بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ كُنُوزُ السِّيرَةِ إِسْلَامُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهِ ثرَّ عِكْرِمَةُ إِلَى الْيَمَنِ وَرَكِبَ الْبَحْرَ مَعَ قَوْمٍ فَأَصَابَهُمْ عَاصِفٍ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا سبحان الله في وقت السعى يدعون الآلهة وفي وقت الشدائد لا يدعون إلا الله قال تعالى قُلْ مَنْ يُنَدِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرْعًا وَخُفْيَةً تَدْعُونَهُ تَضَرْعًا وَخُفْيَةً لَإِنْ أَنْ جَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ أما في وقتنا هذا فإن المشركين ممن ينتسبون إلى الإسلام إذا اشتدت بهم الأمور أشركوا بالله وسألوا غيره سبحانه وتعالى فلا شك أن المشركين في ذلك الزمان أحسن حالاً منهم اليوم ولذلك قال بعض أهل العلم مشرك الزمان الأول أهون من مشرك زماننا فهنا عكرمة تنبه لكلمة أصحاب السفينة وقال لئن لم ينجيني في البحر إلا الإخلاص فما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوًا كريمًا فنجاه الله فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم فقبل منه صلى الله عليه وسلم إسلامه كنوز السيرة إسلام صفوان بن أمية رضي الله عنه صفوان بن أمية لم يكن ممن أهدر الرسول صلى الله عليه وسلم دمه ولكنه كان زعيمًا كبيرًا من زعماء قريش ففر واستأمن له عمير بن وهب الجمحي فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة فلحقه عمير وهو يريد أن يركب البحر من جدة إلى اليمن فرده فقال صفوان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إجعلني بالخيار شهرين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت بالخيار أربعة أشهر ثم جاء بعد ذلك فأسلم وكانت امرأته قد أسلمت قبله فآقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على نكاحهما السابق كنوز السيرة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وفي اليوم الثاني قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فقال أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة فلا يحل لمرء يؤمن بالله وباليوم الآخر أن يسفك فيها دماً أو يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما حلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب وقال صلى الله عليه وسلم عن الحرم لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط ساقطته إلا من عرفها ولا يختلا خلاه فقال العباس إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال أكتب لي يا رسول الله فقال أكتبوا لأبي شاه وفي دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة لفتحها دليل على جواز دخول مكة بغير إحرام لأنه لم يدخل محرما فمن أراد دخول مكة لحج أو عمره فلا يجوز له الدخول إلا محرما أما من أراد دخولها من غير حج أو عمره فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه يجوز أن يدخلها بدون إحرام كسائق الأجرة أو من أراد تجارة أو زيارة مريض وذهب آخرون إلى أنه لا بد أن يحرم وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين ويفطر وفي هذه الغزوة حرم الرسول صلى الله عليه وسلم متعة النساء ومن زعم أن عمر رضي الله عنه هو الذي حرم نكاح المتعة فهو إما أن يكون كاذبا وإما أن يكون جاهلا وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرم نكاح المتعة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية يوما خيبر وعن سبرة بن معبد رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثة ثم نهى عنها وأحاديث أخرى عن زواج المتعة ليس هذا مجال ذكرها لم أطمئن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بعث خالد بن الوليد إلى العزة ليهدمها وبعث عمر بن العاص ليهدم سواعا وبعث سعد بن زيد ليهدم مناه فهذه أصنام الجاهلية أما خالد بن الوليد فخرج إلى العزة وكانت بنخلة وكانت لقريش وجميع كنانة قال أبو سفيان في غزوة أحد بعد أن انتهت المعركة لنا العزة ولا عزة لكم فالعزة هي صنم قريش وهي أعظم أصنامهم وكان بنو شيبانا سدنتها فخرج إليها خالد في ثلاثين فارسا حتى انتهى إليها فهدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل رأيت شيئا قال لا قال فإنك لم تهدمها فرجع إليها فهدمها فرجع خالد وقد جرد سيفة فخرجت إليه مرأة سوداء عريانة ناشرة الرأس وهذه جنية كانت مع العزة فجعل السادن المسؤول عن الصنم يصيح بها فضربها خالد فجزلها ثنتين ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال تلك العزة قد أيست أن تعبد في بلادكم أبدا أما عمر بن العاص فقد أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بهدم سواع وهو صنم له ذيل على ثلاثة أميال من مكة فلما جاءه عمر قابله السادن وقال له ماذا تريد قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهدمه قال لا تقدر على ذلك قال لماذا قال تمنع قال حتى الآن أنت على الباطل ويحك فهل يسمع أو يبصر ثم دنا عمر إليه فكسر وأمر أصحابه فهدموا بيت خزانته فلم يجدوا شيئا ثم قال عمر للسادن كيف رأيت منعت قال أسلمت لله وخرج سعد بن زيد الأشهلي إلى مناه وكانت للأوس والخزرج فلما انتهى إليها سعد قال له سدنتها ما تريد قال أريد هدم مناه قال أنت وذاك فأقبل فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها فقال لها السادن مناه دونك بعض عصاتك أي يطلب منها أن تفعل شيئا لمن عصاها فضربها سعد فقتلها وأقبل إلى الصنم فهدمه وكانت السادنة تقول للعزة ومنات وغيرها دافعي ودفعي ولكنها لا تستطيع عمل شيء كما قيل يا عز شدي شدة لا سواكها على خالد ألقي الخمار وشمري فإنك إلا تقتل المرأة خالدا تبوئي بذنب عاجل وتقصري إنها أصنام لا تغني شيئا قال تعالى قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون وهكذا فتح الله تبارك وتعالى مكة لنبيه صلى الله عليه وسلم وعاد إليها بعد أن أخرجه قومه منها وكان فتح مكة فتحا من جميع الوجوه هو فتح عسكري وفتح اجتماعي وفتح ديني وفتح من أوجه كثيرة قال الله تبارك وتعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أخواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا بعده دخل العرب أفواجا في دين الله تبارك وتعالى لأن قريشا كانت في نظر العرب حماة الدين وأنصاره والعرب في ذلك تبع لقريش وهو مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم الناس تبع لقريش في الخير والشر ولذلك صار من القواعد المؤصلة والثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإمامة في قريش لكونهم قادة يقول النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش كنوز السيرة غزوة حنين سنة ثمان للهجرة في السنة الثامنة كانت غزوة حنين وتسمى أوطاس وتسمى هوازن لأن الغالبية ممن قاتل النبي صلى الله عليه وسلم هم من هوازن وهذه الغزوة كانت بعد أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم أن بطون هوازن وثقيف اجتمعت إليهم نصر وجشم وسعد بن بكر وناس من بني هلال اجتمعوا كلهم على رجل يقال له مالك بن عوفن النصري وقررت هذه القبائل أن تقاتل النبي صلى الله عليه وسلم سمع النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهم وكان قد أرسل رجلا فقال إن انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيها بضعنهم ونعمهم وشائهم قد اجتمعوا إلى حنين فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله أمر مالك بن عوفن النصري الناس أن يسوقوا معهم أموالهم وأن يخرجوا معهم أبناءهم ونساءهم ليشعر كل رجل منهم وهو يقاتل أن ثروته وحرمته وراءه فلا يفر عنها ولما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وكان معهم رجل معروف بالحرب في زمنه ولكنه قد شاخ ويبقى له الرأي يقال له دريد بن الصمة وكان شجاعا مجربا فقال دريد للناس بأي واد أنتم قالوا أوطاس قال نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس أي ليس هو بالوعر ولا بالناعم الذي لا تستطيع أن تجري فيه الخيل ثم قال ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصبي وثغاء الشاه قالوا ساق مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم فدعى مالكا وسأله لماذا فعلت ذلك فقال أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم فقال له دريد إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك فقال له مالك والله ما أفعل إنك قد كبرت وكبر عقلك والله لتطيعني هواز أو لأتك أن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري وكره مالك أن يكون لدريد رأي في هذه الحرب فقالوا لمالك أطعناك فقال دريد هذا يوم لم أشهده ولم يفتني ثم قال يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع أقود وضفاء الدمع كأنها شات صدع يعني يتمنى ألو كان شابا قويا جلدا حتى يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم نقلت الأخبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع بخروج هؤلاء لقتاله فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا حدرد الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم فخرج الرجل وآته بالخبر وقد ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن صفوان بن أمية عنده أدراع وسلاح فأرسل إليه فلما جاءه قال له يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلقى به عدونا غدا فقال صفوان أغصبا يا محمد قال لا بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك فأعطاه إياها وهذا كان قبل إسلام صفوان وهذه الاستعانة من النبي صلى الله عليه وسلم من باب الاستعانة بالكفار في الحرب