09:58.259 --> 00:10:00.259
تولى قيادة الجيش

00:10:01.259 --> 00:10:06.259
وكان لا ينفك يستشير أبا عبيدة رضي الله عنه في كل أمر

00:10:07.299 --> 00:10:12.299
ففتح الله على أيديهم مدينة بصرا وسائر بلاد الشام

00:10:13.549 --> 00:10:16.549
وبينما هم كذلك يفتحون بلدا إثر بلد

00:10:17.549 --> 00:10:21.549
إذ جاءت الأخبار بتوجه جيش الروم لمدينة بصرا

00:10:22.549 --> 00:10:24.549
لاستردادها من أيدي المسلمين

00:10:25.549 --> 00:10:29.549
وقطع جيش أبي عبيدة وخالد عن بقية الجيوش

00:10:30.549 --> 00:10:33.549
وجاء إليهم خبر آخر يقول

00:10:34.549 --> 00:10:36.549
إن جيشا كبيرا آخر للروم

00:10:37.549 --> 00:10:39.549
قد نزل بأجنادين من جنوب فلسطين

00:10:40.549 --> 00:10:44.679
فالتقى أبو عبيدة وخالد رضي الله عنهما

00:10:45.679 --> 00:10:46.679
وتشاورا في ذلك

00:10:47.679 --> 00:10:50.679
فاستقر الرأي أن يتجها إلى أجنادين

00:10:51.679 --> 00:10:52.679
جيش الرومي الأكبر

00:10:53.679 --> 00:10:55.679
وأن يكتب إلى الجيوش الأخرى

00:10:56.679 --> 00:10:57.679
للاجتماع في ذلك المكان

00:10:58.679 --> 00:10:59.679
وتم التفق عليه

00:11:00.679 --> 00:11:02.679
وكان لقاء بين جيش الروم

00:11:03.679 --> 00:11:06.679
الذي يبلغ عدده حوالي مائة ألف

00:11:07.679 --> 00:11:12.679
وبين جيش المسلمين البالغ عدده حوالي ثلاثين ألف

00:11:13.679 --> 00:11:14.679
فانتصر المسلمون

00:11:15.679 --> 00:11:17.679
وهزم الروم شر هزيمه

00:11:18.679 --> 00:11:19.679
ونتيجة لذلك النصر

00:11:19.679 --> 00:11:23.679
أصبحت فلسطين كلها مكشوفة أمام المسلمين

00:11:24.679 --> 00:11:27.610
لكن هرقل لم يستسلم بعد

00:11:28.610 --> 00:11:32.610
وكان يرى أن باستطاعته هزيمة المسلمين

00:11:33.610 --> 00:11:35.610
فجمع جموعا لا حصر لها

00:11:36.610 --> 00:11:39.610
واتجها نحو جنوب بلاد الشام من جديد

00:11:40.610 --> 00:11:42.799
اجتمع قادة الجيوش الإسلامية

00:11:43.799 --> 00:11:44.799
وتشاوروا

00:11:45.799 --> 00:11:47.799
واتفقوا على أن يجتمعوا في الجابية

00:11:47.799 --> 00:11:49.799
ومنها يتجهون إلى اليرموك

00:11:50.799 --> 00:11:51.799
وفي هذه الأثناء

00:11:52.929 --> 00:11:56.929
يأتي كتاب من المدينة عاصمة الخلافة الإسلامية

00:11:57.929 --> 00:12:02.929
فيه الخبر بوفاة خليفة المسلمين أبي بكر رضي الله عنه

00:12:03.929 --> 00:12:07.929
وتولية عمر بن الخطاب رضي الله عنه خليفة للمسلمين

00:12:08.929 --> 00:12:12.929
وفيه خبر آخر أيضا قد يزلزل الجيش

00:12:12.929 --> 00:12:18.929
وهو عزل خالد بن الوليد رضي الله عنه عن قيادة جيش الشام

00:12:19.929 --> 00:12:23.929
وتولية أبي عبيدة على الجيش وعلى الشام جميعا

00:12:24.929 --> 00:12:29.250
فلما بلغ الأمر خالد بن الوليد رضي الله عنه

00:12:30.250 --> 00:12:31.250
قال للناس

00:12:32.250 --> 00:12:34.250
بعث عليكم أمين هذه الأمة

00:12:35.250 --> 00:12:38.250
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

00:12:39.250 --> 00:12:42.250
أمين هذه الأمة أبو عبيدة

00:12:43.250 --> 00:12:44.250
بن الجراح

00:12:45.409 --> 00:12:47.409
فقال أبو عبيدة رضي الله عنه

00:12:48.409 --> 00:12:52.409
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

00:12:53.409 --> 00:12:57.409
خالد سيف من سيوف الله ونعمفة العشيرة

00:12:58.409 --> 00:13:02.409
فاجتمعت كلمة الجيش على أبي عبيدة رضي الله عنه

00:13:03.409 --> 00:13:06.370
ولما وصل المسلمون إلى الجابية

00:13:07.370 --> 00:13:09.370
وعلموا بقوة جيش الروم

00:13:10.370 --> 00:13:12.370
وما أعدوا لهم من العدد والعدة

00:13:12.370 --> 00:13:15.370
اختلفت الأراء فيما بينهم

00:13:16.370 --> 00:13:19.370
فمنهم مر أرجوع إلى حدود العقبة

00:13:20.370 --> 00:13:22.370
ومنهم مر أثبات في المكان

00:13:23.370 --> 00:13:26.399
فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه

00:13:27.399 --> 00:13:30.399
أرى إن كنا نقاتل بالكثرة والقوة

00:13:31.399 --> 00:13:33.399
فهم أكثر منا وأقوى علينا

00:13:34.399 --> 00:13:36.399
وما لنا بهم طاقة

00:13:37.399 --> 00:13:40.399
وإن كنا إنما نقاتلهم بالله ولله

00:13:40.399 --> 00:13:47.399
فما أرى أن جمعهم ولو كانوا أهل الأرض جميعا تغني عنهم شيئا

00:13:48.399 --> 00:13:51.399
ثم وجه كلامه لأبي عبيدة قائلا

00:13:52.399 --> 00:13:55.399
ولني ما وراء بابك وخلني والقوم

00:13:56.399 --> 00:13:59.399
فإني لأرجو أن ينصرني الله عليهم

00:14:00.399 --> 00:14:02.399
قال أبو عبيدة قد فعلت

00:14:03.399 --> 00:14:07.399
فولى أبو عبيدة خالدا مكانه في القيادة العامة

00:14:07.399 --> 00:14:09.399
على جيوش المسلمين بالشام

00:14:10.399 --> 00:14:12.399
ففعل بهم خالد الأفاعيل

00:14:13.399 --> 00:14:16.399
وانتهت المعركة بهزيمة ساحقة للروم

00:14:17.399 --> 00:14:19.399
وبنصر باهر للمسلمين

00:14:20.399 --> 00:14:25.399
وكانت أكبر كارثة حلت بالإمبراطورية البيزنطية

00:14:26.399 --> 00:14:29.399
وغادره رقل أنطاكية وهو يقول

00:14:30.399 --> 00:14:34.399
وداعا يا سورية وداعا من لا يعود إليك

00:14:35.399 --> 00:14:43.389
بقيت بيت المقدس من آخر المعاقل التي تحصن الروم وراء أسوارها

00:14:44.389 --> 00:14:47.389
فلما فرغ أبو عبيدة من فتح شمال الشام

00:14:48.389 --> 00:14:49.389
عاد إلى فلسطين

00:14:50.389 --> 00:14:53.389
وكان عمر بن العاصر رضي الله عنه يحاصر القدس

00:14:54.389 --> 00:14:57.389
فلما وصل أبو عبيدة رضي الله عنه

00:14:58.389 --> 00:15:02.389
طلب أهل القدس أن يصالحهم على مثل صلح أهل الشام

00:15:02.389 --> 00:15:08.389
وأن يكون المتولي لعقد الصلح عمر بن الخطاب رضي الله عنه

00:15:09.389 --> 00:15:14.460
فكتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب برغبة أهل بيت المقدس

00:15:15.460 --> 00:15:17.460
فلبى عمر وحضر إلى الشام

00:15:18.460 --> 00:15:19.460
وتم فتح القدس

00:15:20.460 --> 00:15:28.259
وهكذا وبعد رحلة طويلة لأبي عبيدة رضي الله عنه في الجهاد والرباط

00:15:29.259 --> 00:15:31.259
جاءه القدر المحتوم

00:15:31.259 --> 00:15:36.259
فكل نفس ذائقة الموت وإن تعددت الأسباب

00:15:37.259 --> 00:15:41.350
فقد وقع بالشام وباء عرف بطاعون عمواس

00:15:42.350 --> 00:15:44.350
مات منه خلق كثير

00:15:45.350 --> 00:15:48.580
فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه

00:15:49.580 --> 00:15:54.580
أرسل إلى أبي عبيدة كتابا ليستخرجه من الوباء

00:15:55.580 --> 00:15:57.580
قال فيه سلام عليك

00:15:58.580 --> 00:15:59.580
أما بعد

00:16:00.580 --> 00:16:04.580
فإنه قد عرضت لي حاجة أريد أن أشافها كفيها

00:16:05.580 --> 00:16:08.580
فعزمت عليك إذا نظرت في كتابي

00:16:09.580 --> 00:16:12.580
ألا تضعه من يدك حتى تقبل إلي

00:16:13.669 --> 00:16:15.669
فعرف أبو عبيدة قصد عمر

00:16:16.669 --> 00:16:19.669
وأنه إنما أراد أن يستخرجه من الوباء

00:16:20.669 --> 00:16:24.669
فقال يغفر الله لأمير المؤمنين

00:16:24.669 --> 00:16:25.669
ثم كتب إليه

00:16:26.669 --> 00:16:27.669
يا أمير المؤمنين

00:16:28.669 --> 00:16:30.669
إني قد عرفت حاجتك إلي

00:16:31.669 --> 00:16:33.669
وإني في جند من المسلمين

00:16:34.669 --> 00:16:36.669
لا أجد بنفسي رغبة عنهم

00:16:37.669 --> 00:16:43.669
فلست أريد فراقهم حتى يقضي الله في وفيهم أمره وقضاءه

