بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى منا فلما كان ضحا يوم الخميس الثامن من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة وهو يوم التروية توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المسلمين إلى منا فأحرم بالحج من كان أحل منهم فلما وصل إلى منا نزل بها وصل بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصرا وبات بمنى تلك الليلة وكانت ليلة الجمعة وصل بها الصبح من يوم الجمعة ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منا فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وروى الإمام الترمذي وأبو داود بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى عرفات فلما طلعت الشمس من يوم الجمعة التاسع من ذي الحجة سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عرفة والناس معه منهم الملب ومنهم المكبر وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن محمد ابن أبي بكر الثقافي قال سألت أنسا رضي الله عنه ونحن غاديان من منا إلى عرفات عن التلبية كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان يلب الملب لا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه وفي لفظ آخر في مسند الإمام أحمد بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله غدا تعرفه منا المكبر ومنا المهل لا يعاب على المكبر تكبيره ولا على المهل لإهلاله وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تضرب له قبة بنمر فوجد القبة قد ضربت له فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت له ثم سارى حتى أتى بطن الوادي من أرض عرنة فخطب الناس وهو على راحلته خطبة عظيمة جامعة قرر فيها قواعد الإسلام وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية وقرر فيها تحريم المحرمات المحرمات التي اتفقت الملل على تحريمها وهي الدماء والأموال والأعراض فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبة من شعر تضرب له بنمر فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفات فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس قال إن دماؤكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا دم بن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل ورب الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا رب العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي وابن إسحاق في السيرة واللفظ لابن إسحاق بسند حسن عن عمر بن خارجة رضي الله عنه قال بعثني عتاب بن أسيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة فبلغته ثم وقفت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لعابها ليقع على رأسي فسمعته وهو يقول أيها الناس إن الله قد أدى إلى كل ذي حق حقه وإنه لا تجوز وصية لوارث والولد للفراش وللعاهر الحجر ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير موالي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرف ولا عدلا جمع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر وهوقوفه بعرفة قال جابر رضي الله عنه ثم أذن ثم أقام فصل الظهر ثم أقام فصل العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات وجعل حبل المشات بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يرتفعوا عن بطن عرنة وأن عرفة لا تختص بموقفه ذلك فقد روى الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة وروا الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفتها هنا وعرفت كلها موقف وروا الإمام الترمذي وبن ماجه بسند صحيح عن يزيد بن شيبان قال أتان ابن مربعن الأنصاري ونحن مقوف بالموقف مكانا يباعده عمر فقال إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتغلا في عرفة بالدعاء وكان في دعائه رافعا يديه فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى نزول قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرأونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا فقال رضي الله عنه أي آية قال اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فقال عمر رضي الله عنه قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة قال الحافظ بن كثير هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحله ولا حرام إلا ما حرمه ولا دين إلا ما شرعه وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف كما قال تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا أي في الأخبار وعدلا في الأوامر والنواحي فلما أكمل لهم الدين تمت عليهم النعمة ولهذا قال اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا أي فارضوه أنتم لأنفسكم فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه وبعث به أفضل الرسول الكرام وأنزل به أشرف كتبه المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه