بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم صير الله الكعبة البيت الحرام قواما للناس والشهر الحرام والهدي والقوام للشيء هو الذي به صلاحه كالملك الأعظم قوام رعيته لأنه مدبر أمرهم وكذلك كانت الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد قوام أمر العرب في الجاهلية وهي في الإسلام لأهله معالم حجهم وصلاتهم صيرت لكم ذلك كي تعلموا أن الله يعلم جميع ما في السماوات وما في الأرض ولتعلموا أنه بكل شيء عليم اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم اعلموا أيها الناس أن ربكم شديد عقابه على من عصاه وهو غفور لذنوب من أناب إليه رحيم أن يعاقبه على ما سلف من ذنوبه ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ليس على رسولنا إلا أن يؤدي إليكم رسالتنا ثم إلينا الثواب وعلينا العقاب وغير خفي علينا ما عمله العامل منكم فأظهره بجواره ونطق به بلسانه وما تخفونه في أنفسكم من إيمان وكفر قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون قل يا محمد لا يعتدل الرديء والجيد ولو أعجبك كثرة أهل المعاصي فاتقوا الله يا أهل العقول والحجاب كي تنجحوا في طلبكم ما عنده يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبدلكم عفى الله عنها والله غفور حليم ذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب مسائل كان يسألها إياه أقوام امتحانا له أحيانا واستهزاء أحيانا فيقول له بعضهم من أبي ويقول له بعضهم إذا ضلت ناقته أين ناقتي يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن أبدينا لكم حقيقة ما تسألون عنه ساءكم إبداؤها لأن التنزيل إنما يجيئكم بما فيه اختباركم إما بإيجاب عمل وإما بتحريم ما لو لم يأتكم بتحريمه وحي كنتم في فسحة عفى الله لكم عن مسألكم عن الأشياء التي كره الله لكم مسألتكم عنها والله ساتر ذنوب من تاب منها حليم ذؤنات عن أن يعاقبه بها قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين لا تسألوا الآيات ولا تبحثوا عن أشياء إن تبدلكم تسأكم فقد سأل الآيات من قبلكم قوم فلما أوتوها أصبحوا بها كافرين ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعطلون ما بحر الله بحيرة ولا سيب سائبة ولا وصل وصيلة ولا حما حاميا ولكنكم الذين فعلتم ذلك أيها الكفرة فحرمتموه افتراء على ربكم وأكثرهم لا يعقلون أن ذلك التحريم كذب وباطل وأما البحيرة فهي التي شقت أذنها والسائبة فإنها المسيبة المخلى والوصيلة فالأنثى من نعمهم في الجاهلية كانت إذا أتأمت بطنا بذكر وأنثى قيل قد وصلت الأنثى أخاها بدفعها عنه الذبح والحامي فهو الفحل من الإبل يحمي ظهره من الركوب بسبب تتابع أولاد تحدث من فحلته وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون وإذا قيل لهاؤلاء تعالوا إلى تنزيل الله وآي كتابه وإلى رسوله ليتبين لكم كذب قيلكم فيما تضيفونه إلى الله أجابوا بأن يقولوا حسبنا ما وجدنا عليه من قبلنا آباءنا يعملون به أولو كان آباء هؤلاء القائلين لم يكونوا يعلمون أنما يضيفونه إلى الله من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام كذب وفرية على الله ولا كانوا فيما هم به عاملون من ذلك على استقامة وصواب بل كانوا على ضلالة وخطى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم فأصلحوها فإنه لا يضركم من كفر وسلك غير سبيل الحق إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم واطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه فحرمتم حرامه وحللتم حلاله وأديتم في من ضل من الناس ما ألزمكم الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى الله مصيركم في الآخرة أيها المؤمنون جميعا فيخبر هناك كل فريق بما كان يعمله في الدنيا ثم يجازيه على عمله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعض الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربا ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين يا أيها الذين آمنوا ليشهد بينكم إذا حضر أحدكم الموت وقت الوصية اثنان ذوا رشد وعقل من المسلمين أو آخران من غير المسلمين إن كنتم في سفر فحضرتكم المنية فأوصيتم إليهما ودفعتم إليهما ما كان معكم من مال وتركة لورثتكم فأدى إلى ورثتكم مأتمنتموهما وادعوا عليهما خيانة فإن الحكم حينئذ تستوقفونهما بعد الصلاة فيحلفان بالله إن اتهمتموهما بخيانة في مأتمنا عليه يحلفان بالله لا نحلف كاذبين على عوض نأخذه عليه وعلى مال نذهب به أو لحق نجحده لهؤلاء القوم الذين أوصى إلينا وليهم وميتهم ولو كان الذي نقسم به له ذا قرابة منا ولا نكتم شهادة لله عندنا إنا إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهم استحقوا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ومعتدينا إنا إذا لمن الظالمين فإن الطرع منهما أو ظهر أنهما كانا كاذبين في أيمانهما بالله فيقوم آخران مقامهما من ورثة الميت من الذين استحق فيهما الإثم بالخيانة الأوليان الموصى إليهما الأولى بالميت من المقسمين الأولين فالأولى ويحتمل الأولى باليمين منهما فيقسم الآخران الذان يقومان مقاما الذين عثر على أنهم استحق إثما الأوليان باليمين والميت من الخائنين لأيماننا أحق من أيمان المقسمين المستحقين الإثم وأيمانهم الكاذبة في أنهما قد خانا في كذا وكذا من مال ميتنا وما تجاوزنا الحق في أيماننا إنا إن كنا اعتدينا في أيماننا فحلفنا مبطلين فيها كاذبين لمن عداد من يأخذ ما ليس له أخذه ويقتطع بأيمانه الفاجرة أموال الناس ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين هذا الذي قلت لكم في أمر الأوصياء أقرب لهم أن يصدقوا في أيمانهم ولا يكتموا ويقروا بالحق ولا يخونوا أو يخاف هؤلاء الأوصياء إن عثر عليهم أنه مستحقوا إثما في أيمانهم بالله أن ترد أيمانهم على أولياء الميت بعد أيمانهم التي عثر عليها أنها كذب فيصدقوا حينئذ في أيمانهم وشهادتهم مخافة الفضيحة على أنفسهم وخافوا الله أيها الناس وراقبوه في أيمانكم أن تحلفوا بها كاذبة وأن تذهبوا بها مال من يحرم عليكم ماله واسمعوا ما يقال لكم وما توعظون به فعملوا به والله لا يوفق من فسق عن أمر ربه فخالفه وأطاع الشيطان وعصى ربه