بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة النحل بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون أتى أمر الله وهو قرب الساعة وأن عذابكم قد حضر وقرب منكم أيها الناس ودنا فلا تستعجلو وقوعه تنزيها لله وعلوا له عن الشرك الذي كانت قريش تدين به ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ينزل الله ملائكته بما يحيا به الحق ويضمحل به الباطل من أمره على من يشاء من رسله بأن أنذروا عبادي سطوتي فإنه لا تنبغي الألوهة إلا لي ولا يصلح أن يُعبد شيء سواي فاحذروني بأداء فرائضي وإفراد العبادة وإخلاص الربوبية لي خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون خلق ربكم أيها الناس السماوات والأرض بالعدل منفردا بخلقها لم يشركه في إنشاءها وإحداثها شريك على ربكم أيها القوم عن شرككم ودعواكم إلى هندونة خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين خلق الإنسان من نطفة فأحدث من ماء مهين خلقا عجيبا ثم أخرجه إلى ضياء الدنيا بعدما تم خلقه ونفخ فيه الروح حتى إذا استوى على سوقه كفر بنعمة ربه وجحد مدبره وخاصم إله ويبين عن خصومته بمنطقه ويجادل بلسانه والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ومن حججه عليكم أيها الناس ما خلق لكم من الأنعام فسخرها لكم وجعل لكم من أصوافها وأوبارها وأشعارها ملابسة تدفأون بها ومنافع من ألبانها وظهورها تركبونها ومن الأنعام ما تأكلون لحمه كالإبل والبقر والغنم وسائر ما يؤكل لحمه ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ولكم في هذه الأنعام جمال حين تردونها بالعشي من مسارحها إلى منازلها التي تأوي إليها وفي وقت إخراجكموها غدوة من مراحها إلى مسارحها وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم وتحمل هذه الأنعام أثقالكم إلى بلد آخر لم تكونوا بالغيه إلا بجهد من أنفسكم شديد إن ربكم أيها الناس ذو رأفة بكم ورحمة لتشكروه على نعمه عليكم والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون وخلق الخيل والبغال والحمير لكم أيضاً لتركبوها وجعلها لكم زينة تتزينون بها ويخلق ربكم ما لا تعلمون مما أعد في الجنة لأهلها وفي النار لأهلها مما لم تره عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر وعلى الله تصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين وعلى الله أيها الناس بيان طريق الحق لكم والطريق المستقيم الذي لعو جاج فيه ومنها السبل التي تفرقت عن سبيله كاليهودية والنصرانية وغير ذلك من ملل الكفر ولو شاء الله للطف بجميعكم أيها الناس بتوفيقه فكنتم تهتدون وتلزمون قصد السبيل ولا تجورون عنه هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون والذي أنعم عليكم هذه النعم هو الرب الذي أنزل من السماء مطرا لكم من ذلك الماء شراب تشربونه ومنه شراب أشجاركم وفي الشجر الذي ينبت من الماء الذي أنزل من السماء ترعون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ينبت لكم ربكم زرعكم وزيتونكم ونخيلكم وأعنابكم ومن كل الفواكه غير ذلك أرزاقا لكم وأقواتا إن في إخراج الله بما ينزل من السماء لدلالة واضحة لقوم يعتبرون مواعظ الله ويتفكرون في حججه وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ومن نعمه عليكم أيها الناس أن سخر لكم الليل والنهار يتعاقبان عليكم هذا لتصرفكم في معاشكم وهذا لسكنكم فيه والشمس والقمر لمعرفة أوقاتكم والنجوم مسخرات لكم بأمر الله تجري في فلكها لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر إن في تسخير الله ذلك على ما سخره لدلالات واضحات لقوم يعقلون حجج الله وما ذرأ لكم في الأرض مختلفاً ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون وسخر لكم ما خلق لكم مختلفاً ألوانه من الدواب ومن الشجر والثمار إن في ذلك لآية لقوم يذكرون وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون والذي فعل هذه الأفعال بكم هو الذي سخر لكم البحر وهو كل نهر ملحاً كان ماءه أو عذباً لتأكلوا منه لحماً طرياً وهو السمك وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وهو اللؤلؤ والمرجان وترى السفن في تلك البحار تمخر الماء بصدورها وذلك خرقها إياه إذا شقت الماء بصدورها