بسم الله الرحمن الرحيم جمعية موذة تقدم العشرة المبشرون بالجنة طلحة ابن عبيد الله رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنتون ألقى بها ربي إذا أحيان حب الصحابة والقرابة اجتمع الناس في سوق بصرا كعادتهم يبيعون ويشترون والوفود تفد إليهم من كل مكان وبينما هم كذلك إذ خرج عليهم راهب من صومعته ونادا سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم قال طلحة ابن عبيد الله وكنت قريبا منه فقلت نعم أنا من أهل الحرم فقال له الراهب هل ظهر أحمد فيكم قال طلحة ومن أحمد قال ابن عبد الله بن عبد المطلب هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء مخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ فأياك أن تسبق إليه قال طلحة ابن عبيد الله ووقع في قلبي ما قال فخرجت سريعا حتى قدمت مكة فقلت هل كان من حدث قالوا نعم محمد بن عبد الله الأمين تنبأ وقد تبعه ابن أبي قحافة قال فخرجت حتى دخلت على أبي بكر فقلت اتبعت هذا الرجل قال نعم فأخبره طلحة بما قال الراهب فخرج أبو بكر رضي الله عنه بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم طلحة رضي الله عنه وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال الراهب فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فلما علمت قريش بإسلام أبي بكر وطلحة سلطت عليهما نوفل ابن خويلد ابن العدوية وكان يدعى أسد قريش فأخذهما فشدهما في حبل واحد وأسلمهما لسفهاء قريش فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين وقد لقي طلحة رضي الله عنه من المشركين أذن كثيرا بسبب إسلامه وكانت أمه تشاركهم في تعذيبه حتى يرجع عن دينه ولكنه كان كالجبل ثباتا وصمودا وقد جاءت الأخبار أن الناس كانوا يطوفون بين الصفا والمروة فرأوا أناسا كثيرين يتبعون فتا شابا موثقة يده في عنقه والناس يشتمونه ويضربونه فسألوا ما شأنه فقالوا هذا طلحة ابن عبيد الله قد صبأ ثم رأى ومرأة وراءه تدمدم وتسبه فسألوا ومن هذه قالوا هذه أمه الصعبة بنت الحضرمي هكذا كان إسلام بطل قصتنا طلحة ابن عبيد الله ابن عثمان القرشي التيمي أبو محمد وهكذا كان ثباته حتى أصبح من السابقين الأولين إلى الإسلام ومن العشرة المشهود لهم بالجنة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم وأحد الذين توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو عنهم راض ومن الستة أهل الشورى الذين اختارهم عمر رضي الله عنه لاختيار الخليفة من بعده ولد طلحة رضي الله عنه سنة 28 قبل الهجرة وأمه هي الصعبة بنت الحضرمي أخت الصحابي الجليل العلاء ابن الحضرمي رضي الله عنه وقد أسلمت ثم هاجرت رضي الله عنها وقد تزوج طلحة رضي الله عنه بأربع نسوة أخت كل منهن زوجات للنبي صلى الله عليه وسلم فقد تزوج بأم كالثوم بنت أبي بكر الصديق أخت الصديقة عائشة بنت أبي بكر وتزوج حمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش وتزوج فارعة بنت أبي سفيان أخت أم حبيبة بنت أبي سفيان وتزوج رقية بنت أبي أميه أخت أم سلمة هند بنت أبي أميه رضوان الله عليهم أجمعين وكان له أحد عشر ولداً وأربع بنات وكان يسمي أبنائه بأسماء الأنبياء فأولاده الذكور هم محمد وهو أكبر أبنائه ولقب بالسجاد لكثرة عبادته وكان صحابيا حيث أدرك النبي عليه الصلاة والسلام ومن أبنائه أيضا عمران وموسى ويعقوب وإسماعيل وإسحاق وزكريا ويوسف ويحيا وعيسى وصالح وبناته عائشة وأم إسحاق وفاطمة ومريم وكان طلحة رضي الله عنه رجلاً آدم كثير الشعر مربوعاً إلى القصر هو أقرب حسن الوجه رحب الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم القدمين إذا مشى أسرع وأيذ التفت التفت جميعا قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض فلينظر إلى طلحة ابن عبيد الله وعندما نزل قول الله تبين أراد الصحابة معرفة من هذا الذي قضى نحبة وكانوا لا يجترئون على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم توقيراً له ومهابة فقالوا لأعرابي جاهل سله عن من قضى نحبة فسأله الأعرابي فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم سأله ثانية فأعرض عنه ثم سأله الثالثة فأعرض عنه أيضا وعندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد رأى طلحة ابن عبيد الله رضي الله عنه فقال أين السائل عن من قضى نحبة قال الأعرابي أنا يا رسول الله فقال هذا من من قضى نحبة وأشار إلى طلحة رضي الله عنه وقد أفاض الله المال على طلحة حتى أصبح من الأغنياء الموسرين وكان يقال له طلحة الخير وطلحة الجود وطلحة الفياض وذلك لكثرة إنفاقه وشدة كرمه فكانت يده طويلة في عمل الخير والبذل على المحتاجين وكانت تروى عنه الأخبار العجيبة في ذلك منها أنه أتاه ذات مرة مال من حضر موت يبلغ سبعمائة ألف درهم فبات ليلته يتململ فقالت له زوجته أمك الثوم بنت أبي بكر الصديق ما لك رحمك الله قال تفكرت منذ الليلة فقلت ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته قالت فأين أنت عن بعض آخلائك فإذا أصبحت فادع بجفان وقصاع فقسمه بينهم فقال لها رحمك الله إنك موفقة بنت موفق فلما أصبح قسمها بين المهاجرين والأنصار وجاء إليه رجل فسأله برحم بينهما فقال له طلحة رضي الله عنه هذا حائطي بمكان كذا وكذا أي بستاني وقد أعطيت فيه ثلاثمائة ألف درهم فإن شئت فخذ المال وإن شئت فخذ الحائط فأخذ الرجل المال قيمة الحائط وكان رضي الله عنه لا يدع أحدا من بنيتيم عائلا إلا كفاه ولا مديونا إلا قضا دينه ولا عزبا إلا زوجه وكان على عبيد الله بن معمر وعبد الله بن عامر بن كريز دين قدره ثمانون ألف درهم فقضاه عنهما طلحة رضي الله عنه وقضا عن آخر من أبناء عمومته ثلاثين ألف درهم ولقد كان يرسل إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كل سنة عشرة آلاف درهم وكان يقال أكرم العرب في الإسلام طلحة ابن عبيد الله رضي الله عنه ولكنه مع كل هذا البذل والإنفاق كان يقول متواضعا إنا لنجد بأموالنا ما يجد البخلا لكننا نتصبر وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه إلى المدينة كان طلحة ابن عبيد الله رضي الله عنه في تجارة له بالشام وفي طريق عودته إلى مكة لقي النبي عليه الصلاة والسلام وأبا بكر رضي الله عنه وهما في طريق هجرتهما فكساهما من ثياب الشام ثم عاد إلى مكة وأدى للناس أموالهم ثم أخذ أهل بيت أبي بكر رضي الله عنه وخرجوا مهاجرين إلى المدينة ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على ماء يقال له بيسان فسأل عنه فقيل اسمه بيسان وهو مالح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو نعمان وهو طيب فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسم وغير الله الماء فاشتراه طلحة ابن عبيد الله ثم تصدق به وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنت يا طلحة إلا فياض فلذلك سمي طلحة الفياض رضي الله عنه وأرضاه