00:16:44.669 --> 00:16:47.669
فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين

00:16:48.669 --> 00:16:49.669
ودعني في جندي

00:16:50.669 --> 00:16:53.769
فلما قرأ عمر الكتاب بك

00:16:54.769 --> 00:16:55.769
فقال الناس

00:16:56.769 --> 00:16:59.769
يا أمير المؤمنين أمات أبو عبيدة

00:17:00.769 --> 00:17:01.769
قال لا

00:17:02.769 --> 00:17:04.769
ولكنه ليس من الموت ببعيد

00:17:05.769 --> 00:17:08.500
ولما اشتعل المرض أي الطاعون

00:17:09.500 --> 00:17:12.500
قام أبو عبيدة في الناس خطيبا فقال

00:17:13.500 --> 00:17:14.500
أيها الناس

00:17:15.500 --> 00:17:17.500
إن هذا الوجع رحمة بكم

00:17:18.500 --> 00:17:19.500
ودعوة نبيكم

00:17:20.500 --> 00:17:22.500
وموت الصالحين قبلكم

00:17:22.500 --> 00:17:27.500
وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظة

00:17:28.500 --> 00:17:30.500
فلم يلبث أن أصابه المرض

00:17:31.500 --> 00:17:34.660
فقال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه

00:17:35.660 --> 00:17:36.660
صل بالناس

00:17:37.660 --> 00:17:38.660
فصلى معاذ بهم

00:17:39.660 --> 00:17:42.660
حتى قبض أبو عبيدة رضي الله عنه

00:17:43.660 --> 00:17:45.660
وعمره ثمان وخمسون سنة

00:17:46.660 --> 00:17:48.369
قام معاذ

00:17:49.369 --> 00:17:51.369
فخطب في الناس معزيا وقال

00:17:51.369 --> 00:17:52.369
أيها الناس

00:17:53.369 --> 00:17:55.369
إنكم فجعتم برجل

00:17:56.369 --> 00:17:59.369
ما رأيت أحدا من عباد الله قط

00:18:00.369 --> 00:18:02.369
أقل حقدا ولا أبرأ صدرا

00:18:03.369 --> 00:18:06.369
ولا أبعد غائلة ولا أشد حياء

00:18:07.369 --> 00:18:09.369
ولا أنصح للعامة منه

00:18:10.369 --> 00:18:12.369
وذلك هو أبو عبيدة بن الجراح

00:18:13.369 --> 00:18:16.369
فترحموا عليه رضي الله عنه

00:18:17.369 --> 00:18:18.660
اجتمع الناس

00:18:18.660 --> 00:18:21.660
وأخرج أبو عبيدة إلى الصحراء

00:18:22.660 --> 00:18:25.660
وتقدم معاذ بن جبل رضي الله عنه

00:18:26.660 --> 00:18:27.660
فصلى عليه

00:18:28.660 --> 00:18:30.660
ثم دخل قبره ومعه عمر بن العاص

00:18:31.660 --> 00:18:33.660
والضحاك بن قيس رضي الله عنهم

00:18:34.660 --> 00:18:37.779
فلما وضعوه في لحده وخرجوا

00:18:38.779 --> 00:18:39.779
أهالوا عليه التراب

00:18:40.779 --> 00:18:43.779
فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه

00:18:44.779 --> 00:18:45.779
يا أبا عبيدة

00:18:45.779 --> 00:18:48.779
لا أثنين عليك ولا أقول باطلا

00:18:49.779 --> 00:18:52.779
أخاف أن يلحقني به مقتن من الله

00:18:53.779 --> 00:18:56.779
كنت والله من الذاكرين الله كثيرا

00:18:57.779 --> 00:19:00.779
ومن الذين يمشون على الأرض هونا

00:19:01.779 --> 00:19:04.779
وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

00:19:05.779 --> 00:19:09.779
ومن الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا

00:19:10.779 --> 00:19:12.779
وكان بين ذلك قواما

00:19:12.779 --> 00:19:16.779
وكنت والله من المخبتين المتواضعين

00:19:17.779 --> 00:19:20.779
الذين يرحمون اليتيم والمسكين

00:19:21.779 --> 00:19:24.779
ويبغضون الخائنين المتكبرين

00:19:25.779 --> 00:19:35.579
للمصطفى خير صاحب نصى أنهم موت

00:19:36.579 --> 00:19:42.579
في جنتي الخلدي نصى أن زادهم شرفى

00:19:42.579 --> 00:19:50.579
هم طلحة وبن عوف والزباير إلى

00:19:51.579 --> 00:19:58.579
أبي عبيدة والسعدان والخلفى
