بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّرَاسَاتِ والبُحُوثِ الإنسانيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيّ باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البُيوع والإجارة والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت هندٌ بنتُ عُتبَة قالت يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض من أهل خباءٍ أحب إليّ أن يذلوا من أهل خبائك ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباءٍ أحب إليّ أن يعزوا من أهل خبائك قالت وأيضاً والذي نفسي بيده قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجلٌ ميسيك فهل عليّ حرجٌ أن أطعم من الذي له عيالنا في رواية رجلٌ شحيح فهل عليّ جناحٌ أن آخذ من ماله سرا وفي رواية وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم قال لا أراه إلا بالمعروف في رواية خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وفي رواية لا حرج عليك أن تطعميهم التعليق على الحديث من أهل خباء الخباء أي الخيمة ويعبر به عن المسكن والدار ميسيك أي بخيل حرج أي إثم من الذي له أي من ماله عيالنا أي أولادنا لا أراه أي لا أرى ذلك الإطعام بالمعروف أي بما جرت به العادة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز أخذ الحق الثابت من مال الغير بدون إذنه وفيه مشروعية شكوى المرأة زوجها إلى القاضي ومن ينصفها وفيه أن العرفة الصحيحة كالشرط اللازم في الشرع وفيه وجوب نفقة الزوجة والأولاد الصغار وأنها مقدرة بالكفاية عن عائشة رضي الله عنها قالت ومن كان غنياً فليستعفث ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه ويصلح في ماله إن كان فقيراً أكل منه بالمعروف التعليق على الحديث ومن كان غنياً فليستعفث ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف أي إن كان غنياً فأجره على الله وإن كان فقيراً فليأكل بقدر قيامه على اليتيم وقيل بقدر حاجته والي اليتيم أي الذي يلي أمره ويتولى الذي يقيم عليه أي القائم على أموره ويصلح في ماله أي يعتني بمال اليتيم حتى لا يهلك من فوائد الحديث استفاد من الحديث استحباب التجارة بمال اليتيم والعناية بثمر شجره وكل مال بحسبه وفيه أن القيم على اليتيم كالأجير باب بيع الشريك من شريكه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ما قال قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مال لم يقسم في رواية في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة التعليق على الحديث قضى أي حكم بالشفعة هي حق للشريك في حصة شريكه لم يقسم أي مشاعا كالعقار وقعت الحدود وصرفت الطرق أي أصبحت مقسومة غير مشاعة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية الشركة في العقار والمشاع وفيه أن من مقاصد الشركة نفي الضرر والإضرار باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوا فانحدرَت صخرةٌ من الجبل فسدَّت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم في رواية بأفضل عملٍ عملتموه وفي رواية فادعو الله بها لعله يفرِّجها عنكم وفي رواية لا ينجيكم إلا الصدق فليدعو كل رجلٍ منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه فقال رجلٌ منهم اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً في رواية فكنت أخرج فأرعى ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب فآتي به أبويا فيشربان ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي فنآبي في طلب شيء يوم فلم أرح عليهما حتى نام فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين وكرهت أن أغبق قبلهما أهلاً أو مالا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما في رواية فكرهت أن أوقضهما والصبية يتضاغون عند رجلي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة في رواية ففرج عنا فرجة نرى منها السماء فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج قال النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي في رواية كأشد ما يحب الرجل النساء فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار في رواية حتى أتيتها بمائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت في رواية اتق الله لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة في رواية ففرج عنهم الثلثين غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها قال النبي صلى الله عليه وسلم وقال الثالث اللهم إن استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال في رواية استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته وأبا ذاك أن يأخذ فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها وفي رواية على فرق من أرز فجاءني بعد حين فقال يا عبدالله أد إلي أجري فقلت له كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبدالله لا تستهزئ بي فقلت إني لا أستهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة في رواية فانساحت عنهم في جميع المواضع فخرجوا يمشون