خلاصة مفاهيم أهل السنة الحضارة الإسلامية والعلوم الدنيوية الحضارة الإسلامية في شت العلوم الدنيوية كالهندسة والطب والفلك وتخطيط المدن وغيرها سابقة للحضارة الغربية بقرون وهي الأصل الذي بنا عليه الغرب حضارته الحديثة ولكنهم لا يذكرون ذلك ولا ينسبون الفضل لأهله ومن أنصف منهم في أن الحضارة الغربية الحديثة مرجعها حضارة سابقة عليها فلا يسميها الحضارة الإسلامية وإنما يقول حضارة الشرق أو حضارة العرب مع أن أغلب المخترعين في ظل حضارة الإسلام لم يكونوا من العرب وفي كتمان الغرب لهذه الحقيقة إقصاء متعمد لدور الإسلام والمسلمين في تطوير الحياة وعمارة الأرض مصطلح العلوم الإنسانية ظهر في الغرب مقابل العلم الإلهي الذي كانت تدعو إليه الكنيسة الكاثوليكية ثم انتقل إلى الشرق وبلاد المسلمين ولا يزال مستخدما ويعني العلوم المتعلقة بالإنسان عموما مثل علم النفس وعلوم التربية والاجتماع إلى آخر ذلك فإن قصد الغرب بهذه التسمية فصل الكلام في هذه العلوم عما شرعه الله فيها فهذا باطل لا يصح إذ ليس هناك من هو أعلم بالخلق من الله قال تعالى ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير أما إن اقتصرنا في هذه التسمية على مجرد تمييز هذه العلوم مع الإقرار بما شرعه الله فيها فحينئذ نقول لا مشاحة في الاصطلاح الحث على تعلم علم التاريخ قول الله تعالى لا أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون فيه حث على تعلم علم التاريخ وبيان أنه طريق لرد كثير من الأقوال الباطلة والدعا والمخالفة لما يقرره التاريخ وعلى هذا فهو علم له علاقة مباشرة بعلوم الشريعة وليس علما دنيوي صرفا مصادر التاريخ المؤرخون اليوم لا يعتمدون إلا على النقوش المكتوبة على الصخور والجدران وحدها وذلك بسبب التحريف الذي ثبت لديهم في التوراة والإنجيل وهذا قصور شديد فلتاريخ مصادر كثيرة أهمها جميعا كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ثم السنة النبوية الصحيحة ثم التواريخ الموثقة ثم تأتي المصادر الأخرى مثل أخبار أهل الكتاب وما يقوله الإخباريون والنقوش المكتوبة وأمثال ذلك اتصال علوم الدنيا بتذكر خالق الكون يجعلها عبادة لله لو اتصلت العلوم الدنيوية التي تبحث في الكون وفي نواميسه وسننه وفي قواه ومدخراته وفي أسراره وطاقاته لو اتصلت كل هذه العلوم بتذكر خالق الكون والشعور بجلاله وعظمته وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته لصارت من ثورها عبادة لخالق الكون ولستقامت الحياة بهذه العلوم واتجهت إلى الله تعالى قال الله عز وجل إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون وفي آخر آيات سورة آل عمران التي تشبه الآية السابقة قال الله تعالى بعدها الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ولكن الاتجاه المادية الكافر يقطع الصلة بين الكون وخالقه فلذلك يتحول العلم في كثير من الأحيان إلى لعنة وآفة تدمر الحياة البشرية الداروينية في عام تسعة وخمسين وثمانمائة وألف للميلاد أحدث كتاب أصل الأنواع لمؤلفه تشارلز داروين ضجة لم يحدثها كتاب آخر في التاريخ الأوروبي قاطبة والكتاب يدور حول افتراض تطور الحياة في الكائنات الحية من السهولة إلى الدقة والتعقيد وأن أصل الكائنات الحية ذات الملايين من الخلايا كائن حقير ذو خلية واحدة ثم تطور إلى أنواع نمى منها ما استطاع التكيف مع الطبيعة وفق ما سمي بقانون الانتخاب الطبيعي والبقاء للأنسب واستمر في الروقي وانتاج أنواع جديدة راقية كان من أرقاها القردة التي نثج عنها كائن أرقى منها هو الإنسان مع الإقرار بأن هناك حلقة مفقودة بين القرد والإنسان وسمي هذا الخرص بنظرية داروين أو نظرية التطور وهي في حقيقتها لا تعدو كونها مجرد فرضية تقوم على الخرص والتخمين ولا تسترد إلى أي برهان تصلح به أن تصبح نظرية فضلا عن أن تكون حقيقة ومع مصادمة هذه الفرضية لما أجمعت عليه الشرائع من أن أصل الإنسان هو أبونا آدم وزوجه التي خلقت منه فقد ردها أيضا كثيرون من علماء عصر داروين وكذلك العلماء المحققون من لد عصره إلى العصر الحالي حتى مع محاولة المتمسكين بها الدفاع عنها وتعديلها لتلافي ما وجه إليها من انتقادات أسباب انتشار نظرية داروين على الرغم من أنه يفترض أن تكون معارضة نظرية داروين كفيلة بالقضاء عليها وإلغائها من أساسها إلا أنها راجت وانتشرت في العالم أجمع بل فرض تدريسها في المناهج الدراسية قاطبة وسبب ذلك أمران أولا أنها فرضية ظهرت في فترة الصراع بين العلم والدين المسيحي في أوروبا ممثلا في الكنيسة وطغيانها حينئذ فانتصر لها للتخلص من هذا الطغيان خاصة أن نظرة المسيحية المحرفة للإنسان وخلقه تزعم أنه أسير لخطيئة أبيه آدم وأنه لا مخلص له إلا الإيمان بابن الإله الذي فدا نفسه لخلاص البشرية كما زعموا ثانيا تلقصها ينتلها ودعمها ونشرها بقوة لإفساد البشرية ولينتج عنها كثير من الضلالات مثل الإلحاد وانهيار الدين نفي الغاية والقصد من الخلق حيوانية الإنسان وإغراقه في الجنس سيطرة المادية الجدلية إلى آخر ذلك يقول البروتوكول الثاني من بروتوكولات حكماء صهيون لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء ولاحظوا هنا أن نجاح داروين وماركس ونيتشا قد رتبناه من قبل والأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي سيكون واضحا لنا على التأكيد ونحمد الله أن هذه الفرضية الضالة المضلة قد أفل نجمها في العصر الحالي وردها جل أهل العلم وأضحت من الماضي خاصة بعد اكتشاف الصبغيات في الخلية الكروموسومات وإثبات ما يعرف بالشفرة الوراثية مما لم يكن معروفا وقت داروين