بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم الشريف خطبة عظيمة تواترت بها الأحاديث فمن ذلك روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام فقال فأي بلد هذا قالوا بلد حرام فقال فأي شهر هذا قالوا شهر حرام فقال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا فأعادها مرارا ثم رفع رأسه فقال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت قال ابن عباس رضي الله عنهما فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعد كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وروا الشيخان في صحيحيهما والإمام أحمد في مسنده عن أبي بكرة رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال ألا إن الزمان قد استدارك هيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة 12 شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادا وشعبان ثم قال ألا أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى ثم قال قال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذا الحجة قلنا بلى ثم قال أي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليست البلدة قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم قال وأحسبه قال وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا هل بلغت ألا ليبلغ الشاهد الغائب منكم فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من يسمعه حلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه الشريف فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحر هديه وخطبته يوم النحر دعى الحلاق فحلق رأسه الشريف حلقه معمر بن عبد الله العدوي رضي الله عنه قال الإمام النووي اختلفوا في اسم هذا الرجل الذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فالصحيح المشهور أنه معمر بن عبد الله العدوي رضي الله عنه وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منا فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنا ونحر ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس وروا الإمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم عند المنحر هو رجل من الأنصار قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحايا فلم يصبه ولا صاحبه شيء فحلق رأسه في ثوبه فأعطاه وقسم منه على رجال وقلم أظفاره فأعطاه صاحبه وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حلق وجلس للناس فما سؤل عن شيء إلا قال لا حرج لا حرج حتى جاءه رجل فقال حلقت قبل أن أنحر قال لا حرج ثم جاء آخر فقال يا رسول الله حلقت قبل أن أرمي قال لا حرج ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفة كلها موقف والمزدلفة كلها موقف ومنا كلها منحر وكل فجاج مكة طريق ومنحر لبس النبي صلى الله عليه وسلم ثيابه وتطيبه ثم لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثيابه وتطيب بعدما رمى جمرة العقابة ونحر هدية وقبل أن يطوف بالبيت طوافى الإفاضة فقد روى الشيخان في صحيحيهما والترمذي واللفظ للترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك قال الإمام الترمذي في جامعه والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون أن المحرم إذا رمى جمرة العقابة يوم النحر وذبح وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق طوافه صلى الله عليه وسلم الإفاضة وإقامته بمنى ثم طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم طواف الإفاضة على ناقته فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر وروى الشيخان في صحيحيهم عن إن بن عباس رضي الله عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداعي على بعير يستلم الركن بمحجنه وروى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وداعي على راحلته يستنم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهر بمكة ورجع من يومه إلى منا وفي رواية أخرى أنه صلى الذهر بمنا فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصل الظهر بمنا قال الإمام النووي والجمع بينهما أنه صلى الله عليه وسلم طافل الإفاضة قبل الزوال ثم صلى الذهر بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منا فصل بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك فيكون متنفلا بالظهر الثانية التي بمنا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الجمار في أيام التشريق الثلاثة بعد زوال الشمس ما شيا فيرمي كل جمرة بسبع حصيات فقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منا فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاه ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها وروى الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده واللفظ لأحمد عن جابر رضي الله عنه قال رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة الأولى يوما نحر ضحا ورماها بعد ذلك عند زوال الشمس وروى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمار حين زالت الشمس وروى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاه ثم يتقدم حتى يسهل أي يقصد السهل من الأرض فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويل ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويل ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه