بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله السنة الثالثة للهجرة غزوة ذي أمر أو غطفان لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية ذي الحجة أو قريبا منها ثم غزى نجدا يريد غطفان وسبب ذلك ما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أربعمائة وخمسون رجلا وفي أثناء الطريق أصابوا رجلا منهم يقال له جبار من بني ثعلبة فأدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره من خبرهم وقال لن يلاقوك لو سمعوا بمسيرك لهربوا في رؤوس الجبال وأنا سائر معك فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فأسلم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ماء يقال له ذو أمر فعسكر به وتفرقت غطفان في رؤوس الجبال ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلقى كيدا وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة غزوة أحد وقعت غزوة أحد يوم السبت للنصف من شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة قال الحافظ في الفتح وكانت عنده الوقعة المشهورة أي عند جبل أحد في شوال سنة ثلاث باتفاق الجمهور ونزل في هذه الغزوة العظيمة آيات كثيرة من سورة آل عمران ابتداءً من قوله تعالى إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون قال الحافظ بن كثير في تفسير هذه الآيات المراد بهذه الوقعة يوم أحد عند الجمهور قاله بن عباس والحسن وقتادة والسدي وغير واحد وعن الحسن البصري المراد بذلك يوم الأحزاب رواه بن جرير وهو غريب لا يعول عليه قال ابن إسحاق في السيرة كان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص اختبر الله به المؤمنين ومحن به المنافقين ممن كان يظهر الإيمان بلسانه وهو مستخف بالكفر في قلبه ويوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته سبب الغزوة قال ابن إسحاق لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره مشى عبدالله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا ففعلوا ففيهم كما ذكر لي بعض أهل العلم أنزل الله تعالى إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون قال الحافظ بن كثير في تفسير هذه الآية كذا روي عن مجاهد وسعيد بن جبير والحكم بن عيينة وقتادة والسدي وبن أبزى أنها نزلت في أبي سفيان ونفقته الأموال في أحد لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الضحاك نزلت في أهل بدر وعلى محل تقدير فهي عامة وإن كان سبب نزولها خاصة تحريض القبائل وعدد جيش الكفار تجهزت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثت نفرا يسيرون في العرب يدعونهم إلى نصرتهم ويؤلبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين فاجتمع إليهم ثلاثة آلاف من قريش وحلفائها والأحابيش وجاءوا بنسائهم لألا يفروا وانضم إليهم أبو عامر الفاسق وهو والد حنظلة غسيل الملائكة رضي الله عنه في خمسين رجلا من قومه وكان دوره حفر الحفر في أرض المعركة ليسقط بها المسلمون فخرج أبو سفيان بن حرب وهو قائد الناس وأقبل بهم نحو المدينة فنزل قريبا من جبل أحد بمكان يقال له عينين قال ابن إسحاق فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان بن حرب وأصحاب العير بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة وخرجوا معهم بالضعون أي النساء إلتماس الحفيظة وألا يفروا فأقبلوا حتى نزلوا بعينين بجبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة جبير بن مطعم وقتل حمزة رضي الله عنه ودعى جبير بن مطعم رضي الله عنه وكان مشركا غلاما له حبشيا يقال له وحشي يقذف بحربة له قذف الحبشة قل لما يخطئ بها فقال له أخرج من الناس فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق وروا الإمام البخاري في صحيحه عن جعفر بن عمر بن أمية الضمري قال قال وحشي إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر فقال لي مولاي جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر قال وحشي ولم تكن لي بشيء حاجة غيره المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه