بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله هزيمة الأحزاب ثم إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَصَرَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهُ وَعِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بالدعاء والريح والملائكة فقال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَوْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا قال الحافظ ابن كثير ثم أرسل الله عز وجل على الأحزاب ريحا شديدة الهبوب قوية حتى لم تبقى لهم خيمة ولا شيء ولا توقد لهم نار ولم يقرى لهم قرار حتى ارتحلوا خائبين خاسرين وقوله تعالى وجنودا لم تروها هم الملائكة زلزلتهم وألقت في قلوبهم الرعب والخوف فكان رئيس كل قبيلة يقول يابني فلان إليّ فيجتمعون إليه فيقول النجا النجا لما ألقى الله تعالى في قلوبهم من الرعب وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت وبعث الله عز وجل الريح على المشركين فكف الله عز وجل المؤمنين القتال وكان الله قويًا عزيزا وروا الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور قال الحافظ في الفتح عرف بهذا وجه إراد المصنف هذا الحديث هنا وأن الله نصر نبيه صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق بالريح قال تعالى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وروا الشيخان في صحيحيهما عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب على المشركين فقال اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم وروا الإمام أحمد في مسنده بسند ضعيف وله شواهد يتقوى بها عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم اللهم استرعوراتنا وآمر روعاتنا قال فضرب الله عز وجل وجوه أعدائه بالريح فهزمهم الله عز وجل بالريح بعث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما للأحزاب ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ليأتيه بخبر الأحزاب بعدما عصفت فيهم الريح فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد ثم قال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد ثم قال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد فقال قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم فلم أجد بُدًّا إذ دعاني باسمي أن أقوم فقال إذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه فتذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تذعرهم علي ولو رميته لأصبته فرجعت وأنا أمشي في مثل حمام فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قررت أي مسّني البرد فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نوما رجوع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى منازلهم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام إلى منازلهم وذلك بعد ذهاب الأحزاب إلى ديارهم وصدق الله تعالى إذ يقول ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم يلالوا خيرا وكفى الله لمؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا قال الحافظ ابن كثير ولولا أن جعل الله رسوله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين لكانت هذه الريح عليهم أشد من الريح العقيم على عاد ولكن قال الله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم فسلط عليهم هواء فرق شملهم كما كان سبب اجتماعهم من الهوى وهم أخلاط من قبائل شتى أحزاب وأرى فناسب أن يرسل عليهم الهواء الذي فرق جماعتهم وردهم خائبين خاسرين بغيظهم وحنقهم لم ينالوا خيرا لا في الدنيا مما كان في أنفسهم من الضفر والمغنم ولا في الآخرة بما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول صلوات الله وسلامه عليه بالعداوة وهمهم بقتله واستئصال جيشه ومن هم بشيء وصدق همه بفعله فهو في الحقيقة كفاعله وروا الإمام البخاري في صحيحه عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول حين أجلي الأحزاب عنه الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم قال الحافظ في الفتح وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة فإنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في السنة المقبلة فصدته قريش عن البيت ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها فكان ذلك سبب فتح مكة فوقع الأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه