قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو أزمين مقامهم رفيع قصة عيسى عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد بعد أن هم بنو إسرائيل بقتل نبي الله عيسى عليه السلام رفعه الله تعالى إليه بروحه وجسده قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء والمعراج ثم صعد حتى إذا أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يحيا وعيسى وهم ابن الخالة قال هذا يحيا وعيسى فسلم عليهما فسلمت فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح كانت الرسل تتوالى على بني إسرائيل دون القطاع فلا يموت نبي إلا ويخلفه نبي حتى جاء عيسى عليه السلام فكان آخر أنبياء بني إسرائيل انقطعت الرسالة بعده عن الأرض إلى أن بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو آخر الأنبياء على الإطلاق وكان بينهما 600 عام عرفت هذه السنين بالفترة فقد امتنى الله على أهل الكتاب من بني إسرائيل ببعتة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا فقال يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير رفع عيسى عليه السلام قبل أكثر من ألف عام من الآن وسينزل في آخر الزمان إلى الأرض إذا دنا أجله ليدفن فيها فإن الله قضى أنه منها خلقهم وفيها يعيدهم ومنها يخرجهم تارة أخرى ويكون نزول عيسى عليه السلام من علامات الكبرى ورحمة لأهل الأرض كما كانت ولادته وبعثته رحمة لهم ينزل المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ليرد على زعم اليهود أنهم قتلوه وليرد على دعو النصار أنه إله أو ابن إله فيبطل مزاعمهم ويقتلهم إذا لم يذعنوا ويدينوا بدين الإسلام يتبعوا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم جاء في مجموع الروايات والأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق وهما منطقتان بالقرب من حلب في أرض الشام فيخرج إليهم جيش من المدينة أي من مدينة حلب أو دمشق من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم يريدون بذلك شق صف المسلمين وتفريق كلمتهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث من جيش المسلمين لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم هم أفضل الشهداء عند الله ويفتح الله على الثلث الباقي لا يفتنون أبدا فيفتحون قسطانطينية وهي الآن إستنبول فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم كجر الزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح الدجال قد خلفكم في أهليكم فيخرجون من قسطانطينية راجعين إلى أهليهم فيعلمون أن ذلك القول من الشيطان غير صحيح فإذا وصلوا إلى الشام وتحديدا إلى بيت المقدس خرج الدجال حقا الدجال خلق من خلق الله تعالى يدعي الربوبية وفتنته أعظم الفتن منذ أن خلق الله آدم إلى قيام الساعة وما من نبي إلا وحذر أمته منه وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول وتحير الألباب فقد ورد أن معه جنة ونارا فجنته نار وناره جنة وأن معه أنهار الماء وجبال الخبز ويأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتمبت وتتبعه كنوز الأرض كيعاسي بالنحل ويقطع الأرض بسرعة عظيمة كسرعة الغيث استدبرته الريح من الخوارق فيفتن الناس ويتبعه خلق كثير وخاصة اليهود من بني إسرائيل وأكثر من يخرج إليه النساء حتى إن الرجل ليرجع إلى زوجته وإلى أمه وإلى ابنته وأخته وعمته فيربطها مخافة أن تخرج إليه فبينما المسلمون يستعدون ويتهيئون في قتال الدجال وأتباعه من اليهود والنصاراء إذ يأذن الله تعالى لعيسى عليه السلام بالنزول إلى الأرض فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق مرتديا ثوبين مصبوغين بزعفران واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر منه الماء وأذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فيحين وقت صلاة الفجر وتقام الصلاة فيقصدهم عيسى عليه السلام ليصلي معهم فيأتيهم وقد سووا صفوفهم للصلاة وأمامهم المهدي فيقول لعيسى عليه السلام يا روح الله تقدم صل بالناس فيقول عيسى عليه السلام لا إنما أقيمت الصلاة لك إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهاذه الأمة فيصلي عيسى عليه السلام خلفه قال صلى الله عليه وسلم كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمامكم منكم يكون الدجال حينئذ محاصرا للمسلمين فيخرج إليه عيسى عليه السلام ومن كرامة الله لعيسى أن لا يمكن لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه عليه السلام ينتهي حيث ينتهي بصره فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء ولو تركه لن ذاب حتى يهلك منه فيطارده عيسى عليه السلام حتى يدركه بباب لد وهي بلدة في فلسطين قرب بيت المقدس فيقول عيسى عليه السلام إن لي فيك ضربة لن تفوتني فيرميه بحربته فيقتله ويخلص الناس من شره ويريهم دمه في حربته ذلك ليظهر بوضوح للمؤمنين أن الدجال إنما كان يتلاعب بأعين الناس ولو كانت عنده القدرة كما زعم لدفع عن نفسه القتل والموت ويهزم الله أتباعه من اليهود وغيرهم فيقتلون أشد القتل فلا تبقى دابة ولا شجرة ولا حجر يتوارى به يهودي إلا نطق في ذلك اليوم فيقول يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ثم يأتي عيسى عليه السلام قوما قد عصمهم الله من الدجال فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ثم يتولى عيسى عليه السلام الحكم في الأرض فيحكم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويبايعه الناس ويقوم بالإصلاحات فيبطل عقيدة النصارى ويكسر الصليب ويقتل الخنزير فلا يؤكل بعد ذلك اليوم ويضع الجزية عن أهل الكتاب ولا يقبل