التعليق على الحديث ثلاثة رهط أي ثلاثة نفر أوو المبيت أي في الليل غار هو نقب في الجبل فانحدرت أي هبطت ونزلت من علو فسدت أي فأغلقت لا ينجيكم أي لا يخلصكم ولا ينقذكم بصالح أعمالكم أي متوسلين إلى الله تعالى بعمل صالح عملتموه لا أغبق الغبوق هو شرب العشي فنآبي أي بعد فلم أرح عليهما أي فلم أرجع إلى أبوي فلبثت أي فأقمت مكاني القدح أي الإنا على يدي أي أحمله بيدي برق الفجر أي ظهر ضياؤه ابتغاء وجهك أي طلبًا لمرضاتك وإخلاصًا لك ففرج عنا أي أخرجنا من الضيق الذي نحن فيه فانفرجت أي فانزاحت فأردتها عن نفسها كنايةً عن طلب الجماع حتى ألمت بها سنة أي حتى نزلت بها سنة من سني القحط فأحوجتها تفض الخاتم كناية عن البكارة إلا بحقه وهو النكاح والمراد لا تزل البكارة إلا بنكاح حلال بالحلاب أي بالإناء الذي يحلب فيه ويراد بهها هنا اللبن المحلوب فيه يتضاغون أي يصيحون ويبكون من الجوع عند رجلي أي عند قدمي وأنا واقف دأبي أي عادتي وشأني معهما فتحرجت الحرج هو الإثم والضيق من الوقوع عليها أي من الزنابها فانصرفت عنها أي تركتها ابتغاء وجهك أي مخلصاً لله عز وجل أجرا أي الذين يعملون بأجرة أجرهم أي أجرتهم المتفق عليها ترك الذي له أي لم يأخذ فثمرت أي كثرت حتى كثرت منه الأموال أي من إبل وبقر وغيرها فجاءني بعد حين أي بعد مدة أد إلي أجري أي أعطني أجرة السابقة والرقيق أي العبيد لا تستهزئ بي أي لا تسخر بي فاستاق أي فأخذه يسوقه أمامه بفرق الفرق مكيال يسع ثلاثة آصع أي ما يعادل سبعة ونصف كيلو غرام تقريبا أبى أي امتنع فعمدت أي فقصد فانساحت أي فانزاحت من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الإخبار عن متقدم الأمم وذكر أعمالهم للترغيب في مثلها وفيه أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد الإنكار عليه وفيه استحباب الدعاء في حال الكرب والتوسل بصالح العمل إلى الله تعالى كما في الاستسقاء وفيه إثبات كرامات الأولياء والصالحين وفيه بيان فضل بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على من سواهما من الأولاد والزوجة وفيه وجوب نفقة على الوالدين وعلى الأولاد والأهل وفيه فضل العفاف والانكفاف عن المحرمات بعد القدرة عليها وفيه قبول البارع عز وجل للتوبة وأن من أصلح فيما بقي غفر له وأن من هم بسيئات فتركها ابتغاء وجهه كتب له أجرها وفيه سؤال رب جل جلاله بإنجاز وعده وفيه الإرشاد إلى إصلاح المال وتنميته وفي الحديث تحريم الزنا وفيه استحباب النكاح لمن وجد القدرة عليه وفي الحديث إشارة إلى أنه لا يرى للمتحاب بين مثل النكاح وفيه التخويف بالله تعالى لمريد المعصية وأمره بالتقوى والتوبة وفي الحديث الإرشاد إلى عدم استغلال حاجة الناس وفيه بيان فضل محاسبة النفس والخوف من الله تعالى وفيه مشروعية الإجارة وفيه جواز الإجارة بالطعام وفيه جواز بيع الإنسان مال غيره بطريق الفضول والتصرف فيه بغير إذن مالكه إذا أجازه المالك بعد ذلك وفيه بيان فضيلة أداء الأمانة وفي الحديث إشارة إلى المنع من الاستهزاء وفيه أن المستودع إذا اتجر في مال الوديعة وربح فهل الربح يكون لرب المال فيه خلاف وفيه أن الحقوق المالية لا تسقط بالتقادم وفيه بيان فضيلة الإخلاص لله تعالى في الأعمال كلها وأنه من يتق الله يجعل له مخرجا باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيعا أم عطية أو قال أمهبه قال لا بل بيع فاشترى منه شاه فصنعت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسواد البطن أن يشوى ويم الله ما في الثلاثين والمائة إلا قد حز النبي صلى الله عليه وسلم له حزة من سواد بطنها إن كان شاهدا أعطاها إياه وإن كان غائبا خبأ له فجعل منها قصعتين فأكلوا أجمعون وشبعنا ففضلت القصعتان فحملناه على البعير التعليق على الحديث كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أي في سفر مع رجل أي من الصحابة من طعام أي شعير أوبر لأنه عجن فعجن أي ليصنع منه الخبز مشعان أي طويل جدا فوق الطول وقيل غير ذلك عطية أي هبة من غير مقابل فصنعت أي ذبحت بسواد البطن هو الكبد وقيل كل ما في البطن من كبد وغيره أن يشوى أي على النار ويم الله هو من ألفاظ القسم معناه يمين الله حزة أي قطع حزة أي قطع شاهد أي حاضرا خبأ له أي حصته فجعل منها قصعتين القصعة إناء يسع ما يشبع عشرة ففضلت أي فزادت من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز بيع الكافر وإثبات ملكه على ما في يده الحديث أن شراء الأشياء من المجهول الذي لا يعرف جائز حتى يطلع على ما يلزم التورع عنه أو يوجب ترك مبايعته وفيه أن من كان بيده شيء فظاهره أنه مالكه ولا يلزم المشتري أن يعلم حقيقة ملكه وفي الحديث أربع معجزات الأولى تكثير الصاع والثانية تكثير سواد البطن والثالثة اتساع القصعتين لآياد ذلك العدد والرابعة الفضلة التي فضلت بعد شبعهم واكتفائهم وفيه استحباب المواساة بالطعام عند الجوع الشديد وتساو الناس في ذلك وفيه ظهور البركة عند الاجتماع على الطعام وفيه مشروعية تأكيد الخبر بالقسم وإن كان المخبر صادقا باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال في رواية لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات ثنتين من هن في ذات الله عز وجل قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء فأرسل إليه أن يا إبراهيم من هذه التي معك قال أختي ثم رجع إليها فقال لا تكذبي حديثي فإني أخبرتهم أنك أختي والله إن على الأرض مؤمن غيري وغيرك فأرسل بها إليه فقام إليها فقامت توضأ وتصلي فقالت اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحسنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر فغطى حتى ركض برجله في رواية فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ فقال إدعي الله لي ولا أضرك فدعت الله فأطلق ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد فقال إدعي الله لي ولا أضرك فدعت فأطلق فدعى بعض حجبته قال أبو هريرة فقالت اللهم إن يمت فيقال هي قتلت فأرسل في الثانية أو في الثالثة فقال والله ما أرسلتم إلي إلا شيطانا أرجعوها إلى إبراهيم وأعطوها آجر فرجعت إلى إبراهيم عليه السلام فقالت فقالت أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليده في رواية فأتته وهو قائم يصلي فأوم أبي يده مهيا قالت رد الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره وأخدم هاجر قال أبو هريرة تلك أمكم يا بني ماء السماء التعليق على الحديث هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة أي سافر بها قرية قيل القرية الأردن ملك قيل اسمه صادوق جبار يطلق الجبار على الملك الظالم أنك أختي أراد أخوة الدين مؤمن أي بالله عز وجل فقام إليها أي الملك يريد الفاحشة وأحصنت فرجي أي محصنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزوج والمراد هنا الزواج فلا تسلط علي أي لا تجعله يصل إلي فغط أي اختنق حتى سمع له غطيط ركض برجله أي حركها وضربها على الأرض فأرسل أي فأطلق مما أصابه شيطانا أي متمردا من الجن وأعطوها آجر أي أعطو سارة أمة اسمها هاجر أشعرت أي أعلمت تخاطب إبراهيم عليه السلام كبت أي أغاضه ورده خاسئا خائبا وقيل غير ذلك وأخدم وليدة أي أعطاها أمة تخدمها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية الوضوء والصلاة في ملة إبراهيم عليه السلام وفيه إثبات الكرامة للنساء الصالحات وفيه مشروعية التوسل إلى الله عز وجل بالعمل الصالح وفي الحديث إشارة إلى أن من حفظ حدود الله تعالى في الدنيا والآخرة وفيه الإرشاد إلى اجتناب مواطن الشبهة وفي الحديث أن من قال لزوجته أختي وأراد أخوة الدين لم يكن ظهارا وفيه بحث وفيه إباحة المعارض وفيها مندوحة عن الكذب وفيه أن من شروط إجابة الدعاء الإخلاص وفيه وقوع الابتلاء للصالحين لرفع درجاتهم وفيه مشروعية التماس الحيالي للتخلص من الظلمة وفيه الإرشاد إلى أخذ الحذر مع الإيمان بالقدر باب قتل الخنزير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليشكن أن ينزل فيكم ابن مريم في رواية لا تقوم الساعة حتى وفي رواية كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم حكما عدلا في رواية حكما مقصطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو هريرة وقرأوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن النبه قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا التعليق على الحديث ليوشكا يوشك من أفعال المقاربة الدالة على قرب وقوع الخبر ينزل أي من السماء لأن عيسى عليه السلام رفع حيا وسينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق حكما أي حاكما عدلا أي عادلا ويضع الجزية أي يرفعها ويفيض المال أي يكثر ويتسع من فوائد الحديث الحديث من أعلام النبوة وفي الحديث إظهار كذب النصارة حيث ادعوا أن اليهود صلبوا عيسى عليه السلام وفيه أن الخنزير حرام في شريعة النصارة وقتل عيسى عليه السلام للخنزير تكذيب للنصارة القائلين بحله في شريعتهم وفيه تحريم أكل الخنزير باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بلغ عمر بن الخطاب أن فلانا باع خمرا فقال قاتل الله فلانا ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قاتل الله اليهود في رواية لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها التعليق على الحديث الودك هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه أن فلانا هو سمرة رضي الله عنه قاتل الله فلانا هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر وليست على حقيقتها فجملوها أي فأذابوها من فوائد الحديث استفاد من الحديث إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم وفيه تحريم بيع الخمر وفي الحديث دليل على أن بيع المسلم الخمر من الذمي لا يجوز وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قاتل الله يهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلو أثمانها التعليق على الحديث قاتل الله يهود أي لعنهم الله وقيل قتلهم وأهلكهم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث التحذير من طريقة اليهود في الإحتيال وفيه تحريم بيع شحوم الميتة واستدل البعض على أن المأكول والمشروب المحرمين لا يجوز بيعهما كما لا يجوز أكلهما