بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة مريم بسم الله الرحمن الرحيم فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً فاعتزلت بالذي حملته وهو عيسى وتنحّت به مكاناً نائياً عن الناس فألجأها المخاض إلى جذع النخلة قالت وهي في حال الطلق استحياءً من الناس يا ليتني مت قبل هذا الكرب الذي أنا فيه وليتني كنت الشيء الذي ألقي فتريك ونسي فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً فناداها المولود من تحتها وهو عيسى ألا تحزني يا أمه قد جعل ربك تحتك سرياً وهو النهر الصغير وهزي إليك بجذع النخلة تساقط النخلة عليك رطباً مجنياً طرياً فكلي واشربي وقري عينا فإما ترى إن من البشر أحداً فقولي إنني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً فكلي من الرطب الذي يتساقط عليك واشربي من ماء السري الذي جعله ربك تحتك وطيبي نفساً وفرحي بولادتك إياي فإن رأيت من بني آدم أحداً يكلمك أو يسائلك عن شيء من أمرك وأمر ولدك فقولي إني أوجبت على نفسي لله صمتاً ألا أكلم أحداً من بني آدم اليوم فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً فلما قال ذلك عيسى لأمه اطمأنت نفسها وسلمت لأمر الله وحملته حتى أتت به قومها فلما رأوا مريم ورأوا معها الولد قالوا لها يا مريم لقد جئت بأمر عجيب وأحدثت حدثاً عظيم يا أخت هارون نسبة منهم لها إلى الصلاح فنسبت إلى رجل من قومها ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش وما كانت أمك زانية فلما قال قومها ذلك لها أشارت لهم إلى عيسى أن كلموه قال قومها لها كيف نكلم من وجد في المهد قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة وأوصاني بالصلاة والزكاة مادم تحيا قال عيسى لهم متكلماً عن أمه إني عبد الله وقضى يوم قضى أمور خلقه أن يؤتيني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني معلماً للخير حيثما كنت وقضى أن يوصيني بالصلاة بالمحافظة على حدودها وأيقامتها على ما فرضها علي وأوصاني بترك الذنوب واجتناب المعاصي ما كنت حياً في الدنيا موجودا وبرًا بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً والسلام علي يوم أولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً وجعلني برًا بوالدتي ولم يجعلني مستكبراً على الله شقياً ولكن ذللني لطاعته وجعلني متواضعاً والأمنة من الله علي من الشيطان وجنده يوم ولد أن ينالوا مني ما ينالون ممن يولد عند الولادة من الطعن فيه ويوم أموت من هول المطلع ويوم أبعث حياً يوم القيامة أن ينالني الفزع الذي ينال الناس ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمتون هذا الذي بيّنت لكم صفته وأخبرتكم خبره من أمر عيسى بن مريم قول الحق والكلام الذي تلوته عليكم قول الله وخبره لا خبر غيره الذي يقع فيه الوهم والشك الذي فيه يختصمون ويختلفون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون لقد كذب الذين قالوا إن عيسى بن الله وأعظم الفرية عليه فما ينبغي لله أن يتخذ ولدا تنزيها لله وتبرئة له أن يكون له ما أضاف إليه الكافرون القائلون عيسى بن الله إنما ابتدأ الله خلق عيسى ابتداء لأنه كذلك يبتدع الأشياء ويخترعها إنما يقول إذا قضى خلق شيء كن فيكون موجودا حادثا وإن الله ربي وربكم فعبدوه هذا صراط مستخيم وإني وأنتم أيها القوم جميعا لله عبيد فأياه فعبدوه دون غيره هذا الذي أوصيتكم به هو الطريق المستقيم الذي من سلكه نجى فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من نشهد يوم عظيم فاختلف المختلفون في عيسى فصاروا أحزابا متفرقين من بين قومه فوادي جهنما الذي يدعى ويلا للذين كفروا بالله يوم القيامة أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين لئن كانوا في الدنيا عميا عن إبصار الحق صما عن سماع آي كتابه فما أسمعهم يوم قدومهم على ربهم في الآخرة وأبصرهم يومئذ حين لا ينفعهم الإبصار والسماع لكن الكافرون في ذهاب عن سبيل الحق مبين أنه جائر عن طريق الرشد والهدى لمن تأمله وفكر فيه وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون وأنذر يا محمد هؤلاء المشركين بالله يوم حسرتهم وندمهم على ما فرطوا في جنب الله وأورفت مساكنهم من الجنة أهل الإيمان بالله وأدخلوهم مساكن أهل الإيمان بالله من النار فيالها حسرة وندامة وهؤلاء المشركون في غفلة عما الله فاعل بهم يوم يأتونه وهم لا يصدقون بالقيامة والبعث إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون لا يحزنك تكذيب هؤلاء المشركين لك يا محمد فيما آتيتهم به من الحق فإن إلينا مرجعهم ونحن وارث الأرض ومن عليها من الناس بفنائهم منها وبقائها لا مالك لها غيرنا ثم علينا جزاء كل عامل منهم بعمله واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا واذكر يا محمد في كتاب الله إبراهيم خليلا الرحمن إنه كان من أهل الصدق في حديثه وأخباره ومواعيده وكان الله قد نبأه وأوحى إليه إذ قال لأبيه يا أبتي لماذا تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا أذكره حين قال لأبيه يا أبتي ما تصنع بعبادة الوثن الذي لا يسمع صوتا ولا يبصر شيئا ولا يدفع عنك ضر شيء يا أبتي إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا قال إبراهيم لأبيه يا أبتي إني قد آتاني الله من العلم ما لم يؤتك فقبل مني نصيحتي أبصرك هدى الطريق المستوي الذي لا تضل فيه إلا زمته يا أبتي لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبتي إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا يا أبتي لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان لله ذا عصيان يا أبتي إني أعلم أنك إن مت على عبادة الشيطان أنه يمسك عذاب من عذاب الله فتكون للشيطان وليا دون الله ويتبرأ الله منك فتهلك قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لإن لم تنته لأرجمنك وهجرني مليا قال أبو إبراهيم لإبراهيم أراغب أنت يا إبراهيم عن عبادة آلهتي لإن أنت لم تنته عن ذكرها بسوء لأرجمنك بالكلام والسب والقول القبيح وهجرني وعرضك وافر من عقوبتي وجسمك معافا من أذاي قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا أمنت مني لك أن أعاودك فيما كرهت ولكني سأسأل ربي أن يستر عليك ذنوبك بعفوه إن ربي عهدته بي لطيفا يجيب دعائي إذا دعوته وأجتنبكم وعبادة ما تدعون من دون الله من الأوثان وأدعو ربي بإخلاص العبادة له وإفراده بالربوبية عسى ألا أشقى بدعاء ربي وعفوه ويعطيني ما أسأله فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا فلما اعتزل إبراهيم قومه وعبادة ما كانوا يعبدون من دون الله آنسنا وحشته من فراقهم وأبدلناه بمن هو خير منهم فوهبنا له ابنه إسحاق وابن ابنه يعقوب ابن إسحاق وكلا جعلنا نبيا ورزقنا جميعهم من رحمتنا وذلك ما بسط لهم في الدنيا من سعة رزقه ورزقناهم الثناء الحسنى والذكرى الجميل من الناس واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا واذكر يا محمد في كتابنا الذي أنزلناه إليك موسى بن عمران واقصص على قومك أنه كان مخلصا قد أخلصه الله واصطفاه للرسالة والنبوة وكان لله رسولا إلى قومه من بني إسرائيل ومن أرسله إليه نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ونادينا موسى من ناحية الجبل يمين موسى وأدنيناه مناجيا وذكر أن الله جلث ناؤه أدناه حتى سمع صريف القلم ووهبنا لموسى رحمة منا أخاه هارون وأيدناه بنبوته وأعناه بها وذكر إسماعيل بن إبراهيم إنه كان لا يخلف وعده لربه أو عباده وكان يأمر أهله بإقامة الصلاة وأيتاء الزكاة وكان عند ربه مرضيا عمله محمودا فيما كلفه ربه غير مقصر في طاعته واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا واذكر يا محمد في كتابنا هذا إدريس إنه كان صديقا لا يقول الكذب نبي نوحي إليه من أمرنا ما نشاء ورفعناه إلى مكان ذي علو وارتفاع فرفع إلى السماء الرابعة ومن من حملنا مع نوح ومن ذريت إبراهيم وإسرائيل ومن من هدينا وجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ومن ذريت إسرائيل ومن من هدينا للإيمان بالله والعمل بطاعته ومن من اصطفينا واخترنا لرسالتنا ووحينا إذا تتلى علي هؤلاء الذين أنعم الله عليهم أدلة الله وحججه التي أنزلها عليهم في كتبه خروا لله سجدا وهم باكون