منهم إلا فإما أن يسلموا أو يقتلوا وينتشر الخير في عهده ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ثم يرسل الله مطرى فيغسل الأرض حتى يتركها كالمرأة ويأمر الله الأرض أن تنبت ثمرتها وترد بركتها فيومئذ تأكل العصابة من الناس من الرمانة ويستظلون بقشرتها ويبارك لهم في اللبن حتى إن اللقحة وهي حديثة الولادة اللقحة من الإبل تكفل جماعة الكثيرة من الناس واللقحة من البقر تكفل قبيلة من الناس واللقحة من الغنم تكفل فخذ وهم الأقارب من الناس روى الشيخان أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو هريرة وقرأوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا أي لا يبقى أحد من النصارة في آخر الزمان إلا ويؤمن بأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها مريم وروح منه ويترك معتقده الفاسد وذلك قبل موت عيسى عليه السلام يهلك الله في زمان عيسى عليه السلام الملل كلها إلا الإسلام وينتشر العدل بين الناس وتذهب الشحناء والتباغض والتحاسد وتقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم وينزع الله سم كل ذي سم حتى يلعب الأولاد بالحيات والعقار فلا تضرهم وبينما الناس كذلك إذ يأذن الله تعالى بانهيار سد ذي القرنين ويخرج قوم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون في مرتفع من الأرض يخرجون مسرعين فيوح الله تعالى إلى عيسى عليه السلام إني قد أخرجت عبادا لي لا قدرة لأحد على قتالهم فحرز عبادي إلى جبل الطور فيلجأ نبي الله عيسى عليه السلام ومن معه من المسلمين إلى الجبل وينحاز بقية المسلمين إلى مدائنهم ويضمون إليهم مواشيهم فينتشر يأجوج ومأجوج في الأرض ويعيثون فيها قتلا وتخريبا ويمرون على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ما ويظهرون على أهل الأرض فيقول هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم فلنقاتلن أهل السماء فيرمي أحدهم بسهمه إلى السماء فيرجع مخضبا بالدم فيقولون قد قتلنا أهل السماء ويحصر نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه في الجبل ويصيبه التعب والجوع حتى يكون رأس فيقول لأحدهم خير من مائة دينار لأحدنا اليوم فيدعو عيسى عليه السلام وأصحابه عليهم فيرسل الله على قوم يأجوج ومأجوج دودا يخرج في رقابهم فيقتلهم فيصبحون موتا في لحظة كموت نفس واحدة فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم صوتا كانوا يحاصرونهم فيقولون من رجل يبيع نفسه لله يذهب وينظر ما فعلوا فينزل رجل من المسلمين قد وطن نفسه على أن يقتلوه فيجدهم موتا فينادي أصحابه المسلمين ألا أبشروا فقد هلك عدوكم فيفرح الناس ويخرجون من حصونهم ويطلقون المواشي المحصورة معهم ويهبط نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون فيها موضع شبر إلا ملأته جيفهم فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الله ويدعونه فيرسل الله طيورا عظيم أعناقها كأعناق فتحمل جثثهم فتطرحها حيث شاء الله فمنهم من ترميه في حفرة عميقة في الأرض ومنهم من تقذفه في البحر ثم يرسل الله مطرا فيغسل الأرض من نتنهم ويرتاح المسلمون من شرهم ويوقدون النار من أسلحة يأجوج ومأجوج من رماحهم وقسيهم سبع سنين يتم عيسى عليه السلام في الأرض أربعين سنة ثلاثة وثلاثين منها قبل أن يرفع إلى السماء وسبعة بعد أن ينزل منها ثم يهل عيسى عليه السلام بالحج والعمرة فيقصد مكة البيت الحرام ويؤد المناسك ثم يزور المدينة فيأتي قبر النبي ويسلم عليه فيرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام وفي المدينة يقبض الله روح عيسى عليه السلام فيموت ويصلي عليه المسلمون ويدفن في الحجرة النبوية بجانب النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر كما ذكر ذلك البخاري في تاريخه والطبراني وفي المواهب اللدنية للقصطلاني رحمه الله قال بقي من البيت موضع قبر يدفن فيه عيس بن مريم ويكون قبره الرابع ثم يعيش الناس في خير وبركة كثيرة أرزاقهم طيب عيشهم لا يحتاجون إلى العمل بركات الأرض تخرج من كل مكان ثم يرسل الله ريحا باردة طيبة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضت روحه ولا يبقى في الأرض إلا شرار الخلق وعليهم تقوم الساعة في يوم القيامة يخاطب الله تعالى عبده ورسوله عيسى عليه السلام قائلا له بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله أأنت يا عيسى قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله وهذا السؤال المقصود منه تهديد للنصار وتوبيخ وتقريع لهم على رؤوس الأشهاد ويكون بين الله تعالى وعيسى عليه السلام هذا الحوار وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبد الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم لله ملك السماوات والأرض وما فيهم وهو على كل شيء قدير وفي ختام قصة نبي الله عيسى عليه السلام نذكركم بوصية النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال إني لأرجو إن طالبي عمر أن ألقى عيسى بن مريم فإن عجلبي موت فمن لقيه منكم فليقرئه مني السلام وقال أبو هريرة رضي الله عنه أي بني أخي إذا رأيتموا فقولوا أبو هريرة يقرئوك السلام سلام من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسلام من أبي هريرة رضي الله عنه وسلام مننا جميعا إلى نبي الله عيسى عليه السلام وبشارة لنا جميعا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء وفي رواية أدخله الله الجنة على ما كان من عمل متفق عليه وبهذا نصل إلى ختام هذه السلسلة المباركة بذكر قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجمعين والحمد لله رب العالمين كنتم مع قصص الأنبياء