بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله استنفار النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين لغزو الروم ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم ومن حوله من العرب إلى التهيئ لغزو الروم وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أنه لا يريد غزوة إلا ورى بغيرها إلا غزوتين وهما غزوة خيبر لأن الله وعده بفتحها بنص القرآن وغزوة تبوك ليتأهب لشدة عدوهم وكثرته ولبعد المسافة وشدة القيظ فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة أي غزوة تبوك غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد وأول ما نزل من القرآن في شأن غزوة تبوك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير قال الحافظ ابن كثير هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حين طابت الثمار والظلال في شدة الحر وحمارة القيض أي شدة الحر حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإنفاق لجيش العسرة دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى النفقة والحملان لجيش العسرة فتتابع الصحابة رضي الله عنهم على الإنفاق في سبيل الله لجيش العسرة قال ابن إسحاق ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره وأمر الناس بالجهاز ولنكماش وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبه تنافس الكبار للإنفاق تسابق الصحابة رضي الله عنهم إلى الإنفاق على جيش العسرة وكان هذا ديدنهم رضي الله عنهم في الحرص على أمور الآخرة وهذه بعض النفقات الكبيرة لبعض الصحابة رضي الله عنهم تسابق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما روى الإمام الترمذي وأبو داود والحاكم بسند حسن عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قلت مثله قال وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدا قال الإمام بن الجوزي فإن اعترض جاهل فقال جاء أبو بكر رضي الله عنه بكل ماله فالجواب أن أبا بكر رضي الله عنه صاحب معاش وتجارة فإذا أخرج الكل أمكنه أن يستدين عليه فيتعيش فمن كان على هذه الصفة لا أذم إخراجه لماله إنفاق عثمان بن عفان رضي الله عنه قال ابن إسحاق وأنفق عثمان بن عفان رضي الله عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند حسن عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال جاء عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ويقول ما ضرب نعفان ما عمل بعد اليوم يرددها مرارا إنفاق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه واختلف في نفقة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على جيش العسرة وأورد الحافظ في الفتح عدة أخبار بذلك ثم قال وهذا اختلاف شديد في القدر الذي أحضره عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأصح الطرق فيه ثمانية آلاف درهم تعدد من أنفق قدرصا روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي مسعود عقبة بن عمر البدري رضي الله عنه قال لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل أي نحمل على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة أو نتصدق بها كلها فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجاء إنسان بأكثر منه فقال المنافقون إن الله لغني عن صدقة هذا وما فعل هذا الآخر إلا رياء فنزلت الذين يلمزون المتطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم وفي صحيح مسلم في قصة توبة كعب بن مالك رضي الله عنه قال كعب رضي الله عنه فبينما هو على ذلك يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه إلى تبوك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري رضي الله عنه وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون قال الحافظ في الفتح وهذا يدل على تعدد من جاء بالصاع ويؤيد ذلك أن أكثر الروايات فيها أنه جاء بصاع وكذا وقع في الزكاه فجاء رجل فتصدق بصاع وفي حديث الباب فجاء أبو عقيل بنصف صاع توبيخ الله تعالى للأعراب والمنافقين وجاء ناس من المنافقين يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم في التخلف من غير عذر فأذن لهم وهم بضعة وثمانون رجلا وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إليه فلم يعذرهم وهم اثنان وثمانون رجلا فأنزل الله فيهم لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشق وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون قال الحافظ ابن كثير يقول تعالى موبخاً للذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقعدوا بعدما استأذنوه في ذلك ومهرين أنهم ذو أعذار ولم يكونوا كذلك فقال لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً أي قريباً لاتبعوك أي لكانوا جاءوا معك لذلك ولكن بعدت عليهم الشق أي المسافة إلى الشام وسيحلفون بالله أي لكم إذا رجعتم إليهم لو استطعنا لخرجنا معكم أي لو لم يكن لنا أعذار لخرجنا معكم قال الله تعالى يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون وعاتب الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم معاتبة لطيفة فقال تعالى عفى الله عنك أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين قال الإمام ابن جرير الطبري هذا عتاب من الله تعالى ذكره عاتب به نبيه صلى الله عليه وسلم في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين تخلف عدد من الصحابة الصادقين ثم استتب برسول الله صلى الله عليه وسلم سفره وأجمع السير وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تخلفوا عنه عن غير شك والارتياب منهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وأبو لبابة بشير بن عبد المنذر وكانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه