بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شرفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين وتحدث النساء بامر يوسف وامر مرأة العزيز في مدينة مصر وقلنا امرأة الملك تراود عبدها عن نفسه قد وصل حب يوسف إلى شغاف قلبها فدخل تحته إنا لنرى مرأة العزيز في مراودتها فتاها عن نفسه لفي خطأ من الفعل مبين لمن تأمله وعلمه أنه ضلال وخطأ غير صواب ولا سداد فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهم فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقطعن أيديهن وقلنا حاشل الله ما هذا بشرا وقلنا حاشل الله ما هذا بشرا وإن هذا إلا ملك كريم فلما سمعت امرأة العزيز بمكر النسوة أرسلت إلى النسوة وأعدت لهن مجلسا للطعام وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد وأعطت كل واحدة من النسوة التي حضرنها سكينا لتقطع به الطعام وقالت امرأة العزيز ليوسف أخرج عليهم فخرج عليهن يوسف فلما رأين يوسف أعظمنه وأجللنه وقطعن أيديهن وهن لا يشعرن وقلنا التنزيه لله ما هذا بشرا قلنا ما هذا إلا ملك كريم من الملائكة قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راوتته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكون من الصاغرين هو الذي لمتنني في حبي إياه ولقد راوتته عن نفسه فامتنع ولئن لم يطاوعني على ما أدعوه إليه ليحبسن في السجن وليكون من أهل الصاغر والذلة ولأوهيننه بالسجن قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين قال يوسف يا رب الحبس في السجن أحب إلي مما يدعونني إليه من معصيتك وإن لم تدفع عني يا رب فعلهن الذي يفعل نبي أمل إليهن وأوتابعهن على ما يردن مني وأكن بصبوتي إليهن من الذين جهلوا حقك وخالفوا أمرك ونهيك فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم فاستجاب الله ليوسف دعاءه فصرف عنه ما أرادت منه مرأة العزيز إنه هو السميع دعاء يوسف حين دعاه العليم بمطلبه وحاجته وبحاجة جميع خلقه ثم بدى لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ثم بدى لهم في الرأي الذي كانوا رأوه أن يسجنوا يوسف من بعد ما رأوا الآيات ببراءته مما قذفته به مرأة العزيز ليسجننه إلى الوقت الذي يرون فيه رأيهم ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا إذا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إننا نراك من المحسنين ودخل مع يوسف السجن فتيان وكان فيما ذكر غلامين من غلمان ملك مصر الأكبر أحدهما صاحب شرابه والآخر صاحب طعامه وكان سبب حبس الملك الفتيين فيما ذكر أن الملك غضب على خبازه بلغه أنه يريد أن يسمه وحبس صاحب شرابه ظن أنه مالأه على ذلك قال أحدهما إني أراني في نومي أعصر عنبا وقال الآخر من الفتيين إني أراني في نومي أحمل على رأسي خبزا تأكل الطير من الخبز أخبرنا بما يقول إليه ما أخبرناك إنا نراك من المحسنين في سائر أفعالك قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون قال يوسف لا يأتيكما أيها الفتيان في منامكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بما يقول إليه ويصير في يقضتكما قبل أن يأتيكما هذا الذي أذكر أني أعلمه من تعبير الرؤيا مما علمني ربي فعلمته إني برئت من ملة ملا يصدق بالله ويقر بوحدانيته وهم مع تركهم الإيمان لا يقرون بالمعاد والبعث ولا بثواب ولا عقاب واتبعت ملة آباء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون واتبعت دين آباء إبراهيم وإسحاق ويعقوب لا دين أهل الشرك ما جاز لنا أن نجعل لله شريكا في عبادته وطاعته ذلك من فضل الله الذي تفضل به علينا وذلك أيضا من فضل الله على الناس إذ أرسلنا إليهم دعاة إلى توحيده وطاعته ولكن من يكفر بالله لا يشكر ذلك من فضله عليه لأنه لا يعلم من أنعم به عليه ولا يعرف المتفضل به يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار يا من هو في السجن أعبادة أرباب شتى متفرقين خير أم عبادة المعبود الواحد الذي لا ثانية له الذي قهر كل شيء فذلله وسخره فأطاعه طوعا وكره ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ما تعبدون من دون الله إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم شركا منكم وتشبيها لها في أسمائها بالله ولم يأذن لهم بتسميتها ولا وضع لهم على تلك الأسماء دلالة ولا حجة ولكنها اختلاق منهم لها وافتراء إن الحكم إلا لله وهو الذي أمر أن لا تعبدوا أنتم وجميع خلقه إلا الذي له الألوهة والعبادة خالصة دون ما سواه هذا الذي دعوتكم ما إليه هو الدين القويم الذي لع وجاج فيه ولكن أهل الشرك بالله يجهلون ذلك فلا يعلمون حقيقته يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان قال يوسف يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي سيده شرابة وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه فرغ من الأمر الذي فيه استفتيتما وقال للذي ظن أنه ناج منهم ذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين وقال يوسف للذي علم أنه ناج من صاحبه الذين استعبراه الرؤيا أذكرني عند سيدك وأخبره بمظلمتي فأنسى الشيطان يوسف ذكر ربه ولكنه زل بها فأطال من أجلها في السجن حبسه فلبث في السجن بضع سنين وهو من الثلاث إلى التسع وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون وقال ملك مصر إني أرى في المنامي سبع بقرات سمان يأكلهن سبع من البقر عجاف وقال وأرى سبع سمبلات خضر في منامي وسبع أخر من السمبل يابسات يا أيها الأشراف من رجالي وأصحابي أفتوني في رؤياي فعبروها إن كنتم للرؤيا عبره قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين قال الملأ رؤياك هذه أخلاط رؤيا كاذبة لا حقيقة لها وما نحن بما تأول إليه الأحلام الكاذبة بعالمين وقال الذين جاء منهما والذكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون وقال الذين جاء من القتل من صاحبي السجن وتذكر بعد حين ما كان نسي من أمر يوسف أنا أخبركم بتأويله فأطلقوني أمضي لآتيكم بتأويله من عند العالم به يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خبر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلاهم يعلمون يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان رؤين في المنام يأكلهن سبع منها مهازيل وفي سبع سنبلات خضر رؤين أيضا وسبع أخر منهن يابسات كي أرجع إلى الناس فأخبرهم ليعلموا تأويل ما سألتك عنه من الرؤيا قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه غاث الناس وفيه يعصرون قال يوسف لسائله تزرعون هذه السبع السنين كما كنتم تزرعون سائر السنين قبلها على عادتكم فيما مضى فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يجيء من بعد السنين السبع التي تزرعون فيها دأبا سنون سبع جدوب قحطه يؤكل فيهن ما قدمتم في إعداد ما أعددتم لهن في السنين السبعة الخصبة من الطعام والأقوات إلا يسيرا مما تحرزونه ثم يأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس بالمطر والغيث وفيه يعصرون العنب والسمسم وما أشبه ذلك فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم فلما رجع الرسول فأخبرهم بتأويل رؤيا الملك عن يوسف علم الملك حقيقة ما أفتاه به من تأويل رؤياه وصحة ذلك وقال الملك ائتوني بالذي عبر رؤياي هذه فلما جاءه رسول الملك يدعوه إلى الملك قال يوسف للرسول ارجع إلى سيدك وسل الملك ما شأن النسوة التي قطعن أيديهن والمرأة التي سجنت بسببها وأبى أن يخرج مع الرسول حتى يعرف صحة أمره عندهم مما كانوا قذفوه به من شأن النساء إن الله ذو علم بصنيعهن وأفعالهن التي فعل نبي لا يخفى عليه ذلك كله وهو من وراء جزائهن على ذلك قال ما خطبكم إذ راوتم يوسف عن نفسه قلنا حاشا لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حص الحق أنا راوتته عن نفسه وإنه لمن الصادقين قال ما كان أمركم وما كان شأنكم إذ راوتم يوسف عن نفسه فأجبنه فقلنا حاشا لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن تبين الحق وانكشف فظهر أنا راوتته عن نفسه وإن يوسف لمن الصادقين في قوله هي راودتني عن نفسي ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين هذا الفعل الذي فعلته من ردي رسول الملك إليه وتركي إجابته والخروج إليه ومسألتي إياه أن يسأل النسوة إنما فعلته ليعلم سيدي أني لم أخنه في زوجته في حال غيبته عني وإن الله لا يسدد صنيع من خان الأمانات