ولتتصرفوا في طلب معايشكم بالتجارة ولتشكروا ربكم على ما أنعم به عليكم من ذلك وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلاً لعلكم تهتدون ومن نعمه عليكم أيها الناس أيضاً أن ألقى في الأرض ثوابت من الجبال ألا تتطرب بكم وجعل فيها أنهاراً وجعل لكم فجاجاً تسلكونها وتسيرون فيها في حوائجكم لكي تهتدوا بهذه السبل إلى الأماكن التي تقصدون فلا تضلوا ولا تتحيروا وعلامات وبالنجمهم يهتدون وجعل لكم أيها الناس علامات وأمارات للطرق تستدلون بها نهاراً على طرقكم وأسفاركم وجعل لكم نجوماً تهتدون بها ليلاً في سبلكم أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم أفمن يخلق هذه الخلائق العجيبة كمن لا يخلق شيئاً أفلا تذكرون نعم الله عليكم وإن تعدوا نعمة الله لا تطيقوا أداء شكرها إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك إذا تبتم رحيم بكم أن يعذبكم بعد الإنابة والتوبة والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والله الذي هو إلهكم أيها الناس يعلم ما تسرون في أنفسكم فتخفونه عن غيركم وما تعلنونه بألسنتكم وجوارحكم وأفعالكم وهو محص ذلك ومجازيكم به يوم القيامة والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون وأوثانكم الذين تدعون من دون الله أيها الناس آلهة لا تخلق شيئاً وهي تخلق فكيف يكون إلهاً ما كان مصنوعاً مدبراً لا تملك لأنفسها نفعاً ولا ضرا أموات غير أحيا وما يشعرون أيان يبعثون والذين تدعون من دون الله أيها الناس أموات غير أحيا إذ كانت لا أرواح فيها وما تدري أصنامكم التي تدعون من دون الله متى تبعث وقيل إنما عنى بذلك الكفار إنهم لا يدرون متى يبعثون إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكره قلوبهم منكره وهم مستكبرون معبودكم الذي يستحق عليكم العبادة معبود واحد فالذين لا يقرون بالمعاد إليه بعد الممات قلوبهم مستنكره لما نقص عليهم من قدرة الله وعظمته وهم مستكبرون عن إفراد الله بالألوه والإقرار له بالوحدانية لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين حقا أن الله يعلم ما يسر هؤلاء المشركون من إنكارهم ما ذكرنا من الأمباء في هذه السورة وما يعلنون من كفرهم بالله وفريتهم عليه إن الله لا يحب المستكبرين عليه أن يوحدوه ويخلعوا ما دونه من الآلهة والأنداد وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين وإذا قيل لهاؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين أي شيء أنزل ربكم قالوا الذي أنزل ما سطره الأولون من قبلنا من الأباطيل ليحملوا أوزارهم كاملتا يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون لتكون لهم ذنوبهم التي هم عليها مقيمون من تكذيبهم الله وكفرهم برسوله صلى الله عليه وسلم ومن ذنوب الذين يصدونهم عن الإيمان بالله فيفتنون منهم بغير علم ألا ساء الإثم الذي يأثمون والثقل الذي يتحملون قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون قد مكر الذين من قبل هؤلاء المشركين الذين يصدون عن سبيل الله من أراد اتباع دين الله فراموا مغالبة الله ببناء بنوه يريدون بزعمهم الارتفاع إلى السماء لحرب من فيها فتساقطت عليهم سقوف بيوتهم إذ أتى أصولها وقواعدها أمر الله فأتفكت بهم منازلهم وأتا هؤلاء الذين مكروا عذاب الله من حيث لا يدرون أنه أتاهم منه ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم فإن الخزي اليوم والسوء على الكافرين فعل الله بهؤلاء الذين مكروا ما فعل من تعجيل العذاب لهم ثم هو مع ذلك يوم القيامة مخزيهم فمذلهم بعذاب أليم وقائل لهم أين شركائي الذين كنتم تزعمون في الدنيا ما لهم لا يحضرونكم فيدفعوا عنكم فقد كنتم تعبدونهم في الدنيا قال الذين أوتوا العلم إن الذلة والهوان اليوم وعذاب الله على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون الذين تقبض أرواحهم الملائكة وهم على كفرهم وشركهم بالله فاستسلموا لأمره وانقادوا له حين عاينوا الموت قد نزل بهم وقالوا ما كنا نعص الله فكذبهم الله فقال بل كنتم تعملون السوء وتصدون عن سبيل الله إن الله ذو علم بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصيه وتأتون فيها ما يسخطه فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين